صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4253

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سحر الأمير: أمزج الحداثة بالتراث وأهتم بالرمزية

أكدت لـ الجريدة• أن معرضها القادم سيتضمن لوحات عديدة ترسمها من وحي تخيلها

يسافر المتلقي مع لوحات الفنانة التشكيلية سحر الأمير إلى عالم من الخيال، ويسبح في فضاءٍ مفعمٍ برسومها البديعة، وفي حوار أجرته معها "الجريدة" بالقاهرة، قالت الأمير إنها تمزج في أعمالها بين التراثي والحداثي، وتهتم بالرمزية وتحب الفن التجريدي. ولفتت إلى أن معرضها القادم سيتضمن لوحات عديدة ترسمها من وحي تخيلها أنها تحلق في السماء كطائر فوق الشوارع والميادين، لتخرج الرسوم وكأنها بعين هذا الطائر.. وإلى نص الحوار:

● كيف كان للأجواء التي نشأتِ فيها بين مدينتي أسوان والإسكندرية انعكاس على تشكيل ذائقتكِ الفنية؟

- نشأتي بدأت في مدينة أسوان (أقصى جنوب مصر)، حيث تلقيت تعليمي هناك حتى المرحلة الإعدادية، ثم أكملت الثانوية والجامعة في مدينة الإسكندرية الساحلية. وهكذا تشكلت ذائقتي الفنية في ضوء تأثري بالنيل والمعابد الفرعونية والجو الهادئ في طفولتي، ثم البحر وكل ما هو روماني ويوناني في شبابي، وبعد التخرج مباشرة جاءتني منحة جائزة الإبداع في روما، وهي عبارة عن دراسة وممارسة للفن التشكيلي في العاصمة الإيطالية البديعة، لأنها عبارة عن متحف مفتوح، وبعد عودتي إلى مصر قررت الإقامة في القاهرة، إذ إنها مركز حيوي لكل المجالات.

● تمزج أعمالك بين الحداثة والتراث.. ما الرسالة التي تسعين لإيصالها إلى المتلقي؟

- أعمالي بها الحداثي والتراثي، لأن رسالتي التي أحاول إيصالها إلى المتلقي هي أن عملي مختلف، ولهذا الأمر جذور تعود إلى دراستي لكل الفنون القديمة، وكذلك لأنني أُجرِّب مزج خامات عِدة معاً، وأستخدم تقنية "الكولاج" القريبة من القص واللصق التي أحبها، فأنا أرسم ببساطة، وأحاول أن يكون مُنتَجي سهلاً ممتنعاً.

● ما تعليقكِ على عودة بينالي القاهرة الدولي كحدث فني مهم، بعد توقف دام نحو ثماني سنوات؟

- سعدت جداً لعودة هذا البينالي، باعتباره متنفساً مهماً للفنون الأخرى، ونافذة على العالم، وخاصة الشباب، فمتابعتهم لأجنحة نحو 50 دولة شيء إيجابي جداً، لكن ثمة سلبيات مثل الإصرار على نفس "القوميسيير" للمرة الثالثة، رغم أنه موظف في وزارة الثقافة، كما أن لجنة التحكيم لم تمثل كل القارات، إذ لا يوجد فيها إفريقي ولا آسيوي، رغم وجود عدد كبير من الفنانين الأفارقة المتميزين. ومن الأمور الإيجابية ما لمسته من تميز في هذه الدورة لأعمال الفنانين المشاركين من العراق.

● برأيك لماذا ينتشر القُبح والتلوث البصري في شوارعنا (التماثيل المشوهة نموذجاً)؟

- بالفعل هذا التلوث البصري نراه مثلاً في التماثيل ذات المستوى الضعيف والصادم أحياناً. أرى أن السبب هو عدم جماهيرية الفن التشكيلي، مقارنة ببعض الفنون مثل السينما والمسرح، التي تحظى بكم كبير جداً من المتلقين والمتابعين رغم أن المعارض التشكيلية في مصر مجانية ورسوم دخول المتاحف للمصريين قليلة، لكن التوعية بالفنون والارتقاء بالذوق يجب أن يبدأ من سن مبكرة مع الأطفال في مرحلة الروضة، كما أن المحليات عليها أن تتواصل مع كليات الفنون وتستغل مشاريع تخرج الطلاب في تجميل الشوارع والميادين.

● إلى أي مدى تهتمين بالرمزية في لوحاتكِ؟

- إلى حد كبير، وكمثال على ذلك، فإن معرضي "عالم الخيال" الذي أقيم قبل سنوات، كان به طيور وحيوانات، حيث أراها حلقة وصل بيني وبين المتلقي، لأنني أميل إلى الفن التجريدي الذي يعتمد على القيم التشكيلية مثل النقطة والخط واللون والمثلث والدائرة، أي تبسيط المفردات، لكن هذا لا يمنع وجود عنصر ما يكون كمفتاح يدخل به المتلقي إلى باقي مفردات العمل، كما أنني نادراً ما أضيف أي عنصر بشري.

● ما الشروط الواجب على الفنان الالتزام بها حين يقوم بإبداع رسوم لكتاب؟

- لي تجربتان متميزتان مع رسوم كتب الأطفال، الأولى كتاب "فصول السنة" وهو تأليفي ورسومي وحصلت به على جائزة سوزان مبارك عام 1999، والثانية كتاب "خطوط وألوان"، تأليف فاطمة المعدول ورسومي، وحصل على جائزة اليونسكو 2001، وأرى أن أهم الشروط الواجب على الفنان الالتزام بها حين يقوم بإبداع رسوم كتاب للأطفال، البساطة والوضوح، فالرسوم تكون بسيطة معبرة والفكرة واضحة مباشرة.

● ماذا في جعبة مشروعاتك الفنية الجديدة؟

- أعد لمشروعي الفني القادم منذ أكثر من عام، وهو معرض سيقام في قاعة أوبونتو بضاحية الزمالك، وسيتضمن لوحات بعدة خامات مثل ألوان الأكريلك والزيت والأحبار والأقلام مع الكولاج، والموضوع هو المدينة بتلخيص وبطريقة نظرة الطائر، وكأنني طرت لأرى الميادين والشوارع بعين طائر.. مجرد خطوط وألوان وزحام وفوضى منظمة.

جائزة الدولة للإبداع

تخرجت سحر الأمير في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية عام 1993، وبعدها مباشرة بدأت رحلتها مع الفن بحصد جائزة الدولة للإبداع، مما أهلها للدراسة لمدة عام ونصف العام في أكاديمية الفنون بروما، ومنذ ذلك الحين وهي فاعلة في الحركة التشكيلية، عبر مشاركاتها في معارض رسمية وخاصة، أغلبها معارض جماعية، حيث عرضت في أتيليه القاهرة وأتيليه الإسكندرية، وفي معارض دار الأوبرا المصرية، مثل قاعة الهناجر وقاعة الباب، وقصر الفنون.

معرضي القادم أرسم فيه الشوارع بعين طائر!

ذائقتي الفنية تأثرت بالنيل ومعابد الفراعنة والبحر