صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4296

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

توفيق الدقن... «جوكر» أدوار الشر

حاصد الجوائز والأوسمة لا يتصدر اسمه أفيشات الأفلام

تحوَّل لاعب كرة القدم والملاكمة توفيق الدقن إلى "جوكر" أدوار الشر في السينما المصرية، ورغم موهبته الطاغية، فقد تباعدت عنه البطولة المطلقة، وظل حضوره فارقاً على الشاشة وخشبة المسرح، وتميز بأدائه التراجيدي والكوميدي، وأفيهاته خفيفة الظل، وقدّم نحو 200 فيلم وعشرات المسرحيات، بخلاف رصيده الكبير في الدراما التلفزيونية والإذاعية.

لعبت المصادفة دورها في احتراف الدقن التمثيل، عندما قدمت الفنانة روحية خالد إحدى مسرحياتها في محافظة المنيا (جنوب القاهرة)، وقبل العرض أصيب أحد الممثلين بمرض مفاجئ، وأسند دوره إلى التلميذ توفيق، وكان يترأس فريق التمثيل بالمدرسة، ونال تصفيق الجمهور وإعجابه، ونصحته نجمة الأربعينيات بالالتحاق بمعهد التمثيل.

أظهر الفتى توفيق الدقن مواهبه في كرة القدم والملاكمة، وإجادته فنون الخط العربي، وكاد يحترف في نادي فاروق (نادي الزمالك حالياً)، لكنه اضطر إلى العمل كاتب "محضر" في النيابة، ليساعد أسرته، وظل حلم احتراف التمثيل يراوده، وانتقل إلى القاهرة ليعمل بمصلحة السكة الحديد، وهناك قابل المخرج المسرحي سعد أردش وتوطدت صداقتهما، وتحولت إلى زمالة فنية قاربت 40 عاماً.

اختبارات التمثيل

اجتاز الدقن اختبارات التمثيل، والتحق بالمعهد الذي أسسه الفنان زكي طليمات، وتخرج في مرحلته الأولى مجموعة كبيرة من النجوم، منهم فريد شوقي وسميحة أيوب وسناء جميل وفاتن حمامة، ودانت لهم البطولات المطلقة، بينما ظهر الممثل الشاب لأول مرة في فيلم "ظهور الإسلام" عام 1951 عن قصة طه حسين "الوعد الحق" وإخراج إبراهيم عزالدين، ولفت الأنظار إليه في دور "خباب بن الأرتّ".

الأدوار المتميزة

توالت أعمال الدقن في السينما، وقدّم العديد من الأدوار المتميزة، وخلال مسيرته تعاون مع أجيال من المخرجين، منهم يوسف شاهين وصلاح أبوسيف وهنري بركات وتوفيق صالح وأشرف فهمي وعاطف الطيب، ولم يغامر أحدهم بإسناد دور الفتى الأول لممثل متعدد الأقنعة، ويضفي على أدائه خفة الظل، وترديد بعض الأفيهات التي صنعت شهرته، مثل "أحلى من الشرف مافيش" و"كله على ودنه"، و"آلو يا أمم"، و"آه يا آه" وغيرها.

السيد والفرفور

حفلت مسيرة الدقن في المسرح بكثير من الروائع في مرحلة الستينيات، وقدم أدواراً مؤثرة في مسرحيات عربية ومترجمة، وفي سياق بطولة جماعية لا تعترف بالبطل الأوحد، باستثناء مسرحية "المحروسة" 1962 تأليف سعدالدين وهبة وإخراج كمال ياسين، و"الفرافير" 1964، تأليف يوسف إدريس وإخراج كرم مطاوع، وقام بدور "السيد" أمام الفنان عبدالسلام محمد "الفرفور".

خشبة المسرح

وتابع الدقن تألقه على خشبة المسرح في الستينيات، وشارك في "عيلة الدوغري" تأليف نعمان عاشور وإخراج عبدالرحيم الرزقاني، و"خيال الظل" تأليف رشاد رشدي وإخراج كمال ياسين، و"سكة السلامة" 1964 تأليف سعدالدين وهبة وإخراج سعد أردش، وقدّم في المسرح الخاص "انتهى الدرس يا غبي" 1975 تأليف لينين الرملي وإخراج السيد راضي، وقبل رحيله بعامين شارك في مسرحية "البلدوزر" 1986 تأليف يسري الإبياري وإخراج عبدالمنعم مدبولي.

سلطان وسمارة

عرف الدقن طريقه إلى الدراما الإذاعية، وقدّم في عام 1953 دور "المعلم سلطان في المسلسل الشهير "سمارة" إخراج يوسف الخطاب، وشارك في البطولة محسن سرحان وسميحة أيوب، وحقق نجاحاً كبيراً وقتذاك، وبعد ثلاثة أعوام تحول المسلسل إلى فيلم من إخراج حسن الصيفي، واستبعد الأخير بطلي النسخة الإذاعية، ولعبت الفنانة تحية كاريوكا دور "سمارة"، وقام بدور سلطان الفنان محمود إسماعيل.

ورغم غيابه عن أدوار الفتى الأول في السينما، فقد ظل الدقن ممثلاً استثنائياً، وقدم العديد من الأدوار الفارقة، وانتقل إلى فضاء الدراما التلفزيونية، وشارك في عشرات المسلسلات، منها "هارب من الأيام" 1962، تأليف ثروت أباظة وإخراج نور الدمرداش، "القط الأسود" 1964، تأليف محمد المازني وإخراج عادل صادق، و"أحلام الفتى الطائر" 1978 تأليف وحيد حامد وإخراج محمد فاضل.

جوائز وتكريمات

حظي توفيق الدقن بشعبية جارفة، وأثنى النقاد على أدائه المتفرد، ورغم غيابه عن أدوار البطولة المطلقة، فقد نال جوائز وتكريمات عِدة، منها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1965، وتسلّمه من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وشهادة الجدارة في عيد الفن من الرئيس الراحل أنور السادات عام 1978، وحصل على درع المسرح القومي، وجائزة جمعية كتّاب ونقاد السينما، وجوائز عن أدواره في أفلام "في بيتنا رجل" 1961، و"صراع في الميناء" 1954، و"القاهرة 30" عام 1966، و"الشيماء" 1972، و"ليل وقضبان" 1973.

وخلال مشواره الفني، لم يهتم توفيق الدقن (الجوكر) بتصدر أفيشات الأفلام والمسرحيات، بقدر إجادته في تجسيد الشخصيات الدرامية، وتمتّع بحضوره الفارق، ويعد من الممثلين القلائل الذين صفّق لهم الجمهور، بمجرد سماع أصواتهم، وقبل ظهورهم على خشبة المسرح، وتتابع فصول البهجة والتفاعل مع ممثل استثنائي، ويتراكم رصيده الفني على مدار 40 عاماً من الإبداع المتفرد، وحتى رحيله في 26 نوفمبر 1988.