صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4196

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فاطمة شاوتي لـ الجريدة.: نصوصي ضد التدجين

أصدرت ديوانها «على صفيح ساخن» وتنتظر «كلمات في فنجان»

كشفرة سكين حادة تمضي قصائد الشاعرة المغربية فاطمة شاوتي، محاولة كسر الجمود وإزالة الترهل العالق بالجسد الثقافي العربي، منتصرة لقضايا المرأة والمهمشين، كما في ديوانيها «على صفيح ساخن» و«كلمات في فنجان» والأخير قيد الإصدار عن وزارة الثقافة المغربية. ونشرت فاطمة، وهي من مؤسِّسات الحركة النسوية بالمغرب مطلع الثمانينيات العديد من النصوص الشعرية ورقياً وإلكترونياً بمصر وسلطنة عمان وتونس، وفي حوارها لـ «الجريدة» تلقي الضوء على تجربتها الشعرية وأعمالها وأحوال المبدعات في العالم العربي، وإليكم التفاصيل:

● شاعرة وكاتبة مغربية تؤمن بالحرية والعدالة الإنسانية، ما الذي شكل تجربتك منذ البداية؟

- تشربت تجربتي من عدة عوامل منذ رصدتها كتلميذة، إلى أن تشكلت وعياً متعدد الاختصاصات، ساهم فيه إرثي الثقافي بمرحلة السبعينيات، كانت الأرضية متاحة لأكوّن علامات ناشئة تنبئ بأنني سأكون صوتاً نشازاً ضد الأصوات المتكاثرة.. انخرطت في بداية الثمانينيات في الحركة النسائية، بل كنت من أوائل مؤسساتها دون ادعاء السبق أو احتكاره، لأن أصواتنا كانت متجاورة ومتواصلة.

في تلك المرحلة لم تكن هواية النشر تجذبني، ولم أعِ ضرورة النشر إلا أخيراً... لكني كنت فاعلة ثقافية وسياسة وحقوقية نسائية، انتميت إلى جمعيات ثقافية وانخرطت فيما يهم قضايا النساء، وبالتوازي كتبت الشعر وأصدرت أكثر من 200 نص منشور في صحف ومجلات بالمغرب ومصر وتونس وسلطنة عمان، إضافة إلي مجموعة شعرية بعنوان" على صفيح ساخن" ومجموعة أخرى" كلمات في فنجان" ما تزال عالقة في وزارة الثقافة المغربية.

● الشاعر ليس ببعيد عن قضايا أمته ، ماذا عن التفاعل بين أشعارك وتلك القضايا؟

- في تقديري أن أي كتابة تتأسس خارج رؤية قضايا الإنسان داخلياً وخارجياً ليست كتابة سواء كانت شعراً أو قصة أوموسيقى أو مسرحاً أو سينما أو رسماً... فالشاعرة حين تكتب نصاً تكتبه بمرجعية ثقافية؛ ورؤية سياسية لابمعناها الضيق كما قد يفهم، بل كعين شعرية لها عينها النقدية، لا تستهلك مجتمعها بكل مكوناته، أي إن الشعر ينبغي عليه في تصوري أن يناهض التطبيع مع السائد، وهو اختيار أتبناه وأدافع عنه، فليس من حق قصيدتي أن تمارس تسجيلاً لحدث أو تسمح بأن تكون مكبر صوت لسلطة تراها تضطهد الإنسان، وتكرس ثقافة العنف والإقصاء والاستغلال... كل قصيدة تصفق للظلم هي ميتة بالأساس تلقى في مزبلة التاريخ... نصوصي كلها صوت ضد التهجين والتدجين.

● قصائدك فى معظم الأحيان تريد كسر التابوهات... إلى أي مدى نجحت من وجهة نظرك؟

- حاولت انطلاقاً من وعيي ومن قناعاتي وتكويني المعرفي المتنوع المشارب أن أصنع لي نموذجاً خاصاً، قوامه لست مع الثقافة السائدة، لست مع المستهلك والمنمط، أنا مع التغيير اللغوي وطروحات الكتابة، من هنا تؤسس نصوصي لهذا الهدف برؤية واعية وبتصور متعمد وثقة تؤكد أن عليَّ تغيير مسار الكتابة الشعرية النسائية، لأنني أراها الأكثر قابلية لحمل مشعل التغيير، أو جرح الأنا النرجسي الشعري الذي يتمركز حوله الجميع... بحكم أننا كمثقفات نسائيات؛ جديرات بكسر التابوهات، التي تمارس عنفاً رمزياً ليست أية مثقفة قادرة على اقتحام الممنوع... أما نجاحي في هذه العملية فهي مسألة النقد الذي يتملك رؤية حداثية وتوعوية ونسائية.

● يرى البعض وفاة الشعر كجنس أدبي... هل تعتقدين أن للشعر مستقبلاً؟ وهل نعيش زمن الرواية كما يقول البعض؟

- كل الأزمنة لها حضورها لكني أؤكد أن القول بسيطرة جنس أدبي، على آخر هو استهتار بالذائقة والتفريط في قيمتها، وهذا عنف يرتبط باستراتيجية خفية تقصي وتستحضر حسب مزاج لا أعرف مبرراته... والدليل أن التوجه إلى الترويج للرواية مسألة لاثقافية، تنبع من تخصيص جوائز لهذا الجنس الأدبي أكثر مثل جائزة البوكر العربية فترويج جنس على حساب آخر سيؤدي في النهاية إلى النفق، وأنا حين أكتب الشعر لا يعني أنني أقتل الرواية بل أكتب بإيحاء من فضائها التخييلي وهذا تطعيم وتخصيب للكتابة الشعرية، فمن يدعي أن كاتباً أو كاتبة رواية لا تقرأ أو لا يقرأ الشعر، وكثير من الروائيين تحولوا إلى كتابة الشعر والعكس، فتاريخ الأفكار لا يغلق الباب على نمط واحد وإلا سيكون نهاية للفكر كله... سيموت الإنتاج الرديء سواء كان شعراً أو غير شعر، فهل مات أدونيس والماغوط ودرويش وأسعد الجبوري ؟

المرأة المبدعة

● المرأة العربية المبدعة هل حصلت على مكانتها المستحقة ؟ وما العراقيل التي تقف بوجهها، وأنت المدافعة عن حقوق المراة؟

- المرأة المبدعة ماتزال تخضع لإكراهات الاستقرار السياسي و مازالت تعاني عبودية مزدوجة عبودية السياسات التي تعتبرها كائناً دون مستوى المسؤولية، رغم أن الاتفاقيات الدولية تنص على أهليتها وكفاءتها وعدم اعتبارها عورة سياسية واجتماعية وثقافية، فما تزال تعاني تهميشاً وإقصاءً، لأن ضغط الترسانة القانونية والعقائدية والعرفية تقيد إمكاناتها وتغلق عليها الفضاءات الخاصة والعامة... المبدعة تحاول وهذا مهم فك العزلة عنها بما أوتيت من إرادة وقوة في كل المجتمعات خاصة المجتمعات العربية.

● من أثر في تكوينك الشعري؟

- ليست هناك شخصية واحدة لأنني أتابع كل الكتابات في السياسة والشعر والتاريخ والفن والمسرح فقط أتذكر واحداً وأنا مراهقة نبهني إلى إقتناء ديوان نزار قباني، "دفاتر على هامش النكبة"، حفظت منه:

" ياوطني الحزين

حولتني في لحظة

من شاعر يكتب بالحب والحنين...

إلى شاعر يكتب بالسكين"

اعتبرته نقطة تحول في مسار وعيي السياسي، أثرت على كتابتي في أولها... بعدها كانت صديقتي المفكرة المغربية فاطمة المرنيسي، لها دور في صقل الوعي النسائي، لكن المسرح والسينما وخصوصاً الأفلام والمسرحيات، كان لهما دور خاص".

كاسك ياوطن "لدريد لحام" والماغوط ، والروايات كانت إدماناً لذيذاً لي وأذكر رواية كويتية "ساق البامبو" لسعود السنعوسي - وذكري هنا لرواية السنعوسي ليس محاباة، بل حقيقة لأنه كان متناً مختلفاً استحق جائزة البوكر، ولأنه كان يطرح قضية المرأة بصورة موجعة أكثر ولأنها صياغة جديدة ، أما الشعر كان تأسيسه بعين محمود درويش وأدونيس.

المشهد المغربي

● ما رأيك في الحركة الإبداعية في المغرب، وماذا عن الحركة النقدية وهل واكبت مسيرة الشعر؟

- الحركة الإبداعية بالمغرب تشق طريقها بشكل تطوري، يعطي المشهد الثقافي، إمكانيات التنوع والتجديد لكن نلاحظ ضعف الدعم من الوزارة، في حين أن مؤشرات الساحة الثقافية تصاعدية رغم مطبات الاحتكار من مرتزقة ظهروا أخيراً لاعلاقة لهم بالثقافة... أزمة تحتاج حواراً ونقاشاً موضوعياً.

● متى تكتبين؟

أكتب كلما جننت، فليست لدي طقوس معينة قد أكتب في أية وضعية، تتلبسني حالة الكتابة أينما وكيفما أكتب ثم بعد ذلك أعود إلى منحوتتي أشذب زوائدها قبل أن تغدو مكتملة، مرة كتبت نصاً عنوانه "مقهى الوطن" وأنا في الطريق إلى الحمام الشعبي، شدني منظر مقهى شعبي والكراسي والنادل والزبائن، تشكلت صورة مقهى يدخل الحمام، فأوحت لي نصاً ضحكت ثم اختزنته في مخيلتي، ولماعدت كتبته بعد تنقيحه ،هذا فقط مثال أوضح أنني أكتب في أي زمن وجداني، لأن زمن الكتابة لا رقابة عليه، ولا ميقات يلتزم به.

المرأة المبدعة تعاني التهميش والإقصاء وترسانة القوانين تعرقلها عن مسيرتها

رواية «ساق البامبو» للسنعوسي طرحت قضية المرأة بصياغة جديدة وبصورة موجعة