صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4171

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إيران تخطو نحو أول انتهاك للاتفاق النووي... وتهدد بإغلاق هرمز

• السعودية: سنفعل كل ما هو ضروري لتأمين «ممرات الطاقة» وحمايتها مسؤولية دولية
• «الخارجية» الإيرانية تدعو الرياض إلى تغيير سياستها
• أوروبا تتريث في اتهام طهران بـ «هجمات الخليج»

صعّدت إيران تحركاتها على جبهتين، أولاهما إعلانها أنها بصدد تخطي مستوى 300 كلغ من اليورانيوم المخصب في غضون 10 أيام، وإعادة بناء قلب مفاعل آراك، مما يعني أول انتهاك منها للاتفاق النووي، والأخرى إعادة تهديدها ضمناً بإغلاق مضيق هرمز إذا لم تتمكن من تصدير النفط.

في تَحدٍّ جديد يهدد بتصدع الاتفاق النووي الإيراني الموقع بين طهران والقوى الكبرى، أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي أن بلاده ستتخطى مستوى 300 كلغ من اليورانيوم المخصب في غضون 10 أيام.

وفي مؤتمر عقده أمس في منشاة «اراك» للماء الثقيل، قال كمالوندي إن هذه الخطوة تأتي تنفيذا للقرارات الأخيرة للمجلس الأعلى للأمن القومي الذي امهل الدول الأوروبية 60 يوما لاتخاذ خطوات من أجل انقاذ الاتفاق النووي ومنح بلاده ضمانات اقتصادية لحمايتها من العقوبات الأميركية.

وأضاف المسؤول الإيراني: «منذ الإعلان عن زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 4 أضعاف ازدادت كمية إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المئة، وسنتخطى في غضون 10 أيام حجم إنتاج 300 كلغ من اليورانيوم».

وحول إنتاج الماء الثقيل في «اراك» الذي اوقفته طهران بعد توقيع الاتفاق عام 2015 كخطوة لإثبات حسن النوايا، أشار إلى أنه من الممكن أن يزداد حجم استخدام الماء الثقيل في البلاد خلال الأعوام المقبلة.

وتابع: «إننا ننتظر قرارات مسؤولي البلاد للخطوة الثانية، وبطبيعة الحال فإن الفرصة متاحة أمام الأوروبيين لإنقاذ الاتفاق، إلا أن إيران لن تصبر بعد الآن لترى ما يعملون».

وألمح إلى إمكانية زيادة تخصيب اليورانيوم لما يصل إلى 20 في المئة لاستخدامه في المفاعلات المحلية، مؤكداً أن احتياطيات بلاده من اليورانيوم ستزداد بوتيرة متسارعة، و»إذا كان حفظ الاتفاق النووي مهما بالنسبة للأوروبيين فعليهم بذل الجهود اللازمة».

ولفت المتحدث إلى أن إجراءات إيران تأتي في إطار المادتين 36 و23 من الاتفاق النووي، مجددا استعداد بلاده إلى التراجع فور تنفيذ الآخرين تعهداتهم.

وتحدث عن قدرة بلاده على احياء المفاعل الذي دمرت طهران قلبه ضمن خطوات اثبات حسن النوايا، مؤكداً امتلاك القدرات المحلية على إنتاج الكثير من المعدات الضرورية لإعادة البناء.

وفي رد على سؤال عن تعاون بلاده مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن عمليات التفقد والتفتيش لمنشآتها قال: «إن إيران تنفذ البروتوكول الإضافي بصورة طوعية، ومادامت طهران ضمن معاهدة حظر الانتشار النووي، فعليها أن تنفذ إجراءات الأمان النووي».

وتزامنت الخطوة التي تضع الاتفاق النووي في مهب الريح مع تهديد رئيس اللجنة النووية بالبرلمان الإيراني بتعليق انضمام الجمهورية الإسلامية إلى معاهدة حظر الانتشار النووي في حال فشلت أوروبا في ضمان حصولها على مكاسب اقتصادية مقابل تقييد البرنامج النووي مع انتهاء مهلة الـ60 يوما.

روحاني

وفي وقت سابق، حذر الرئيس حسن روحاني من أن انهيار الاتفاق النووي لن يكون في صالح إيران أو فرنسا أو المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن «أمام الأوروبيين فترة قصيرة للغاية».

وقال روحاني، خلال استقباله سفير فرنسا الجديد في طهران أمس: «لقد صبرت إيران وتعاملت بضبط النفس، وذلك نزولا عند طلب باريس ودول الاتحاد الأوروبي».

وكانت إيران أعلنت في مايو الماضي خفض التزاماتها بالاتفاق النووي، وهددت بمزيد من الإجراءات بعد 60 يوما.

شبكة أميركية

في موازاة ذلك، ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وطهران المتهمة بشن هجمات ضد ناقلات نفط وسفن تجارية في مياه الخليج بعد فرض واشنطن عقوبات شاملة على مبيعاتها من النفط، ذكر الأمين العام لمجلس الأمن الإيراني علي شمخاني أن طهران كشفت في الآونة الأخيرة «شبكة تجسس إلكتروني أميركية كبيرة وفككتها».

وقال شمخاني إنه تم القبض على عدد من عملاء وكالة المخابرات الأميركية «سي آي إيه» بفضل معلومات مخابرات تبادلتها طهران مع حلفائها.

واعتبر المسؤول الإيراني أن أمن الخليج مسؤولية إيرانية داعياً القوات الأميركية المتواجدة بالمنطقة إلى الرحيل.

إغلاق وهجوم

وأطلق رئيس الأركان الإيراني محمد باقري تهديدا جديدا بإغلاق مضيق هرمز الحيوي، لكنه نفى وقوف بلاده وراء الهجمات التي وقعت الخميس الماضي على ناقلتي النفط في خليج عمان. وقال باقري: «إذا قررت إيران تعطيل صادرات النفط عبر هرمز فجيشها قوي بما يكفي ليفعل ذلك بشكل كامل، وعلى الملأ، ولن تلجأ إلى الخداع والتستر».

وأكد أن القوات الإيرانية «تراقب وترصد في الوقت الحاضر بصورة دقيقة ومستمرة جميع تحركات الأعداء».

رد على التحليق

وفيما بدا انه رد على نشر السعودية صورا لمقاتلاتها وهي تحلق فوق الخليج الى جانب نظيرتها الاميركية، قال قائد قوات الدفاع الجوي علي رضا صباحي فرد، إن «أحلام الأعداء في المنطقة لن تتحقق».

وأضاف فرد، أثناء قيامه بزيارة تفقدية لتقييم الاستعداد القتالي للوحدات: «سوف يمنون بالفشل والهزيمة من أي طريق يدخلون».

هجوم على الرياض

ولاحقاً، شنت الخارجية الإيرانية هجوما على السعودية، وأعرب المتحدث باسم الوزارة عباس موسوي عن أمل بلاده أن تعدل المملكة عن «النهج الخاطئ الذي لم يجلب سوى الحرب والدمار إلى المنطقة».

واعتبر المتحدث أن تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأخيرة التي اتهم فيها طهران بالوقوف وراء هجمات الخليج وغيرها «استمرار للنهج الخاطئ»، محملا الرياض مسؤولية المشاكل التي تعيشها المنطقة.

وقال إن بلاده ترحب بأي تغيير في الظروف السياسية وتأمل انتهاج الحوار مع الرياض لخفض التوتر.

حذر أوروبي

في المقابل، اتسمت ردود الفعل الأوروبية بالحذر تجاه التصعيد الإيراني. وأبدت دول الاتحاد حذرا في تحديد المسؤوليات عن الهجمات على ناقلتي النفط، رافضة خلافا للندن تبني اتهامات واشنطن لإيران.

وفي لوكسمبورغ حذر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع عقد أمس من القفز إلى استنتاجات سابقة لأوانها بشأن الهجمات التي تعرضت لها ناقلتا نفط في خليج عمان، والتي تعتقد الولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا أن إيران مسؤولة عنها.

ورغم اصرار واشنطن ولندن على وجود أدلة تدين طهران بهجوم عمان إلا أن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس حث على توخي الحذر، مشيراً إلى أن برلين «مازالت تجمع المعلومات» ولم تتوصل بعد إلى نتيجة نهائية بشأن من يقف وراء الاعتداء.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد، فيدريكا موغريني، إن العالم لا يستطيع تحمل أزمة أخرى في منطقة حيوية مثل منطقة الخليج، داعية إلى أقصى درجات ضبط النفس.

وأكدت أن طهران تحترم حتى الآن تعهداتها بموجب الاتفاق النووي ونحن نشجعها ونحثها على مواصلة ذلك.

وأعاد وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسيلبورن، إلى الأذهان ذكريات حرب العراق عام 2003، التي استندت إلى معلومات استخبارات غربية تم تفسيرها بشكل خطأ حول وجود أسلحة دمار شامل.

وقال أسيلبورن إن المهمة الرئيسية لوزراء الخارجية هي «تجنب الحرب»، مؤيداً دعوة الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش لإجراء تحقيق مستقل.

وفي الوقت نفسه، قال العديد من الوزراء إن القضية يجب أن تظل منفصلة عن الجهود المبذولة لدعم الاتفاق النووي الإيراني، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق.

وأشار وزير خارجية سلوفاكيا ميروسلاف لاجاك إلى أنه «إذا حاولنا وضع كل المشاكل في حزمة واحدة، فسوف تصبح هذه مشكلة كبيرة»، بينما قال نظيره الهولندي ستيف بلوك: «يجب الحكم على الاتفاق النووي على أساس ملامح الاتفاق نفسه».

وقاطع الاجتماع وزراء فرنسا جان-ايف لو دريان، وبريطانيا جيريمي هانت، وبلجيكا ديدييه ريندرز في خطوة تظهر ارتباكاً اوروبياً.

وفي وقت لاحق، حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إيران بشدة من خرق الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية.

وفي لندن، قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن «كنا واضحين فيما يتعلق بمخاوفنا من الخطط الإيرانية بخفض التزاماتها بالاتفاق النووي. إذا توقفت إيران عن تنفيذ التزاماتها، فسنبحث آنذاك جميع الخيارات المتاحة أمامنا».

لكن المتحدث أكد على أن لندن «تريد حلولا دبلوماسية لخفض التوتر مع إيران».

وحث متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية طهران على الوفاء بالالتزامات المتفق عليها في الاتفاق النووي.

من جانبها، جددت وزيرة الدولة البريطانية للتعاون الدولي هارييت بالدوين تأكيد أن بلادها شبه متأكدة من أن «الهجوم على الناقلات عمل إيراني»، مضيفة «مستعدون لضمان بقاء هذا الممر الحيوي الدولي مفتوحا أمام السفن التجارية».

تعهد سعودي

وعلى صعيد الردود الدولية والإقليمية، رأى وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن الدول بحاجة إلى التعاون لإبقاء الممرات المائية مفتوحة أمام النفط وإمدادات الطاقة الأخرى لضمان استقرار الإمدادات.

وقال إن «المملكة ستتخذ كل ما هو ضروري لتأمين إمدادات الطاقة من السعودية وحلفائها بالمنطقة». وأضاف الفالح في تصريحات أدلى بها من طوكيو: «سنحمي بنيتنا التحتية وأراضينا، ونفعل ذلك رغم محاولات استهداف بعض منشآتنا».

وتابع بعد مؤتمر استثمار ياباني سعودي: «لكن الممرات البحرية للتجارة العالمية تحتاج إلى حماية جماعية من قوى أخرى أيضا. نعتقد أن ذلك يحدث، لكن نريد أن نتأكد من أن باقي العالم يولي المسألة اهتماما».

وفي واشنطن، اعتبر زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي، ميتش ماكونيل، أن إيران تتصرف على أساس التنفيس عما تواجهه.

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الاخبارية، أكد ماكونيل صوابية موقف الرئيس الاميركي، دونالد ترامب تجاه طهران، بعد أن أعلنت أنها ستتجاوز سقف إنتاجها من اليورانيوم.

ونقلت وكالة أنباء «بلومبرغ» عن ماكونيل قوله: «إننا نضغط عليهم بشدة من خلال العقوبات».

موسكو

وساندت روسيا ما وصفته بالتزام إيران التام بالقيود المتفق عليها دولياً لتخصيب اليورانيوم وقال الكرملين إن موسكو ليست على علم بأي بيان يشير إلى أن إيران تعتزم الكف عن هذا الالتزام.

من جهته، حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القوى العالمية على زيادة العقوبات على إيران بسرعة إذا ما مضت طهران قدما في خطة لتجاوز حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في الاتفاق النووي.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله في كلمة عقب إعلان إيران «إذا نفذت طهران تهديداتها فعلى المجتمع الدولي تفعيل آلية العقوبات المحددة سلفا على الفور».

نتنياهو يدعو القوى العالمية إلى زيادة العقوبات على إيران بسرعة

شمخاني يعلن تفكيك شبكة استخبارية أميركية ويعتبر أمن الخليج مسؤولية إيرانية