صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4222

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«رأس الملك توت» يُجدد مطالبات استعادة الآثار المُهرّبة

غضب في القاهرة بعد عرض القطعة النادرة للبيع في مزاد بلندن

تجددت المطالبات في القاهرة باستعادة القطع الأثرية التي هُرّبت خارج البلاد تاريخياً، بعدما أعلنت صالة كريستيز للمزادات في العاصمة البريطانية لندن عرض تمثال لرأس الملك الفرعوني الأشهر توت عنخ آمون للبيع، ضمن 32 قطعة أثرية أخرى، ترجع إلى الحضارة المصرية القديمة، وانتفضت الجهات الرسمية المعنيّة في مصر لوقف عملية البيع المقرر لها أوائل يوليو المقبل.

أعلنت صالة كريستيز للمزادات العالمية Christie's، عرضها رأس منحوتة للملك الذهبي توت عنخ آمون للبيع، خلال مزاد مزمع تنظيمه في الرابع من يوليو المقبل بالعاصمة البريطانية لندن، حيث وضعت الصالة مبلغاً تقديرياً للمنحوتة الفرعونية قدره 4 ملايين جنيه استرليني (نحو خمسة ملايين دولار).

ووفقاً لمواقع متخصصة في الآثار، فإنه ليس معروفًا على وجه الدقة أين أو كيف تم العثور على التمثال في البداية، لكن يرجع أصله إلى حقبة الستينيات، في وقت يعكس الاهتمام الكبير بالقطعة الأثرية التي يزيد عمرها على 3000 عام، حقيقة أن تماثيل توت عنخ آمون نادراً ما تظهر في الأسواق، إذ يوجد معظمها الآن في المتاحف.

ورجّح بعض خبراء الآثار المصريين أن تكون القطعة النادرة خرجت من مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث كانت مصر تسمح ببيع بعض قطع تراثها الثقافي منذ عام 1835، حتى أصدرت قوانين عام 1983 تحظر بيع أو نقل أي قطع أثرية بشكل غير قانوني من البلاد، وفي الآونة الأخيرة، غلَّظت التشريعات عقوبات الاتجار بالآثار بطرق غير مشروعة.

من جانبها، حاولت صالة كريستيز أن تبيّن التسلسل التاريخي للتمثال خارج مصر، وأشار مسؤولو الصالة، عبر تصريحات نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، إلى أن القاعة حصلت على هذه القطعة الأثرية مع تابوت فرعوني خشبي وتمثال لقطة مصرية قديمة، من تاجر الآثار الألماني هاينز هيرزر عام 1985.

وأوضحت أن هذه القطع الأثرية كانت مملوكة في السابق لتاجر الآثار النمساوي جوزيف ميسينا، الذي حصل عليها بدوره من الأمير فيلهلم فون ثور أوند تاكسي بين عامى 1973 و1974، لافتة إلى أنه يعتقد أن الأمير فيلهلم حصل عليها في ستينيات القرن الماضي.

في المقابل، سادت حالة غضب في القاهرة، وتقدمت وزارة الآثار ببلاغ إلى النائب العام بشأن عرض قطع أثرية مصرية للبيع ‏في لندن، وذلك بعد أيام من اجتماع طارئ دعت إليه الوزارة اللجنة القومية ‏للآثار المستردة المشكّلة بقرار رئيس مجلس الوزراء عام 2016، لمناقشة ومتابعة الإجراءات التي اتُخذت إزاء ملف وقف بيع واستعادة 32 قطعة ‏أثرية مصرية، من بينها رأس تمثال منسوب للملك توت عنخ آمون، في حين أرسلت النيابة العامة المصرية إنابة قضائية إلى نظيرتها البريطانية لوقف ‏بيع القطع والتحفظ عليها، تمهيداً لاتخاذ إجراءات إعادتها إلى مصر.‏

ودخل المجلس الأعلى للآثار على خط الأزمة، حيث أكد أمينه العام مصطفى وزيري، تحرّك مصر لوقف بيع رأس توت عنخ آمون من خلال السفارة المصرية في لندن، بعد التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، وقال: "مصر تتحدى القائمين على المزاد، لإثبات خروج هذه القطعة الأثرية من مصر عبر قنوات شرعية من خلال مستندات رسمية"، متوعداً: "سنوقف هذا المزاد، وسنطالب باسترداد القطعة فوراً".

الخمسة الكبار

إلى ذلك، قال عالم المصريات المعروف بسّام الشماع، إن الدولة المصرية يجب أن تتحرك لاسترداد كل القطع التي خرجت من مصر تاريخياً، باعتبارها جزءاً من تاريخ المصريين، ولا يصح أبداً أن يتم عرض تاريخ أي شعب في المزادات، وقال لـ "الجريدة": "هذا أمر مهين، ولا يمكن أن يحدث مع أي بلد في العالم".

ووجدها الشماع فرصة سانحة لإعادة إلقاء الضوء على حملته التي سبق أن أطلقها قبل سنوات تحت عنوان "الخمسة الكبار"، وتعدّ أول حملة شعبية لجمع توقيعات ملايين المصريين لاستعادة أشهر خمس قطع أثرية مصرية تم تهريبها للخارج، وتعرض في متاحف العالم، وهي رأس الملكة نفرتيتي الموجود في متحف برلين، وتمثال المهندس الذي بنى الهرم الأكبر "حم إيونو"، المعروض في متحف Pelizaeus بمدينة هيلديسهايم في ألمانيا، وأقدم قميص في العالم "ثوب طرخان" صنعه المصريون القدماء من الكتان، ومعروض حالياً في متحف بيتري لندن، وأقدم خريطة في العالم "بردية تورين" رُسمت في مصر، وتعرض بأحد متاحف إيطاليا، وعملة الملكة كليوباترا المعروضة في المتحف البريطاني.

أشهر ملوك الفراعنة

توت عنخ آمون أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشرة في تاريخ مصر القديم، وحكم مصر خلال الفترة من 1334 إلى 1325 قبل الميلاد، في عصر الدولة الحديثة، وكان في التاسعة من عمره عندما أصبح فرعون مصر، ويعدّ أشهر الفراعنة لأسباب أبرزها اكتشاف مقبرته في منطقة "وادي الملوك" (جنوب مصر) وكنوزه الذهبية بالكامل دون أي تلف، وذلك عام 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر. وأحدث هذا الاكتشاف آنذاك ضجة إعلامية واسعة النطاق في العالم.

«كريستيز» قالت إنها حصلت على القطعة من تاجر آثار ألماني عام 1985