صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4224

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

1000 جندي أميركي إلى المنطقة لمواجهة إيران... ولا «سقف بشرياً» للتعزيزات

• زيارة نادرة لبومبيو إلى «القيادة الوسطى»
• الكرملين يحذر من نشوب حرب
• بكين: لا تفتحوا «صندوق باندورا»
• «الحرس الثوري» ينشر فيديو حول قصف دير الزور: صواريخنا فعّالة وقطعت 650 كيلومتراً
• الحكومة السعودية: المجتمع الدولي مطالب باتخاذ إجراءات حازمة لتأمين الممرات المائية

عززت الولايات المتحدة قواتها في المنطقة بـ1000 عسكري، لمواجهة ما وصفته بـ«تزايد عدوانية إيران»، بعد نشرها أدلة جديدة قالت إنها تظهر تورط طهران بمهاجمة ناقلتي نفط في الخليج، بينما دعا أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني إلى إنشاء آلية دولية دائمة لمواجهة العقوبات الأميركية.

بعد أقل من أسبوع على اعتداء شمل ناقلتي نفط في مياه خليج عمان، كشفت الولايات المتحدة عن خطط لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إرسال 1000 جندي أميركي إضافي إلى الشرق الأوسط، مؤكدة أنها "ستواصل مراقبة الوضع بدقة" من أجل تعديل حجم القوات إذا اقتضى الأمر.

وقال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان، أمس الأول، إن الخطوة ترمي إلى "ضمان أمن وسلامة عسكريينا المنتشرين في المنطقة وحماية مصالحنا القومية".

وأضاف أن "الولايات المتحدة لا تسعى للدخول في نزاع مع إيران، رغم سلوكها العدائي وسلوك الجماعات التي تدعمها، الذي يهدّد مواطني الولايات المتحدة ومصالحها في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "الهجمات الإيرانية الأخيرة تؤكّد صحّة المعلومات الاستخبارية ذات المصداقية والموثوق بها التي تلقيّناها بشأن السلوك العدائي للقوات الإيرانية".

وأكد أنه وافق على إرسال الجنود بناء على طلب القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الحصول على تعزيزات، وبالاتّفاق مع رئيس الأركان، وبعد التشاور مع البيت الأبيض.

صور جديدة

وجاء إعلان شاناهان بعيد نشر "البنتاغون" وثائق جديدة تتهم طهران بمهاجمة ناقلتي النفط النرويجية واليابانية الخميس الماضي.

ويظهر في 11 صورة جديدة التقطتها مروحية "سيهوك" تابعة للبحرية الأميركية، جسم معدني دائري يبلغ قطره نحو ثمانية سنتيمترات ملتصق بجسم ناقلة النفط اليابانية "كوكوكا كوريجيوس".

وقالت وزارة الدفاع، إنّ الجسم هو أحد المغناطيسات التي استخدمت لتثبيت لغم لم ينفجر. وتؤكّد واشنطن أنّ الإيرانيين ثبّتوا اللغم على السفينة ثم سارعوا إلى نزعه بعد الهجوم.

وفي صورة أخرى بدت الفجوة التي خلّفها على جسم الناقلة نفسها لغم آخر انفجر. ووفقاً للبنتاغون فإنّ قطر الفجوة يزيد على متر.

وذكر "البنتاغون" في بيان أنّ "إيران مسؤولة عن الهجوم، كما تثبت ذلك أدلّة الفيديو والموارد والمهارات المطلوبة للقيام بسرعة بإزالة اللغم اللاصق غير المنفجر".

وفتحت الولايات المتحدة تحقيقاً بالتعاون مع دول عديدة أخرى لم تسمّها.

ويرى خبراء متفجرات في البحرية الأميركية أن المكان الذي اختير لتثبيت الألغام على جسم السفينة، فوق خط المياه، يدلّ على أن الهدف لم يكن إغراق السفينتين.

لكن الطريقة التي استخدمت في إزالة اللغم الذي لم ينفجر، أي نحو 10 عناصر على متن قارب سريع مزودين بسترات نجاة وبدون معدات مضادة للانفجار، كانت في الواقع طريقة خطيرة جدا، وفقاً لأحد هؤلاء الخبراء الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم. ووصف الخبير العملية بأنها "سيناريو شديد الخطورة".

لا سقف

وفي التفاصيل بشأن التعزيزات العسكرية، ذكر مصدر في "البنتاغون" أن القيادة الوسطى الأميركية أوصت "البيت الأبيض" بإرسال 5 آلاف جندي، إلا أنه تمت الموافقة على 1000 فقط.

وأشار مصدر إلى أن القوات المرسلة "برمائية" وستتوزع على السفن وقواعد في الإمارات والسعودية.

وفسر المصدر تعزيز القوات في الخليج بمنزلة "قوة ردع" وليست "قوة حرب" لضرب إيران، مؤكداً أنه لا مانع من إرسال مزيد من القوات فيما لو دعت الحاجة. وزاد: "لا سقف بشرياً للقوات الأميركية" في الخليج لمواجهة إيران.

وكانت واشنطن تأمل إرسال قوات عسكرية ضخمة أخيراً إلى منطقة الخليج في ردع إيران عن متابعة تهديداتها بإغلاق مضيق "هرمز" رداً على تشديد العقوبات النفطية عليها، لكن الأسابيع الماضية أثبتت أن طهران، بشكل مباشر، نفذت تهديداتها بشنّ هجمات في الخليج.

زيارة نادرة

وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير مايك بومبيو توجّه أمس إلى تامبا فلوريدا للاجتماع بقائد المنطقة المركزية الجنرال كينيث مكينزي، وقائد العمليات الخاصة الجنرال ريتشارد كلارك لـ"مناقشة قضايا الأمن الإقليمي وسير العمليات الحالية".

المتحدثة باسم وزارة الخارجية، مورغان أورتاغوس، أوضحت أن "الوزير يعمل بشكل لصيق جداً من ضمن الحكومة مع وزير الدفاع، للتأكد أننا قادرون على حماية شعبنا ومصالحنا".

وأشارت إلى أن وزارة الخارجية تعمل "على حلّ دبلوماسي فيما يركّز الوزير شاناهان جهده على الخيارات العسكرية، لضمان سلامة مواطنينا ومصالحنا وحلفائنا".

وليس من المعتاد أن يذهب وزير خارجية الولايات المتحدة للقاء قائد عسكري أميركي في مقرّ قيادته بل هذا من مهمات وزير الدفاع.

الوزاري السعودي

في هذه الأثناء، دعت السعودية، أمس، المجمتع الدولي إلى "الاضطلاع بمسؤولياته المشتركة، واتخاذ إجراءات حازمة لتأمين حركة النقل في الممرات المائية في المنطقة" بعد حادث خليج عمان.

وحذر مجلس الوزراء السعودي في اجتماعه، أمس، المجتمع الدولي من "التداعيات الخطيرة لمثل تلك الحوادث على أسواق الطاقة وخطرها على الاقتصاد العالمي".

تذكير صاروخي

وفي خطوة بدت أنها رسالة تذكير بمدى وفعالية الصواريخ الإيرانية، نشر "الحرس الثوري" الإيراني، أمس، شريط فيديو وصوراً جديدة لاستهدافه مواقع "داعش" في محافظة دير الزور السورية بصواريخ بالستية، في رد انتقامي على هجوم التنظيم قبل عامين ضد البرلمان الإيراني، وضريح المرشد الراحل روح الله الخميني.

وكشف "الحرس" عن صورتين فوتوغرافيتين للموقع قبل وبعد استهدافه، كما نشر فيديو يظهر إشراف قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني مباشرة على العملية.

وكانت هذه أول مرة تطلق فيها إيران صواريخ خارج حدودها منذ حربها مع العراق، مستهدفة مناطق تبعد عنها بنحو 650 كيلومترا، ولأن تلك الصواريخ عبرت الأجواء العراقية قبل وصولها إلى دير الزور فقد أعلنت بغداد أنها وافقت على ذلك بعد التنسيق مع إيران وروسيا وسورية.

وأثارت العملية تساؤلات كثيرة حينئذ، فإيران التي تحتفظ بقوات كبيرة في سورية لا تحتاج عمليا إلى صواريخ عابرة للرد على هجمات "داعش"، التي أسفرت عن مقتل 12 واصابة العشرات.

لكن مصادر عدة قالت وقتئذ، إن "الصواريخ حملت رسائل عدة لعدد من الأطراف، فهي تمثل تحديا للوجود الأميركي في المنطقة، وتشكل تهديداً لإسرائيل، وتوجه تحذيراً لبعض الدول في منطقة الخليج، كما أنها تؤكد أن طهران لن تتنازل عن برنامجها الصاروخي الذي تقول إنه غير مشمول باتفاقها النووي مع الغرب".

روحاني

من جهته، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إنّ العالم "يشيد بإيران في خلافها مع الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أنّ واشنطن خالفت تعهداتها بالانسحاب من الاتفاق النووي.

وشدد روحاني على أن "إيران أوفت بما وقعت عليه. والتزمت بالاتفاقات الدولية، والطرف الذي يقف بمواجهتنا اليوم هو الطرف الذي سحق كل المعاهدات والاتفاقيات والاتفاقات الدولية".

ورأى أن طهران تحقق إنجازات جديدة رغم الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية المفروضة عليها من قبل واشنطن، قائلا: "إن الأعداء يريدون قتل الأمل لدى الشعب الإيراني لكن محاولاتهم هذه ستبوء بالفشل".

وفي تعبير عن ضبط النفس، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن "إيران لن تشن حربا على أي دولة"، وتابع: "رغم كل جهود الأميركيين في المنطقة، ورغبتهم في قطع كل علاقاتنا مع العالم أجمع، ورغبتهم في إبقاء إيران منعزلة... لم ينجحوا".

في موازاة ذلك، دعا أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني إلى "إنشاء آلية دولية دائمة لمواجهة العقوبات الأميركية"، مشيراً إلى أنه "من أجل إحلال السلام يجب أن نكون ثابتين أمام التدخل والمضايقة والابتزاز الاقتصادي، ويجب عدم الاعتراف بذلك ومواجهة العقوبات الأميركية المفروضة على دول أخرى، وعقد اجتماع للدول التي تعارض مثل هذه السياسة المضرة".

وشدد المسؤول الإيراني خلال حضوره مؤتمرا في موسكو، أمس، على "ضرورة بذل الجهود الجماعية لتحرير الاقتصاد العالمي من هيمنة الدولار، وتحقيق الاستقلال في المجال المصرفي والمالي، دون سيادة الولايات المتحدة"، معتبرا أن "واشنطن تشكل اليوم أكبر خطر على النظام العالمي من خلال زعزعة الاستقرار، وفرض عقوبات اقتصادية أجواء اليأس وعدم اليقين".

تحذيرات دولية

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، حذرت روسيا من "تصاعد التوتر" واندلاع حرب في الشرق الأوسط.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: "ندعو كل الأطراف إلى ضبط النفس. نفضل ألا يتم اتخاذ خطوات من شأنها التسبب في تصاعد التوتر في المنطقة غير المستقرة أساساً".

وأعرب رئيس مصلحة الاستخبارات الخارجية الروسية، سيرغي ناريشكين، عن أمل موسكو ألا يصل الموقف بشأن حادث ناقلتي النفط إلى مرحلة العمليات العسكرية.

وأشار إلى أن "الموقف يتطلب تحقيقا دقيقا، وكشف المدبر الحقيقي لهذا الاستفزاز الخطير".

كما حذّرت الصين من أن إعلان الولايات المتحدة نشر ألف جندي إضافي بالمنطقة في ظل تصاعد حدة التوتر مع إيران قد يفتح الباب أمام إطلاق الشرور في الشرق الأوسط.

وحض وزير الخارجية الصيني وانغ يي طهران على عدم التخلي بـ"هذه السهولة" عن الاتفاق النووي المبرم في 2015، بعدما أعلنت طهران أن احتياطاتها من اليورانيوم المخصب ستتجاوز اعتباراً من 27 يونيو الحالي الحدود التي ينصّ عليها الاتفاق الذي انسحبت منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال الوزير الصيني في بكين، خلال مؤتمر مشترك مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم: "ندعو جميع الأطراف إلى التزام العقلانية وضبط النفس، وعدم اتّخاذ أي خطوات من شأنها أن تتسبب في تصاعد حدة التوتر في المنطقة، وعدم فتح صندوق باندورا"، أي إطلاق الشرور في الشرق الأوسط.

وأضاف "على الولايات المتحدة تحديداً التوقف عن ممارسة أقصى درجات الضغط" التي لن تفيد الوضع الحالي.

وحث وانغ إيران على "اتّخاذ قرارات حكيمة وعدم التخلي بهذه السهولة" عن الاتفاق النووي، الذي يضع قيوداً على طموحاتها النووية.

وشدد على أن "عزم الصين على حماية الاتفاق النووي لم يتغيّر"، مؤكدا أن بلاده مستعدة للعمل مع جميع الأطراف لمواصلة بذل الجهود من أجل تطبيق كامل وفاعل للاتفاق الذي يضع قيودا على طموحات طهران النووية مقابل رفع العقوبات عنها لتحقيق مكاسب اقتصادية.

وفي برلين، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن عواقب وخيمة ستحدث إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق النووي. وقالت إنه يجب على الاتحاد الأوروبي فعل كل ما بوسعه لحل التصعيد الإيراني الأميركي سلمياً.