صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4224

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المهمشون العرب

  • 19-06-2019

المهمشون هم الذين يعيشون على هامش الحياة، ولا تتوافر لهم أساسياتها، وهم موجودون بنسب مختلفة في معظم المجتمعات، لكن المجتمعات المتقدمة ساهمت دولها وقوانينها في إيجاد حلول لهم، ومع ذلك فإن ظاهرة المهمشين في المجتمعات النامية والمتخلفة كبيرة وخطيرة.

والمهمّشون العرب يتكوّنون من جماعات تعيش في العشوائيات والمقابر وضواحي بعض المدن، وعلى أطراف القرى، وبعضهم في الصحراء، إضافة إلى جماعات تعيش على التسوّل في المدن، كذلك الذين ليس لديهم وثائق انتماء إلى الوطن، وكثير ممن يقبعون في السجون من الجنود وقود الحروب.

ويعد هؤلاء جميعاً بمئات الآلاف لا بل بالملايين، وتهتم الدول التي تسمي نفسها "ديمقراطية" بكل شيء إلا بهؤلاء، فهم يشملون كبار السن والنساء والأطفال، أي عائلات بأكملها، وهي الفئات الضعيفة في هذه المجتمعات، وليس لها قانون يحميها، ويفترض بأي نظام يهتم بالتنمية أن يلتفت إلى هذه الظاهرة، ويبدأ بمعالجتها، ليثبت أولاً مصداقيته وجديته باتجاه التقدم.

أما تأثير هذه الظاهرة في مجتمعات ودول الوطن العربي فيشمل الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فهي أولاً مظهر غير حضاري، وهي ثانياً تفضح الأنظمة التي تدّعي التنمية، وهؤلاء جزء من مشكلاتها.

إن هؤلاء المهمشين قوة وطاقة إنتاجية يمكن استغلالها والاستفادة منها بإقرار حقوقها أولاً، وإذا تركت هذه الظاهرة على حالها وهي موجودة في أغلب الدول العربية فلا معنى للتنمية ولا الديمقراطية في هذه الدول.

أما الحلول المقترحة لمعالجتها فهي ممكنة، وتحتاج أولاً الاعتراف بوجودها، ثم معرفة حجمها وتأثيرها، ثم صدور تشريعات وقوانين بشأنها، بعدها يتم الشروع في توفير الحد الأدنى من الخدمات الإنسانية لمنتسبيها، ثم العمل على إدماجهم في المجتمع، وتوفير مستلزمات الحياة الأساسية لهم من مسكن وعمل وخدمات، فهم طاقة وقوة تحتاج إلى دول وحكومات كي تنتشلها من مأساتها، أما الحلول التي تحاول تقديم الإحسان فهي مسكنات لا علاج.

والأسئلة التي تطرح نفسها: أين الإعلام، وكذلك المتخصصون في علم الاجتماع من هذه الظاهرة؟! وهل يدخل أولئك ضمن الإحصاء السكاني؟ وما دور الذين خرجوا من تلك الظاهرة في معالجة الظاهرة التي كانوا جزءا منها؟

نطرح هذه الإشكالية، وندعو إلى الشروع في مواجهتها ومعالجتها، فهي جرح دام عميق في خاصرة الأوطان، وعلى أقل تقدير: أين اللجان الخيرية الى تملأ الدنيا صراخاً لمساعدة الفقراء والمساكين عن الاهتمام بالمهمشين العرب المسلمين وغير المسلمين، ودائرة المهمشين تكبر مع زيادة عدد السكان في الوقت الذي تضيق دائرة الاهتمام بهذه الظاهرة؟