صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4250

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الجوكر

  • 08-10-2019

(1) يحكي فيلم الجوكر حكاية كوميدي فقير يعاني مرضاً عقلياً يتجاهله المجتمع، ويؤدي عدم نجاحه إلى أن يصبح مجرما عدميا. السؤال هنا: هل يحتاج الإنسان إلى أن يكون مريضاً عقلياً لكي يصل إلى ما وصل إليه الجوكر؟ لا أعتقد ذلك، المرض العقلي والتركيز عليه كان شماعة ليخفف القائمون على العمل الحالة المأساوية التي وصل إليها العالم، وهذه الحالة كفيلة بأن تصيب أي إنسان طبيعي بخلل عقلي.

فالمبرر الذي تم وضعه بأن آرثر فليك / الجوكر هو مريض عقلي أدى به مرضه إلى أن يرتكب ما ارتكبه، أعتقد أنه حل ترقيعي، لأن أي انسان طبيعي يواجه ما واجهه آرثر فليك ولا يتحول إلى "الجوكر" يكون إنساناً بليداً، فالحياة غير العادلة والحياة المنحدرة إنسانياً تحتم على الإنسان أن يختار خيارات غير اعتيادية، وهذه الاختيارات ممكن أن تتحول إلى عنف بوجه الظلم.

وهذا ما رأيناه بالفعل بفيلم الجوكر، فلقد قام آرثر فليك الكوميدي الفقير بمواجهة العالم البائس من حوله عن طريق الضحك، الضحك القهري، الضحك بطعم البكاء، واستمر العالم بالضغط عليه أكثر فأكثر إلى أن وجد نفسه أمام خيار الدفاع عن نفسه بقتل ثلاثة أشخاص بعدما تطاولوا على فتاة أمامه في المترو.

حالة التحرش التي وقعت على الفتاة الملتهية بكتابها من قبل ثلاثة شبان أثرياء، تحدث بوجود آرثر فليك الذي يشهد على الحادثة، فتصيبه حالة من الضحك القهري الذي لا يستطيع السيطرة عليه، ما يجعل الشبان الثلاثة يتركون الفتاة وينتبهون إليه، يحاول إفهامهم أنه لا يستطيع التوقف عن الضحك، يقومون بالتنمر عليه، يضحك، تستفزهم ضحكاته، يضربونه بشدة، يضطر إلى إخراج مسدس ليدافع عن نفسه، يقتل الأول والثاني، ويهرب الثالث، يلحقه ثم يقتله، يشعر بخفة روحه، يشعر بارتياح، وكأنه عرف كيف يواجه الزيف الذي يحيط به بالتخلص منه، وهذا ما شهدناه باكتشافاته المتتالية للحياة المزيفة التي يعيشها والتي تسبب له ضغطاً نفسياً لا يستطيع احتماله، فقرر أن يتخلص من كل الزيف الذي يحاصره.

(٢) "فيلم السنة"، الحملة الإعلانية للفيلم كانت قائمة على ترويج "الجوكر" بوصفه فيلم السنة، وأعتقد أن هذه الحملة الإعلامية إلى الآن ناجحة، وتزامن اطلاق الفيلم مع مجموعة من الحركات الشعبية في مجموعة من العواصم والمدن العربية والعالمية، ما يعطي هذا الفيلم بعداً تاريخياً على ما أعتقد، فالحراك الشعبي ضد الأنظمة المزيفة والظالمة والقاهرة لشعوبها سيتخذ من هذا الفيلم أيقونة له، وهذا ما تعرضت له بعض وسائل الإعلام الأميركية.

إن فيلم الجوكر، "يدعو إلى العنف ويعطي مبرراً له"، ما جعل الجهات الأمنية الأميركية قبل بداية عرض الفيلم تتخذ إجراءات مشددة في الولايات والمدن التي تعرض هذا الفيلم، خوفاً من أي حالة تخرج الناس عن سيطرتها، حتى أنه في بعض الولايات تم منع ارتداء أي أقنعة للمهرجين أو صبغ الوجوه بأصباغ ترمز لشخصية الجوكر، استنادا إلى الحادثة الأخيرة لعرض شخصية الجوكر في فيلم باتمان "The Dark Knight"، وجريمة قتل 12 شخصاً وجرح 70 التي وقعت في مدينة أورورا بولاية كولورادو الأميركية سنة 2008، عندما فتح رجل النار على الحضور أثناء عرض الفيلم.

(3) قوة تمثيل خواكين فينيكس أثرت سلباً بوجهة نظري في قصة الفيلم، قوة الأداء طغت على كل شيء في فيلم الجوكر، من قصة وموسيقى وإخراج، الأداء الأوسكاري الذي قدمه خواكين فينيكس بسبب تفوقه على عناصر الفيلم الأخرى جعل من أدائه في بعض المشاهد أداءً مبالغاً فيه، لكن هذه المبالغة لن تقلل من فرص فينكس بالحصول على جائزة الأوسكار هذه السنة وربما أكثر من جائزة لأدائه المبهر الذي تمنيت أن ترتفع معه قوة الكتابة والإخراج ليصبح هذا الفيلم إحدى أيقونات السينما العالمية.