صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4224

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«الطاقة الدولية»: إمكان استخدام الغاز الطبيعي بديلاً للكربون

دعت إلى التوسع في استثمار الطاقة الغازية في إطار الحفاظ على البيئة

يرى بعض الخبراء أن الصين ستكون المحرك الرئيس لمستقبل الغاز، حيث ستمثل 40 في المئة من نمو الطلب العالمي على مدار نصف العقد المقبل.

وفقا لتقرير صدر حديثا عن وكالة الطاقة الدولية، شهدت أسواق الغاز الطبيعي العام الماضي عاما ذهبيا آخر، حيث ارتفع الطلب بنسبة 4.6 في المئة، وهو أسرع معدل نمو منذ عام 2010.

ويقول التقرير شكل الغاز نحو 45 في المئة من الزيادة في إجمالي الطلب على الطاقة الأولية، معتبرا أنه ليس من المستغرب أن الصين والولايات المتحدة استأثرتا بحصة الأسد من الزيادة، حيث يستمر الطلب على الغاز في محطات الطاقة ومجمعات البتروكيماويات في الارتفاع في كلا البلدين.

وأضاف أن عامل درجات الحرارة غير العادية «شديدة البرودة في الشتاء وحارة في الصيف قد ساعد على رفع الاستهلاك».

ومع ذلك، من المتوقّع أن يتباطأ معدل النمو القوي في استهلاك الغاز، مع تباطؤ الزيادات السنوية إلى 1.6 في المئة فقط حتى عام 2024.

نمو قوي

وقالت الوكالة إنه من غير المرجح أن يكون النمو القوي لسوق الغاز هو المعيار في المستقبل، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع إمكان التحول من الفحم إلى الغاز، والعودة إلى ظروف جوية معتدلة بعد فصل الصيف الحار بشكل استثنائي في نصف الكرة الشمالي.

وعلى العكس من ذلك، فإن بعض الخبراء يرون أن الصين ستكون المحرك الرئيس لمستقبل الغاز، حيث ستمثل 40 في المئة من نمو الطلب العالمي على مدار نصف العقد المقبل.

وأرجع الخبراء ذلك الى أن الدافع الرئيس لاستهلاك الغاز المرتفع هو التخلص من تلوث الهواء في المدن الصينية الكبرى التي وصلت إلى مستويات خطيرة في السنوات الأخيرة.

ولعل فكرة التحول من الفحم إلى الغاز في توليد الكهرباء، وكذلك للتدفئة المنزلية، قد يكون عاملا مساعدا بالفعل من أجل تحسين جودة الهواء قليلا.

وفي حين أن معدلات النمو في الطلب على الغاز على المستوى العالمي من المقرر أن تتباطأ، حيث سينطبق الشيء نفسه على الصين، فقد ارتفع الطلب على الغاز بنسبة 14.5 في المئة بالصين في عام 2017 و18.1 في المئة خلال العام الماضي.

الحرب التجارية

إلا أن حسب محللين فإنه من المتوقع أن يتباطأ هذا المعدل إلى 8 في المئة سنويا في الصين في حال استمرار الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، لأن ذلك سيؤدي إلى تراجع النمو.

وفي الولايات المتحدة، أدى تدني أسعار الغاز إلى زيادة الطلب، مما مهد الطريق لاستثمارات بمليارات الدولارات في مجمعات البتروكيماويات ومحطات الطاقة الجديدة التي تعمل على الغاز.

ولعل انخفاض أسعار الغاز الصخري سيحله محل الفحم، وكذلك التزام محطات الطاقة الجديدة باستخدام الغاز يدعم الطلب في المستقبل، كما ينطبق الشيء نفسه على الطاقة النووية؛ حيث إنه من الممكن أن تغلق المنشآت النووية، ويستفيد الغاز من ذلك.

ويشير تقرير «الطاقة الدولية» إلى أن الزيادة في إنتاج الغاز الطبيعي، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في أماكن أخرى أيضا، أدت إلى ارتفاع الطلب على مستوى العالم.

إن موجة محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة تعمل أيضا على ربط مزيد ومزيد من البلدان، مما يجعل تجارة الغاز أكثر سهولة ويسر.

في هذا الصدد، قالت الوكالة إن الولايات المتحدة قد تتفوق على قطر وأستراليا لتصبح أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بحلول عام 2024.

وفي غضون ذلك، ستصبح الصين أكبر مستورد في الوقت نفسه، مما يجعل تعريفات الاستيراد الصينية على الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، التي جاءت ردا على إجراءات إدارة الرئيس الأميركي على الصين، مؤثرة بشكل كبير.

استثمار ضعيف

بيد أنه في الوقت الحالي، تواجه أسواق الغاز الطبيعي المسال وفرة، لكن الوكالة توقعت أن ينقلب هذا الفائض إلى عجز في عام 2020 تتوقع الوكالة أن تبدأ الجولة التالية من قرارات الاستثمار النهائية في محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة هذا العام، بعد عدة سنوات من الاستثمار الضعيف.

وتشير الوكالة إلى أن زيادة استخدام الغاز وتوسيع حجم الغاز الذي يتم تداوله على أساس عالمي وزيادة عدد محطات الاستيراد والتصدير، أدت إلى تقارب أسعار الغاز الطبيعي في جميع أنحاء العالم؛ حيث انخفضت الفروق في الأسعار الإقليمية انخفاضا حادا منذ الربع الأخير من عام 2018 «خاصة بين آسيا وأوروبا» بفضل الوفرة في الأسواق؛ إلا أن الأسواق الفورية الآسيوية لا تزال تواجه درجة أعلى من تقلبات الأسعار بسبب الأنماط الموسمية الأقوى.

توفير الطلب

وحثت الوكالة على زيادة الاستثمار في صناعة الغاز، لتوفير الطلب المتزايد على الغاز في المستقبل، حيث سيكون للبنية التحتية الجديدة آفاق استثمارية تمتد إلى عقود، قد يصبح بعضها أصولا عالقة مع زيادة القيود المفروضة على انبعاثات الكربون.

ومن المحتمل حسب آراء بعض المراقبين أن تتحمل محطات الطاقة وخطوط الأنابيب وغيرها من البنية التحتية للنفط والغاز، التي يتم بناؤها حاليا، ديونا بحلول عام 2050، عندما تسعى الدول إلى إزالة الكربون من أجل تحقيق الأهداف المناخية. وقد تواجه صناعة النفط والغاز خسائر بمئات المليارات من الدولارات من الأصول العالقة المحتملة.

«أوبك» تتقبل خفض حصتها السوقية

انخفض إنتاج دول أوبك مجتمعة دون الثلاثين مليون برميل يوميا في يونيو، ومع ذلك أصرت «أوبك» وشركاؤها في «أوبك+» على تمديد اتفاق خفض الإنتاج لتسعة أشهر أخرى.

وهذه المرة ليست الأولى التي تنخفض فيها الحصة السوقية لـ«أوبك» في سوق النفط العالمي إلى ما دون 30 في المئة، ففي الثمانينيات واجهت دولها تحديا كبيرا من النفط المتدفق من بحر الشمال وخليج المكسيك والاتحاد السوفياتي، لكن اليوم مختلف عن الثمانينيات.

وفي عام 1985 كانت «أوبك» شبه معطلة كمنظومة جماعية تقود استقرار السوق، وكان السباق على أشُده بين دول المنظمة لزيادة الإنتاج والاستحواذ على الحصص السوقية، وكان ذلك كفيلا بانهيار الأسعار إلى 7 دولارات للبرميل في عام 1986.

طفرة «الصخري»

وتلاشت طفرة بحر الشمال مع الأيام، وجاءت طفرة النفط الصخري، فانطلقت حرب جديدة على الحصص السوقية في عام 2014، وانهارت الأسعار إلى 32 دولارا.

وحتى اليوم، لم تصل طفرة النفط الصخري إلى ذروتها، ففي يونيو سجل الإنتاج الأميركي مستوى قياسيا جديدا عند 12.2 مليون برميل يوميا.

وتتوقع «أوبك» ارتفاع الإمدادات النفطية من خارج دول المنظمة بنحو 2.22 مليون برميل يوميا هذا العام، وأن تأتي معظم هذه الزيادة من الولايات المتحدة.

وقال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي م. خالد الفالح، خلال اجتماعات فيينا الأخيرة، إن «النفط الصخري، كما كل حوض، يمر بصعود، ثم استقرار ثم هبوط، وحتى ذلك الحين علينا أن نتكيف».

وفي مسار التكيف، قادت السعودية التحول الاستراتيجي الأكبر، بالدخول في شراكة مع روسيا لإعادة التوازن إلى السوق، وهو ما أنتج منظومة «أوبك+» وهم أعضاء المنظمة وشركاء من خارجها أبرزهم روسيا.

وتبعا لهذه التحركات انخفض إنتاج «أوبك» من معدل 34.12 مليون برميل في 2016 إلى 33.3 مليونا في نهاية عام 2018، ثم إلى 32 مليونا في نهاية الربع الأول من 2019، ثم إلى 29.6 مليونا في يونيو، وفق مسح رويترز.

مستجدات السوق

ولم تكن قرارات «أوبك» وحدها وراء تراجع الإنتاج، فقد طرأ مستجد مهم، هو العقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا، التي أدت إلى انهيار صادرات النفط الإيرانية من مليون ونصف المليون برميل يوميا إلى أقل من 400 ألف برميل.

ومع ذلك، قررت «أوبك» تمديد خفض الإنتاج المحدد بـ 1.2 مليون برميل يوميا إلى 9 أشهر أخرى، وتكون حصة المنظمة منها 800 ألف برميل.

ويظهر هذا القرار التصميم السعودي على تحقيق التوازن في السوق، ولو كلف ذلك خسارة حصة سوقية إلى حين.