صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4222

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الفئوية الإثنية!

  • 10-07-2019

الفئوية الإثنية هي التقسيم العنصري والطائفي للمجتمع، وممارسة التعصب والتطرف لهذه الفئة أو تلك، إذ تُمارس الإثنية عندما يكون هناك خلل في القيم، وانحطاط في الثقافة.

وإن العصر الذي نعيشه في الوطن العربي اليوم هو عصر الفئوية الإثنية؛ لذلك نلمس التعصب والتطرف والصراع والحروب الأهلية، وإن الدخول في هذا الصراع سهل لكن الخروج منه صعب، ونتيجته ضحايا وعنف وعنف مضاد ومشردون، ودمار للإنسان والعمران ثم العودة إلى نقطة الصفر، لتدور دورة الفئوية الإثنية حتى يصحو المجتمع من هول الكارثة ليبدأ من جديد.

والفئوية تعتبر من علامات التخلف لا بل من مقوماته، مما يعني أن مجتمعاتنا العربية لم تدخل الحداثة أو لم تدخلها الحداثة، بل تقف عند أبوابها لترتد خطوات إلى الوراء، فيكون الأمس أفضل من اليوم على الرغم من تخلفه، التفتوا إلى أقطارنا العربية، وانظروا إلى الفئوية الاثنية ماذا فعلت به، فلا أحد قادر أو يستطيع وقف نزيفها.

حتى دول الجوار التي تشكو من مشكلات التخلف تتدخل وتعبث في الأرض العربية وتقضمها، وتقتل أهلها وتستبيح حرماتها، ولننظر إلى الحالة التي وصلنا إليها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، فساد في كل مكان وكل اتجاه، ووجود الفساد وتأصيله في أي مجتمع أحد أهم وأخطر علامات تدهور الدول وسقوطها؛ هذا ما علمنا إياه التاريخ، وليس المجال مناسباً لاستعراض مظاهر ذلك الفساد، وأثر إثارة النعرات الفئوية الاثنية لكل قطر عربي، إنها شاملة وكأننا نعيش في بداية تاريخ تكوين المجتمعات والدول.

وقبل الوصول إلى نقطة طرح مقترحات الحلول لابد من التفكير في كيفية اختراق هذا الواقع ومواجهته، ولمعالجة الأمر فإنه يتطلب ثورة ثقافية تبشر بالحداثة في عقولنا أو لدى النخبة فينا، لترسم معالم الرؤية الاستراتيجية لهذه الشعوب المنكوبة، كي تضع حداً لتأجيج الفئوية الاثنية، فهي فتنة لابد من وأدها قبل استفحال خطرها، وعلاجها يتم بزراعة القيم المضادة لها لدى الناشئة.

المشكلة أن للفئوية الاثنية ثقافتها ومنظريها، وتجد بيئتها وحاضنتها وأحياناً السلطات لأسباب سياسية تشجعها! فإما فئة قليلة تتحكم بالأغلبية أو أغلبية جاهلة ومتخلفة تتحكم بالأقليات، لكن ما دور المثقفين الحقيقيين؟

وبدلاً من أن تكون الأقليات مكونات إيجابية في تطور المجتمعات يحدث العكس، وبدلاً من أن تكون الأغلبية ظاهرة إيجابية فإن الفئوية الاثنية تعشعش فيها وتنخر في جسد المجتمع وعقله، وبدلاً من أن نفكر في كيفية التطور والتقدم نطرح بدهيات المجتمعات البدائية، ويا أمة ضحكت من جهلها الأمم في عصر العلم والتقدم، كما أننا لا نعرف المدى الزمني لبقاء شعوبنا في أتون الفئوية الإثنية.