صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4224

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أسئلة لم يتمكن دعاة الحرب على إيران من إجابتها

أنصح دعاة الحرب على إيران بالبدء بقراءة مقالة نشرت في عدد شهر يونيو الماضي في مجلة فورين أفيرز تحت عنوان «كيف ستبدو الحرب ضد إيران؟» شرح فيها الكاتب إيلان غولدنبرغ من مركز الأمن الأميركي الجديد احتمالات عواقب مهاجمة إيران.

حذرت صحف أميركية من تكرار الاندفاع غير الصحيح والمتهور الذي تمثل في غزو العراق في عام 2003 عند التخطيط لمواجهة محتملة مع إيران.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في مقالة بهذا الشأن في شهر نوفمبر من عام 2002 إن الحرب على العراق «لن تزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط». وتجدر الإشارة إلى أنه منذ 11 سبتمبر 2001 شنت الولايات المتحدة حروباً تستهدف إطاحة حكام أفغانستان والعراق وليبيا، وأحدثت فوضى عارمة ودماراً هائلاً في سياق تلك المحاولات.

وكانت العواقب بالنسبة الى الأميركيين كارثية من جهة هيبة وقوة بلادهم، وما نجم عن تلك الحروب من قتل وجرح في صفوف القوات الأميركية المهاجمة، وكذلك بالنسبة الى المواطنين الذين تم تمزيق بلدانهم ودفعها الى أتون حروب أهلية.

وفي ضوء هذا السجل القاتم قد يظن المرء أنه ما من صانع سياسة أو رجل سياسة أو خبير سيدعونه الى القيام بمهاجمة دولة أخرى في الشرق الأوسط من دون طرح السؤال: ماذا سوف يحدث بعد اندلاع تلك الحرب وبدء القصف؟

معظم دعاة الحرب على إيران فشلوا في الرد على هذا السؤال.

ولنبدأ بمستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون وهو أشهر دعاة الحرب على إيران في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وأكثرهم نفوذاً وتأثيراً على صعيد السياسة الخارجية، وقد حذر بولتون في شهر سبتمبر الماضي النظام الإيراني من أنه «إذا خدع الولايات المتحدة فإن حلفاءنا أو شركاءنا سوف يردون بطريقة مؤلمة وسوف نستهدفكم بقوة». والسؤال هو: ماذا بعد ذلك كله؟ وماذا لو أن إيران بعد ذلك استهدفت الولايات المتحدة؟ هذا السؤال لم يرد بولتون عليه واكتفى بالتزام الصمت المطبق.

وذلك أمر نموذجي، وفي مقابلات ومقالات صحافية كان بولتون يدعو الى الحرب ضد إيران منذ عام 2007 على الأقل، وفي الكثير من تلك المناسبات كان بولتون يتجاوز سؤال ماذا بعد بالقول «الحرب مؤلمة وقاسية ولكن لا يوجد بديل؟». وقد صرح في عام 2007 بأن الحرب على طهران «سوف تكون سلبية النتائج وأظن أن العواقب سوف تنطوي على أخطار كبيرة».

وفي مقابلة مع صحيفة بوليتيكو جرت في عام 2008 وصف العمل العسكري ضد إيران بأنه «عمل غير جذاب تماماً»، لكنه أضاف قائلاً إن الجانب غير الجذاب بقدر أكبر هو امتلاك إيران أسلحة نووية، وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية في عام 2013 استخدم بولتون التعبير «غير جذابة تماماً» في إشارة الى الحرب على إيران، وفي مقابلة جرت في عام 2015 مع صحيفة نيويورك تايمز كرر كلمة «غير مريحة» في إشارة الى الحرب ضد طهران.

ولكن غياب أي نقاش حول ما تعني حقاً كلمات «غير جذابة» و»سلبية» أو «غير مريحة» التي صدرت عن بولتون؛ وهي تعني على أي حال كم هي المدة التي ستتطلبها الحرب، وكم يمكن أن تكلف، وكم عدد الضحايا من الرعايا الأميركيين والإيرانيين الذين سيقتلون فيها كانت كلها خارج البحث العملي.

وهذه التعابير فارغة من مضمونها عندما تقابل بالصورة التي عرضها بولتون عن الخطر الإيراني المفترض والمتمثل بالبديل المرعب وهو القنبلة النووية الإيرانية.

الاستثناء الوحيد

وقد برز الاستثناء الوحيد لهذا النموذج في مقالة صحافية نشرت في عام 2015 في مجلة ناشيونال ريفيو وخصص فيها بولتون فقرة كاملة لشرح ذيول وعواقب أي هجوم إسرائيلي على إيران– وهو عمل يؤيده بولتون– عندما قال إن من المحتمل الى حد كبير جداً أن ترد إيران على مثل ذلك الهجوم عن طريق دفع حزب الله وحركة حماس الى إطلاق صواريخ على أهداف إسرائيلية تستهدف المناطق المدنية على وجه التحديد بهدف إشاعة الفوضى والرعب، مضيفاً أن الشيء الوحيد الذي من غير المحتمل أن تقدم طهران عليه هو أي عمل يمكن أن يفضي الى ردة فعل على صعيد عسكري من جانب الولايات المتحدة، مثل إغلاق مضيق هرمز وتلغيم الخليج العربي، أو مهاجمة دولة خليجية أو قواعد أميركية في هذه المنطقة، أما بقية التوقعات فهي مجرد خيال ليس إلا.

ولم يعرض بولتون في مقالته أي دليل يدعم هذه المزاعم مثل تصريحات صدرت عن قادة إيرانيين أو تحليلات من خبراء إقليميين أو مراجعة لعمل عسكري إيراني من الماضي، ثم يصرح بأن كل شيء آخر غير ما قاله هو مجرد خيال وأحلام لا غير وكأن ما أورده هو حقائق راسخة.

حلفاء بولتون في الخارج ليسوا أفضل منه، فعلى سبيل المثال وفي مقابلة جرت مع الصحافية مارغريت هوفر والسيناتور توم كوتن من أركنسو أشارا إلى أن الحرب على إيران ستكون سريعة وسهلة، وأنها ستقتصر على أول ضربة وآخر ضربة فقط، وهذا كل ما هنالك. وفي الشهر الماضي أكد ليندسي غراهام أيضاً أن الهجوم على إيران لن يسفر عن «حرب لا نهاية لها».

وفي مقالة نشرها في صحيفة نيويورك تايمز في الرابع عشر من شهر يونيو الماضي قال بريت ستيفنز إن إيران «إذا لم تغير سلوكها وتصرفاتها فعلى القوات الأميركية إغراق سلاح البحرية الإيراني، ولكنه لم يتطرق الى كيفية رد طهران على مثل تلك الخطوة. وبعد يومين وفي صحيفة وول ستريت جورنال سخر راول مارك غيرتشت من جمعية الدفاع عن الديمقراطية وراي تاكيه من مجلس العلاقات الخارجية الأميركي من المراقبين الذين زعموا أن «الحرب إذا اندلعت فإن رجال الدين في إيران على استعداد لدفع الولايات المتحدة الى مستنقع شرق أوسطي آخر مع ما يستتبع ذلك من تداعيات. ولكن ما غاب عن ذهن هؤلاء المراقبين هو أن إيران ليست في وضع يسمح لها بخوض معركة طويلة الأجل ضد الولايات المتحدة وهي غير قادرة على تحمل صدمة خارجية واسعة على أي حال.

تكرار التطمينات

وما يجعل هذه التطمينات الفطرية مألوفة هو أن الأميركيين سبق أن سمعوها قبل الغزو الأميركي للعراق من جانب الأشخاص أنفسهم الذين يدعون اليوم الى عملية مماثلة ضد إيران.

وأنا أنصح دعاة الحرب على إيران بالبدء بقراءة مقالة نشرت في عدد شهر يونيو الماضي في مجلة فورين أفيرز تحت عنوان «كيف ستبدو الحرب ضد إيران؟» وشرح فيها الكاتب ايلان غولدنبرغ من مركز الأمن الأميركي الجديد احتمالات عواقب مهاجمة إيران، وقال إن «الجمهورية الإسلامية تستطيع استخدام قوات وكالة من أفغانستان والعراق ولبنان وسورية واليمن من أجل مهاجمة الولايات المتحدة وشركائها، وهو ما يثير قلق صناع السياسة في أكثر من مكان في العالم».

بيتر بينارت*

إيران ليست في وضع يسمح لها بخوض معركة طويلة الأجل ضد الولايات المتحدة