صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4274

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السيارات الكهربائية بالكويت... خطوة جريئة واحتياجات كثيرة

اقتصاديون لـ الجريدة•: دخولها يتيح استخدام المشتقات البترولية كالبنزين في بدائل أخرى



أكد اقتصاديون أنه مع دخول السيارات الكهربائية السوق الكويتي وأخذ حصة من «التقليدية»، ستتأثر معدلات استهلاك الوقود حتماً في المستقبل، لافتين إلى فوائد اقتصادية عديدة لهذا النوع من السيارات.

ورأوا في تصريحات متفرقة لـ «الجريدة» أن السيارات الكهربائية خطوة متأخرة كان يجب أن تتم سابقاً، إذ سبقتنا الدول في تطبيقها، مبدين دعمهم لتلك السيارات وإيجاد بدائل من شأنها توفير الطاقة.

ولفتوا إلى فوائد اقتصادية للسيارات الكهربائية، أبرزها تقليل الاعتماد على البترول ومشتقاته، فضلاً عن أنها ستكون ذات فائدة بيئية على المستوى العالمي، وسط اقتراحات بإنشاء مصنع خليجي مشترك لصناعة السيارات الكهربائية بمشاركة شركات القطاع الخاص، لأنه مشروع اقتصادي حيوي يجب الاستفادة من مردوده المادي.

وطالبوا شركات السيارات في السوق المحلي بدعم هذه التجربة والمساهمة في خلق سوق تنافسي بأسعار جيدة، ودعم الحكومة لاعتماد هذه التجربة في الكويت لاسيما مع صدور قرار بتشكيل لجنة فنية لتجهيز البنية التحتية لمواصفات السيارات الكهربائية واشتراطاتها من جهات حكومية عديدة.

وأشار هؤلاء الاقتصاديون إلى ضرورة السرعة في توفير التجهيزات المطلوبة لتلك السيارات من محطات شحن ومواقف، مع تحسين البنية التحتية للمساعدة على سير الكهربائية في شوارع الكويت، خصوصاً أن التطور والتسارع في دخول السيارات الكهربائية إلى طرقات أهم دول العالم يأتيان بدعم ثلاثة أمور أساسية أولها التطور التكنولوجي، والقوانين البيئية، وأخيراً تقليل الاعتماد على النفط ومشتقاته.

قال الخبير النفطي كامل الحرمي، إن السيارات الكهربائية ستؤثر على معدل استهلاك الوقود في الكويت مستقبلاً، ومن شأن دخولها السوق وأخذ حصة منه خفض استهلاك الوقود حتماً.

وأوضح الحرمي، أن التأثير سيظهر خلال الأعوام المقبلة مع جهوزية البنية التحتية وانطلاق هذه التجربة في السوق، مبيناً أن متوسط استهلاك الوقود بالكويت بقدر بحوالي 100 ألف برميل يومياً، أما إجمالي استهلاك الكويت من البترول فحوالي 350 ألف برميل و300 ألف من الغاز المكافئ.

وذكر أن التوجه الحكومي الحالي يسير في هذا الاتجاه، إذ نرى وزارة الكهرباء وخططها للاعتماد على الغاز أكثر من النفط، لأنه صحي ومناسب للبيئة والقيمة أرخص، وسط توجه في الكويت لتقليل الاعتماد على النفط في قطاع الكهرباء، على سبيل المثال، وهذا ينطبق على ذات التوجه في وقود السيارات ومستقبلاً وقود الطائرات.

وبسؤاله عن دخول السيارات الكهربائية ونجاح هذه التحربة في السوق الكويتي وتأثيرها على السيارات التقليدية، أكد أن تأثيرها على السيارات التقليدية سيكون على المديين المتوسط والبعيد.

وأشار إلى أن عدم توسع هذا النوع من السيارات حالياً قد يكون بسبب ارتفاع أسعار السيارة الكهربائية وهي ضعف أسعار السيارة العادية، إلى جانب عدم التوصل لآليات تتعلق بالبنية التحتية للسيارات الكهربائية بخلاف بقية دول العالم لاسيما الأوروبية، ومحطات الشحن في بريطانيا وسويسرا وغيرها، أما في الكويت فحتى الآن لم تشرع في تشييد البنية التحتية لاستقبال هذا النوع من السيارات.

وقال الحرمي، إن التوجه لاستخدام السيارات الكهربائية هو الموضة و«الترند» العالمي لكنه يعتمد على الشركات المصنعة للسيارات لتخفيض قيمة السيارة الكهربائية، مبيناً أن الدول الأوروبية تعمل على تقليل الاعتماد على البترول لتكون منافسة للسيارة العادية مع الدعم الحكومي القائم لتشجيع السيارات الكهربائية حفاظاً على البيئة من انبعاثات الغازات.

في السياق ذاته، أفاد الباحث في اقتصادات الطاقة د. مشعل السمحان بأن السيارات الكهربائية ثقافة جديدة تخدم المنظور البيئي أكثر من النفطي، أضف إلى ذلك أنها ستخفف الانبعاثات وتساعد في خلق وعي بيئي جديد.

وعن تأثيرها على النفط، ذكر السمحان أن الكويت ليس لديها معدل استهلاك عالٍ من الوقود، بل هي منخفضة الاستهلاك جداً مقارنة بدول المنطقة كالسعودية والإمارات.

ورأى أن تجربة السيارات الكهربائية لن يكون لها تأثير كبير على استهلاك الوقود في الكويت في الوقت الراهن، لأن استخدامها ينشط في الدول ذات مصادر النفط المحدودة، بالتالي تكون أسعارها عالية لديهم، كما أن أسعار الكهرباء وتسيير السيارات هناك يتم بشكل تنافسي، إضافة إلى ذلك نجد اهتمامهم بالقضية البيئية بصورة أكبر والمحافظة على نسب متدنية في الملوثات بالجو.

وعن إمكان نجاح هذه التجربة ومداه إن طبقت في الكويت، رأى أنه لن يكتب لها النجاح بغياب الأسعار التنافسية في الصيانة وتشغيلها وحمايتها خصوصاً وسط الأجواء الحارة في الكويت.

وبين أن السيارات الكهربائية حالياً في طور تحولها من فكرة إلى واقع في طرقات مدن العالم، وتعتبر هذه انطلاقة عهد جديد وتبدل لأحد أهم أسواق النفط وهو سوق المواصلات.

وأفاد بأن هذا التطور والتسارع في دخول السيارات الكهربائية لطرقات أهم دول العالم تدعمه ثلاثة أمور أساسية أولها التطور التكنولوجي، إلى جانب القوانين البيئية، وأخيراً تقليل الاعتماد على النفط ومشتقاته .

بدوره، قال عضو اتحاد الصناعات الكويتية خالد العبدالغني إن إطلاق السيارات الكهربائية في الكويت خطوة متأخرة كانت يجب أن تتم منذ فترة، موضحاً أنها خيار يجب الإعداد له لاسيما أن التوجه العالمي هو تحول السيارات التقليدية إلى كهربائية خلال عام 2022.

وأكد العبدالغني، أنه من الداعمين لطرح السيارات الكهربائية في الكويت، خصوصاً «أننا ماضون في تحول كبير بالنسبة للطاقة البديلة والنظيفة، وتعتبر السيارات جزءاً لا يتجزأ من هذا الموضوع، وقد تأخرنا في هذه التجربة التي سبقتنا فيها دول عديدة إذ يجب الاستفادة من مشتقات النفط في صناعات أخرى».

وعن تخفيف الاعتماد عن النفط في حال تم اعتماد السيارات الكهربائية على مستوى أكبر، لفت إلى «ضرورة إيجاد بدائل عن مورد النفط، لأننا نحرق طاقة كي نأخذ كهرباء، أما في السيارات الكهربائية فسنوفر خيار حرق الطاقة بتبديل الكهرباء إلى طاقة، فهناك صناعات قائمة على المشتقات البترولية ونستطيع إنشاء وبناء صناعات كثيرة منها».

وأفاد بأن إنشاء البنية التحتية للسيارات الكهربائية سيكون إنجازاً على مستوى قطاع الصناعة والمواصلات لاسيما أننا نعتمد على مورد وحيد فقط، في حين لدينا العديد من المقومات التي نستطيع الاعتماد عليها في الوقت الحاضر من أجل خلق بيئة صناعية وقاعدة صناعية قوية وتكون أحد الموارد الأساسية التي يجب الاعتماد عليها لتكون بديلة للنفط.

وتساءل عن المانع من إنتاج تلك السيارات في المنطقة؟ متمنياً إنشاء مصنع خليجي مشترك لصناعة السيارات الكهربائية على مستوى دول التعاون الخليجي، وبالتعاون مع الشركات الخاصة، خصوصاً أن الصناعيين يدعمون توجه الدولة لإنشاء البنية التحتية بصورة أسرع.

وعن جدوى وجود السيارات الكهربائية في السوق المحلي نظراً لانها تعمل على طاقة مختلفة عن التلقيدية ونظيفة ولها دور كبير في المحافظة على البيئة والتي سببها تلوث عوادم السيارات، أشار إلى أن هذا التوجه يخدم الجانب البيئي ويجب أن يكون توجه الدولة مع دول العالم وتدعمه والسير في خطوات تنفيذية.

وحول توفير البنى التحتية للشحن للمساهمة في سهولة انتشارها بيّن العبدالغني أن البنى التحتية والشحن موجودان في الإمارات وبعض الدول الخليجية لذا من الأَولى أن تكون موجودة كذلك في الكويت، فالفكر الاستهلاكي سيتغير ويتجه نحو السيارات الكهربائية وهي آتية في الطريق مستقبلاً.

وعن التوجه المستقبلي نحو توفير بيئة آمنة وصحية، ذكر أن السيارات الكهربائية ذات فائدة اقتصادية وبيئية، لذا من هذا المنطلق يجب دعم الطاقة النظيفة، ومنها تنويع مصادر الدخل، وقد شاهدنا أزمات نتيجة انخفاض أسعار البترول.

ذات فائدة اقتصادية وبيئية ومن هذا المنطلق يجب دعم الطاقة النظيفة

كامل الحرمي: تأثيرها على الوقود سيكون في المستقبل

مشعل السمحان: لن يكتب لها النجاح ما لم تكن أسعارها تنافسية

خالد العبدالغني: دول عديدة سبقتنا في التجربة وأثبتت نجاحها