صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4360

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مخاطر المحافظ المالية للمشاريع الصغيرة

  • 24-09-2019

تلعب المشاريع الصغيرة start-ups دورا حيويا في تنشيط وتحفيز الاقتصاد الوطني. وتُعرف هذه المشاريع بأنها مشاريع ناشئة حديثة في دور الإنشاء الاقتصادي، وليس لديها الاعتمادات والملاءة والسيولة الكافية للقيام بهذا الدور، ويعتمد بالتالي أصحابها على التمويل الفردي. وبالتالي، فإن مكنة التمويل من المؤسسات المالية، كالبنوك، من أجل اعتماد القروض كعملية تمويل لهذه المشاريع تبدو ضعيفة جدا، بسبب عدم كفاية أصول هذه المشاريع للقروض المعطاة لها، كما أن الضمانات الممنوحة للحصول على التمويلات غير كافية.

وبالتالي، فإن الاعتماد على الاستثمارات في المحافظ الماليةportfolio investment يعتبر مثاليا، جنبا إلى جنب التمويل بواسطة استعمال الحقوق التجارية أو المضارية في شركات التصكيك. وعليه، فإن أصحاب المشاريع الصغيرة، من أجل حصولهم على تمويل مناسب جراء العائد من هذه الاستثمارات، يعتبر مثاليا لهم الاستثمار في المحافظ المالية. وتعرف المحافظ المالية بأنها أوعية استثمارية في مجال الأوراق المالية لا تتجاوز نسبة الادخار بها لكل طرف 10 في المئة، وهذا أمر مفترض، حتى لا ينقلب النشاط من مفهوم الاستثمار في الأوراق المالية equity investment إلى مفهوم ونشاط السيطرة control activity، والذي يُعد نشاطا للشركات القابضة صاحبة رأس المال الكبير.

وبطبيعة الحال، فإن هذه المشاريع غير قادرة، كما أسلفنا، على الحصول على التمويل المباشر، أو حتى على الأقل في فتح اعتمادات مستندية letters of credit من البنوك لتمويل هذه الصفقات deal-finance التي تدخل فيها هذه المشاريع طرفا.

ولما كانت هذه الاستثمارات قائمة على الأوراق المالية، وبنسب ضئيلة جدا من المجموع المكون للمحفظة المالية، كان بطبيعة الحال ضرورة قيامها على مبدأ إدارة المخاطر، حتى لا تضيع هذه الاستثمارات، والتي تعد بمنزلة النواة لتمويل هذه المشاريع. ومبدأ إدارة المخاطر مهم جدا للحصول على عوائد استثمارية مجزية، حيث يفترض على مدير المحفظة اعتبار مجموع الاستثمارات بشكل عام، لأنها ستحوي بالنهاية مجموعة من مدخرات الأوراق المالية لأصحاب المشاريع الصغيرة بشكل متفرق. ويقوم مبدأ إدارة المخاطر على افتراضات محددة تتعلق بالتنبؤ بالمخاطر ومحاولة تجنبها أو التقليص من آثارها. فلا يجدر بمدير المحفظة أن يجمع هذه المدخرات ليستثمرها في شركة واحدة مثلا، فيجب التنويع، أو أن يستثمرها في عدد من الشركات المهددة بمخاطر الإفلاس bankruptcy risk.

ومن حيث المسؤولية القانونية المطبقة على مدير المحفظة، تجدر الإشارة إلى أن مبدأ الفصل بين الملكية والإدارة مثاره هنا separation between ownership and control، فالمدير يتصرف بهذه الاستثمارات بوصفه وكيلا agent عن المدخرين قائما على مبدأ إدارة المخاطر، تطبق بشأنه الواجبات الائتمانية المنصوص عليها في قانون الشركات، وتفترض بهذا المدير المسؤولية presumptive liability عن الأخطاء في تجارته، ويقع عبء إثبات عدم الخطأ في التصرفات عليه. وفي الكويت، يتصور رفع دعوى بندب خبير مختص في إدارة المحافظ المالية portfolio investment management تقع عليه مأمورية البحث في تحري واكتشاف أن مدير المحفظة أخطأ في إدارة الاستثمارات على غير مبدأ إدارة المخاطر، لأنه في النهاية العائد من خلف هذه الاستثمارات سيكون من الأهمية بمكان لتوفير رأس المال الكافي والتمويل المجزي لأصحاب المشاريع الصغيرة والذين ليس لديهم قدرة الاقتراض.