صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4171

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لماذا يجب اختيار ليكانين لقيادة البنك المركزي الأوروبي؟

  • 19-06-2019

فيما يشبه التنافس على قيادة المؤسسات المهمة، تتسابق ألمانيا وفرنسا على الفوز بنصيب الأسد برئاسة جهات كبرى في منطقة اليورو، من بينها البنك المركزي، لكن تقريراً نشرته «الإيكونوميست» يرى أن الفنلندي إركي ليكانين ربما يكون الأجدر بقيادة البنك المركزي الأوروبي، خلفاً لـماريو دراغي الذي سيغادر منصبه في أكتوبر.

مسؤولية اقتصاد

- تجذب قيادة البنك المركزي الأوروبي اهتمام القطاع المصرفي والساسة في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة تعداد سكانها يزيد على 340 مليون نسمة، وبعد مغادرة دراغي منصبه بعد 8 سنوات من تولي المسؤولية في ظروف حالكة، بدأت الأسئلة تدور عمن يصلح لخلافته.

- عُرف عن دراغي قيادته المؤسسة المصرفية في منطقة اليورو خلال أزمة الديون السيادية بين عامي 2010 و2012 والتي كادت تعصف بالعملة الموحدة، واشتهر بتصريحاته التي أكد فيها أن البنك المركزي الأوروبي سيفعل كل ما وسعه، وسيتخذ أي إجراءات ضرورية تحول دون انهيار التكتل الموحد.

- رغم إنقاذه لليورو، فإن دراغي لم يتعامل مع مشكلات رئيسة، فالاقتصاد متعثر، وملامح الركود بدأت تتشكل وربما تلقي بحممها في السنوات القليلة القادمة، وقد تغيرت الحال عما كان عليه في أزمة الديون، فألمانيا لا تريد المزيد من الاقتراض، ودول جنوب القارة العجوز لا يمكنها تحمل تبعات اقتصادية.

- في ظل تلك المشكلات، يبدو أن السياسة النقدية هي الحل الوحيد لإنعاش النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو، وسط فائدة قرب الصفر ومخاطر أزمة ديون جديدة وصعود تيارات شعبوية تهيمن على السياسة، كما ظهر في إيطاليا وتجاهل حكومتها مطالب المفوضية الأوروبية السيطرة على الدين العام (132 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي).

- من المنتظر عقد اجتماع بين قيادات سياسية في أوروبا يومي العشرين والحادي والعشرين الجاري، لتحديد من سيتولى الوظائف القيادية في المؤسسات الكبرى من بينها البنك المركزي الأوروبي.

معايير الاختيار

- يتم الأخذ في الاعتبار جنسية المرشحين لرئاسة البنك المركزي الأوروبي، إضافة إلى 3 معايير رئيسة هي الخبرة الاقتصادية والموهبة السياسية والقدرة على اتخاذ القرار وتقييم الأمور.

- من المهم أخذ آراء المرشحين بشأن الأحوال الاقتصادية والسياسة النقدية الحالية للبنك المركزي، والتي تعتمد على فرض فائدة منخفضة للغاية، كما أن الخبرة السياسية هنا أكثر أهمية من بنوك مركزية أخرى كالاحتياطي الفدرالي مثلاً.

- يجب على قائد البنك المركزي الأوروبي حشد الدعم داخل مجلس إدارته التنفيذي، وأيضاً داخل حكومات الدول الـ19 التي تتألف منها منطقة اليورو ومواطنيها.

- يحتاج البنك المركزي الأوروبي إلى تنفيذ المزيد من الإصلاحات لمنطقة اليورو، ومن دونها، ربما تتعرض المنطقة لأزمات سيادية ومصرفية أخرى، وهو ما يلقي على عاتق رئيس البنك مسؤوليات مضاعفة خاصة وسط قطاع مصرفي هش في دول التكتل.

- عند تعيين دراغي في المنصب عام 2011، كان بالفعل مرشحا قوياً لاجتيازه المعايير كافة، ونجح حقاً في تجاوز أزمات عدة مع فريقه، ووسع قدرة البنك المركزي على التدخل وشراء كميات هائلة من السندات السيادية لاقتصادات متعثرة في منطقة اليورو، كما أنه نال دعم جهات وشخصيات خارج مجلسه التنفيذي.

لماذا ليكانين؟

- على عكس دراغي، لا توجد شخصية يسلط عليها الضوء كثيراً بين المرشحين لقيادة البنك المركزي الأوروبي لعدة اعتبارات، فمثلا رئيس البنك المركزي الألماني ينس فيدمان (المرشح) عارض شراء سندات اقتصادات متعثرة، كما أن الأسواق تخشى توليه المنصب الأوروبي والسماح بتفكك وانهيار منطقة اليورو.

- هناك أيضاً الرئيس الجديد للبنك المركزي الفنلندي، أولي رين، من بين المرشحين، لكن عرف عنه تأييده الشديد لفرض تدابير تقشفية على دول جنوب أوروبا، كما يوجد أحد أعضاء المجلس التنفيذي الحالي للبنك المركزي الأوروبي، بنوا كوري، لكن من المتوقع التجديد له في منصبه لولاية ثانية.

- وسط هؤلاء المرشحين، برز اسم الرئيس السابق للبنك المركزي الفنلندي، إركي ليكانين، الذي يمتلك أفضل مزيج من المعايير التي تؤهله لقيادة البنك المركزي الأوروبي، رغم أنه أقل من الناحية الفنية من بعض المرشحين.

- عُرف عن ليكانين دفاعه الظاهر عن اتخاذ البنك المركزي الأوروبي إجراءات وأدوات نقدية غير تقليدية، كما أن مهاراته السياسية ظهرت في توليه عضوية المفوضية الأوروبية في بروكسل وكوزير للمالية في فنلندا.

- بالتأكيد، تغير البنك المركزي الأوروبي على يد دراغي ورفاقه، رغم وجود شكوك بشأن مدى تأثير البنك في اقتصادات التكتل الموحد، ولكن حال فوز ليكانين بالمنصب، من يدري؟ ربما تتجه الأمور نحو الأفضل.