صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4294

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الجنسية ومستحقوها وبعض تاريخها (2)

  • 30-08-2019

لم تحمل وثيقة الجنسية للكويتيين– عندما صدرت- أي معنى، ولكم استُهزئ بها إنكاراً في حجيتها إثبات انتماء الناس لبلدانهم، ذاك الزمن الذي يفخر رجالاته بإمضاء عقودهم التجارية ومصاهراتهم عبر الكلمة، معتبرين تدوينها إمارة على انقضاء زمن المروءة، فلا يترك الرجل متابعة أعمال الفلاحين في أرضه، وإبرام الاتفاقيات مع الباعة، نظير ورقة تثبّت الشك بالمسلّمات! لذلك لم ينشغل الكثير بها عن الأهم والأولى، فما بالك بمن دفع دمه في سبيل الحفاظ على حدود الإمارة، وتثبيت سيادة حكمها، وتأمين الطمأنينة لأهلها؟!

وفي الحين الذي كان بإمكان الكثير من هؤلاء التحصّل على وثيقة تجنّس البلدان الأخرى للحفاظ على ممتلكاتهم، إلّا أنهم فضلوا التمسك بهويّتهم الكويتية، ولو كان عبر الإحساس بالدونية عن أبناء عمومتهم وخؤولتهم، الذين ميّزت بينهم لجان الجنسية بسبب تاريخ الطلب المتأخر، أو مكان الميلاد، رغم أن قانون الجنسية في مادته الأولى لم يضع باعتباره أهمية لانقطاع الفروع عن الإقامة في أرض الأصول طالما استبقوا نية العودة إليها، كما أنه لم يحدد مدة للانقطاع تنتهي بانتهائها علاقة الفروع بمحل إقامة أصولهم، فالمجال متاح "قانوناً" حتى لمن اضطرته ظروف واقعه الانتماء لمجتمع مغاير أن يطالب اليوم بالجنسية الكويتية إذا كان له أخ أو ابن عم كويتي بصفة أصلية، لأن "إقامة الأصول مكمّلة لإقامة الفروع" كما نصت تلك المادة. المادة ذاتها التي جعلت من عام 1920م سنة أساس، فمن كان من مواليد سنة 1921م وما بعد، كان حسب القانون فرعاً، فإن تحصّل على الجنسية بصفة أصلية، كانت جنسيته إثباتاً على كويتية كل الفروع المتصلة بأصله. فلا يستوي لا عقلاً ولا قانوناً أن يكون للفرع الكويتي شقيق غير كويتي!

مررت أثناء بحثي في هذا الموضوع على مرسوم صدّره الشيخ عبدالله السالم– رحمه الله- ينظم عمل لجان التحقيق في الجنسية، واستوقفتني المادة رقم (11) منه، التي أعلت من شهادة شاهدين من أعضاء اللجنة الخمس حتى لو اعترض باقي الأعضاء وضمنهم رئيس اللجنة! إعلاءً أفهمه تحريضاً من الحاكم على تيسير التحص‍ّل على الجنسية الكويتية لطالبها، ولو امتلك من القرائن على انتمائه أدناها، ذلك لأن الثقافة الجزئية للناس ليست بذات أهمية للدول– وخصوصاً في فترة التأسيس- وهي تنظر في توثيق انتمائهم لها، بقدر أهمية اندماجهم في الثقافة الكلية.