صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4250

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

قضايا هندسية : معاناة المكاتب الهندسية المحلية

  • 09-10-2019

تعاني المكاتب الهندسية المحلية الكثير من المشاكل مع بيئة العمل الهندسية في وزارات ومؤسسات الدولة، عدا القليل منها، كما تعاني من عقود الدولة الإذعانية. وقد وصلت معاناة بعض المكاتب إلى حدها الأقصى، مما أدى إلى توقف مكاتب قديمة عن العمل تماماً.

إحدى أهم هذه المشاكل، التي لها تبعات مالية مؤلمة، وتستحق التطرق إليها في هذه المقالة هي زيادة مكونات المشروع ومساحاتها، بعد توقيع عقد التصميم، ورفض مؤسسات الدولة، ممثلة بالمهندس المسؤول عن المشروع، زيادة أتعاب المكتب الهندسي المستحقة، نظراً للجهد الإضافي المطلوب لتصميم هذه الزيادة في المساحات الإضافية.

المشكلة - اللغز

دعت إحدى الهيئات الحكومية عدداً من المكاتب الهندسية المحلية لتقديم عروضها الفنية والمالية لمشروعها، والمشروع حسب الشروط المرجعية (TOR) مكون من مبنيين. وحددت الشروط المرجعية المساحة الصافية للمبنى الأول بواقع 35.000 م٢، مع الإشارة إلى أن "المساحات المذكورة إرشادية فقط لا نهائية، وأن المساحات التي يعتد بها هي نتائج تقرير المستشار التخصصي الذي يعمل من الباطن مع المستشار الهندسي"، وأن المساحة الكلية للمبنى لا تتعدى 55.000 م٢. وتنطبق نفس الشروط على المبنى الثاني، ولكن تبلغ مساحته الصافية 45.000م٢، ولا تتعدى المساحة الكلية للمبنى 70.000م٢.

أعدت المكاتب الهندسية المدعوة عروضها الفنية والمالية على أساس أن المساحة الكلية للمبنيين، بحدها الأقصى، لا تتعدى 125.000 م٢ حسب الشروط المرجعية، ويضاف إليها مساحة السرداب بواقع 20.000م٢. وبعد فوز أحد المكاتب بالمشروع شرع المستشار التخصصي يراجع المستفيد النهائي لتحديد مكونات المشروع ومساحاتها، حسب العقد المبرم، وبدون الدخول في تفاصيل كثيرة لا لزوم لها. ومع نهاية مرحلة التصميم زادت مساحة مكونات المشروع من 145.000م٢ إلى 245.000 م٢؛ أي بزيادة في المساحة الكلية لمكونات المشروع تعادل 100.000 م٢، وهذه الزيادة تمثل نسبة 70 في المئة من المساحة القصوى حسب الشروط المرجعية، حيث أدت زيادة المساحة الكلية لمباني المشروع إلى زيادة تكلفته، وكذلك الجهد المطلوب لتصميمة. وتؤكد جداول أتعاب التصميم لجمعية المهندسين الكويتية ومعاهد عالمية، كمعهد المعماريين الأميركيين (AIA)، والمعهد الملكي للمعماريين البريطانيين (RIBA) استحقاق المكتب الهندسي زيادة أتعاب التصميم، نظراً لزيادة تكلفة المشروع، خصوصاً إذا كانت الزيادة تعادل نسبة نحو 70 في المئة من التكلفة الأصلية.

وعلى هذا الأساس، ومع انتهاء تصميم المشروع، قدم المكتب الهندسي طلباً بزيادة أتعابه حسب الشروط المرجعية، وتم احتسابها على أساس الجهد المطلوب. ولكن المفاجأة غير المتوقعة وغير العادلة أن مهندس المشروع رفضها تحت ذريعة أن المساحات المذكورة التي وردت في الشروط المرجعية هي "إرشادية فقط"!!! مع أن الشروط المرجعية ذاتها حددت المساحة الكلية لمكونات المشروع بشكل واضح لا لبس فيه كما جاء أعلاه. وأنا على يقين أن مهندس المشروع لديه قناعة تامة بأحقية الطلب، ولكن الخوف غير المبرر من مخالفات ديوان المحاسبة جعله يرفضه... "وخل المكتب الهندسي يروح المحاكم" وكأنه في قرارة نفسه يقول: "روح بعيد وتعال سالم"... وبذلك يتحاشى مخالفة ديوان المحاسبة، ولكن على حساب المكتب الهندسي، حتى إن لجأ إلى المحاكم لينتظر عدة سنوات من أجل الحصول على مستحقاته، فهل هناك أكثر ظلماً من هذا القرار؟

لقد حدث سابقاً في مشروعين مشابهين تماماً للمشروع أعلاه أن رفع أحد المكاتب الهندسية المحلية قضيتين على اثنتين من مؤسسات الدولة، وكان قرار لجنة الخبراء لمصلحة المكتب الهندسي في القضية الأولى، ولمصلحة المؤسسة في الثانية! ومع كل احترامي للمسؤولين في إدارة الخبراء بوزارة العدل، وحسب ما وصلني من معلومات؛ فإن هناك لجنة داخلية لمراجعة قرارات لجان الخبرة، إلا أنه -ربما لكثرة انشغالها- فاتها هذا التناقض الصريح في القرارات التي تصدرها. وللحد من هذه التناقضات، أرى أنه من الأرجح تطعيم لجنة مراجعة قرارات لجان الخبراء بمهندسين من القطاع الخاص المعروفين بحياديتهم وخبرتهم ومهنيتهم مثل المهندس صباح الريس، والمهندس علي عبدالله، وأخيه المهندس عبداللطيف عبدالله، أو حتى تعيينهم بصفة مستشارين للاستفادة من خبراتهم الواسعة، وفهمهم العميق للصناعة الهندسية.

ولإيضاح المشكلة- اللغز، رأيت أنه من المناسب طرحها بتصور افتراضي؛ ألا وهو قيام إحدى الشركات نيابة عن المالك بدعوة عدد من المقاولين لتصميم وبناء بيت سكني، وحددت مساحة البناء بواقع 1.000م٢، مع ذكر أن هذه المساحة إرشادية، وأن مساحة البناء التي يعتد بها نتاج مراجعة المالك بعد توقيع العقد، وعلى ألا تزيد مساحة البناء الكلية على 1.500م٢، وفازت إحدى شركات المقاولات بالمشروع، وشرع المقاول، حسب طلب الشركة، يراجع صاحب البيت، وطلب صاحب البيت أن تكون المساحة الكلية 2.000م٢، كما أضاف بيتاً لأحد أبنائه بمساحة بناء كلية تعادل 1.000م٢، فأصبحت مساحة البناء الإجمالية للبيتين هي 3.000م٢. وعليه طلب المقاول من الشركة بعد انتهاء البناء زيادة في قيمة العقد تعادل 100%، ولكن الشركة رفضت الطلب بذريعة أن مساحة البناء إرشادية مع أن تكلفة البناء قد تضاعفت.

آمل أنكم فهمتم موضوع المشكلة- اللغز بعد هذا التوضيح، وفهمتم مدى معاناة المكاتب المحلية الهندسية من بيئة العمل الهندسية السائدة في وزارات ومؤسسات الدولة، ومن عقود الدولة الإذعانية.

ملاحظة:

في المقال السابق بعنوان "الأوامر التغييرية والرقابة المسبقة"؛ حصل خطأ مطبعي نعتذر عنه. لقد ذكرنا أن "وعادة تتفاوت نسبة النوع الأول من الأوامر التغييرية بين 5 - 10% من تكلفة المشروع، وتقل هذه النسبة إلى ما دون 5% كلما..."

والصحيح: "تتفاوت نسبة النوع الأول من الأوامر التغييرية بين 1-5% من تكلفة المشروع، وتقل هذه النسبة إلى ما دون 1% كلما...".