صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4226

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«عودة ريا وسكينة»... كوميديا عنوانها الفرجة والإبهار

قدّمت عروضها على مدار يومين ضمن فعاليات مهرجان «صيفي ثقافي»

لفتت ثنائية الفنان داود حسين وهيا الشعيبي الأنظار في مسرحية "عودة ريا وسكينة".

تعدّ ريا وسكينة من أشهر الشخصيات في التاريخ المصري، حيث كانت قصة الشقيقتين على مدار سنوات هدفا لبناء درامي محبوك، مغلف بالكوميديا ويزخر بالعديد من الإسقاطات الاجتماعية والسياسية على واقعنا الحالي.

ومنذ المسرحية الشهيرة التي قدّمتها النجمتان المصريتان شادية وسهير البابلي خلال ثمانينيات القرن الماضي مع النجم الراحل عبدالمنعم مدبولي وأحمد بدير، وتوالت الأعمال المسرحية التي حملت الاسم نفسه، واستدعت روح الفكرة الرئيسة مع تناول مختلف على مستوى الحدث والإخراج، حتى أصبحت "ريا وسكينة" الملاذ الآمن لمن يبحث عن تمرير رسائل اجتماعية في قالب كوميدي.

ومنذ أعلنت الفنانة هيا الشعيبي إعادة إحياء العمل المصري بحلّة كويتية جديدة وبمعيّة الفنانين الهام الفضالة ودواد وحسين وخالد البريكي، لاح في الأفق سؤال حملناه إلى الشعيبي لكونها كاتبة النص قبل أن تكون إحدى أبطاله، وهو: ما الجديد الذي ستأتي به؟ كان رد هيا حينها أنها تحضّر لمفاجأة، وأزعم أن العمل الذي عرض على مدار يومي الخميس والجمعة الماضيين ضمن فعاليات مهرجان صيفي ثقافي بدورته الـ 14، والذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب كانت المسرحية بالفعل مفاجأة للجمهور الذي توافد بكثافة على مسرح عبدالحسين عبدالرضا.

دعم المسرح

وقبل الخوض في التفاصيل الفنية للعمل، يجب أن نشيد بالدور المميز الذي يلعبه المجلس الوطني في دعم المسرح الجماهيري، من خلال استقطاب عروض بتلك الجودة للعرض ضمن أنشطته المختلفة، مما يتيح الفرصة أمام الجمهور لمشاهدة عمل متقن يقف خلفه نجوم لهم حضورهم والمؤثر في الساحة الفنية المحلية والخليجية.

"عودة ريا وسكينة" من تأليف هيا الشعيبي، وإخراج ثامر الشعيبي، وتضم عددا كبيرا من النجوم، كالفنان داود حسين، وهيا الشعيبي، وإلهام الفضالة، وخالد البريكي، وعلي الفرحان، ومن إنتاج مؤسسة هيونة للإنتاج الفني والمسرحي، والإشراف العام لهاني الطباخ، وقدمت عروضها للمرة الأولى خلال عطلة عيد الفطر قبل أن تخرج في جولة خليجية وتحقق ردود أفعال طيبة.

تدور أحداث المسرحية حول شقيقتين نشأتا في كنف أسرة جارتهما المصرية، قبل أن يستقلان بحياتهما، فتتزوج الصغرى (هيا الشعيبي) من داود حسين، قبل ان تقترن شقيقتها الكبرى (الهام الفضالة) فيما بعد برجل الشرطة (خالد البريكي)، ونتابع من خلال العمل القصة التقليدية للشقيقتين المعروف عنهما اختطاف النساء وتتوالى الأحداث.

عمل متناغم

تعد "عودة ريا وسكينة" كوميديا اجتماعية عنوانها الفرجة والابهار، إذ استطاع المخرج ثامر الشعيبي أن يوظف أدواته بذكاء، فيقدم عملا متناغما بامتياز بداية من السينوغرافيا التي كانت أهم عوامل تميز المسرحية، مرورا بالاشتغال على أداء الفنانين الرئيسيين، وأيضا أصحاب الأدوار الثانية، وصولا الى إدارة العمل بشكل عام.

على مستوى السينوغرافيا كانت الديكورات التي صممها المخضرم قاسم الشليان، والتي تغيرت من مشهد لآخر عنصرا مهما في الحفاظ على اهتمام ومتابعة الجمهور، خصوصا مع طول مدة العرض وكثرة الحوارات وخروج الممثلين عن النص، أيضا الاشتغال على الإضاءة والمؤثرات والأغنيات التي تخللت المشاهد والأداء الحركي، جميعها أدوات في يد المخرج استطاعالشعيبي أن يطوعها وأن يدير العمل بذكاء وحرفية، وهي من المرات القليلة التي نشاهد فيها عملا جماهيريا يهتم مخرجه بالجانب البصري.

وقدمت المسرحية هيا وداود والفضالة والبريكي بصورة جديدة، غير التي اعتدنا عليها في أعمالهم السابقة، خصوصا ثنائية هيا وداود وذكائهما في الارتجال والخروج عن النص، بما يخدم العمل وإسقاط بعض القضايا على واقعنا الاجتماعي، مثل التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي على حياتنا، وزيادة الوازع الوطني لدى الأطفال، وتشجيع الشباب الكويتيين على العمل الخاص، وما إلى ذلك من أمور.

هيا بوهجها المعروف على المسرح أمام داود الذي كان في قمة لياقته البدنية والذهنية، استطاعت الفضالة أن تجاريهما بخبرة السنين، وهو أمر نادر الحدوث، خصوصا مع فنانة أمضت سنوات طويلة في رحاب مسرح الطفل قبل أن تعتزله وتقرر الانتقال لمسرح الكبار.

قضايا ملحة

وقد غرد البريكي كعادته خارج السرب، مسلطا الضوء على قضايا ملحة القت بظلالها على المشهد المحلي أخيرا، مثل أزمة الصيد وما ترتب عليها من تداعيات، ولعل ما شهده العرض من خروج على النص يلامس قضايا المواطن الاجتماعية والاقتصادية يؤكد أن مثل هذه النوعية من الأعمال المستقى أحداثها من قصص ذات طابع إنساني تتسم بالمرونة في الإضافة، وتتحمل الانتقال من حالة إلى أخرى بسلاسة.

ويبقى أن "عودة ريا وسكينة" تؤسس لمرحلة جديدة من المسرح الكوميدي الذي يخاطب جميع افراد الأسرة دون محاذير، ويعتمد على ثراء الصورة وتوظيف كافة عناصر العرض المسرحي بإتقان، وليس فقط نجوم لعم حضورهم محليا وخليجيا.