صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4247

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هذه ليست دعوة للخروج ولكن «ما يحك ظهرك إلا ظفرك»

  • 23-09-2019

تابعت الأحداث الإجرامية الأخيرة على الكويت والشقيقة السعودية والعربدة الإيرانية والصهيونية وتصريحات الرئيس الأميركي المخيبة، خاصة في مؤتمره الصحافي مع ولي عهد البحرين، وكذلك وزير خارجيته كما حضرت الندوة المغلقة التي أقامها مركز ريكونسنين للبحوث والدراسات مع السفير الأميركي في فندق فور سيزون قبل أربعة أيام، وكلها أرسلت انطباعاً واحداً وهو: "لن ندافع عنكم"، "نحن لا نريد الحرب"، "صحيح نحن حلفاء وسنساعدكم ولكن ليس بلا ثمن".

وهذا الانطباع ليس جديداً عليّ، ولكنه يتجلى اليوم في أوضح صورة للأنظمة العربية التي أهملت بناء قوتها الذاتية واعتمدت على غيرها.

وعلى الفور استذكرت كيف طورت قوتان ناشئتان في منطقتنا نفسيهما حتى أصبحت من القوى الكبيرة التي يعُمل لهما ألف حساب.

دولة الكيان الصهيوني التي تم إنشاؤها عام 1948 تملك الآن القنابل والمفاعلات النووية وتصنع الأسلحة والطائرات العسكرية، وجامعاتها من أقوى الجامعات في العالم، وتحتل أراضي ومقدسات المسلمين دون أي قلق من غضب الدول العربية والإسلامية.

أما دولة إيران ففي الفترة القصيرة التي أعقبت انتهاء الحرب مع العراق أصبحت قوة تتحكم في أربع دول في المنطقة، وها هي رغم الحصار تطلق الصواريخ والطائرات المسيرة التي وصفها المتحدث العسكري السعودي أنها من جيل 2019، أي أحدث جيل من هذا النوع وتهدد جيرانها في المنطقة، ويحاول العالم بأسره إقناعها بالعدول عن صنع السلاح النووي دون جدوى.

والمؤسف أن مستقبل سورية تحدده الآن إيران وحليفتها روسيا في مؤتمر بمشاركة تركيا بسبب جوارها للحدود الشمالية في غيبة عربية تامة، لذلك نقولها بصراحة للحكام العرب نحن لا نريد الانقلابات (الخروج) ولا نؤيد الفوضى الخلاقة وغير الخلاقة، ونرفض تغيير الأنظمة بالقوة أو بالمؤامرات الخارجية، ولكننا نرى أنه يجب شرعاً أن ننتقد السياسات والأوضاع العامة التي وصلت إليها بلادنا وأموالنا ومقدساتنا.

قبل سنوات سئُل العلامة ابن باز عن موقف الدول الإسلامية تجاه العدوان في لبنان وفلسطين؟ وهل هذا الموقف يتفق مع الشريعة الإسلامية؟ فقال: واجب على الدول الإسلامية أن ينصروا الحق ويساعدوا المسلمين في كل مكان في فلسطين ولبنان والفلبين وأفغانستان، ثم قال: ولا يستطيعون إلا باجتماع وصدق وتعاون، وقال وهذا التفرق واختلاف العقيدة وعدم تحكيم شرع الله من أكثرهم هو البلاء العظيم الذي جعلهم يتفرقون، فلو صدقوا الله وتمسكوا بشريعته لنصرهم وأيدهم على عدوهم، ولكن هذا التفرق وهذا البلاء الذي وقعوا فيه هو سبب احتقارهم وتسليط الأعداء عليهم وهم آثمون بهذا التفرق، وعليهم أن يتقوا الله ويسعوا جاهدين إلى إزالة التفرق.

هذا كلام ابن باز، رحمه الله، وهو موجود في اليوتيوب وهناك أيضاً فتاوى منشورة للعلامتين الألباني وابن عثيمين رحمهما الله، ولا شك أن عدم إعداد القوة العسكرية الذاتية للدفاع عن الأرواح والأموال والمقدسات والاعتماد على حماية دول أخرى هو خلاف الحكم بشريعة الله، كما لا شك أن التفرق الحالي الذي تعيشه الأمة والخليج هو من أسباب الضعف والهزيمة.

إن مظاهر هذا التخلف المؤدي إلى استحالة النصر كثيرة، فالأسلحة كلها تجلب من الخارج، بأثمان خرافية، وتبين أخيراً أنها ليست متطورة بالشكل الكافي، وقد يحيط بصفقاتها الفساد، والقواعد العسكرية الأجنبية تبنى بأموال عربية وعلى أرض عربية، وأموالنا يجري ابتزازها مرغمين، والجامعات العربية كلها متخلفة في سجل التعليم في العالم، وكثير من الأنظمة شغلهم الشاغل هو نقل الحضارة والتقاليد والقوانين الغربية إلى بلاد المسلمين بدلاً من نقل الصناعة والتكنولوجيا والتقدم العلمي من أجل الوصول إلى القوة الذاتية مع التمسك بالهوية والقيم الإسلامية.

جميع هذه الظواهر توجب الإنكار الشرعي، لذلك نحن ننتقد مخلصين، ونطالب بالإصلاح الفوري، فيجب أن تعلم الأنظمة أنه لن ينصرها من بعد الله إلا أبناؤها متسلحين بالعقيدة والعلم، وأنه لن ينشب في أعناق أعداء الأمة إلا أظافر أبنائها.