صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4147

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«الوطني»: 0.8% النمو السنوي للتضخم في الربع الأول

يعود جزئياً لتراجع الانكماش بخدمات الإسكان وزيادة تضخم المواد الغذائية

  • 26-05-2019

تعكس الصورة الإجمالية ضغوطات سعرية ضعيفة بسبب مجموعة من العوامل، منها النمو الاقتصادي المتواضع، واستمرار ضعف سوق الإسكان.

قال الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، إن التضخم في أسعار المستهلك ارتفع خلال الربع الأول من 2019 ليصل في نهايته إلى 0.8 في المئة على أساس سنوي، بعد أن بلغ 0.4 في المئة في نهاية الربع الأخير من 2018.

ووفق الموجز، جاء هذا الارتفاع أقل من التوقعات، وأدى إلى خفض توقعاتنا للتضخم للعام بأكمله، لكن مقياسنا للتضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والإسكان، بقي على حاله، ليصل في نهاية الربع إلى 1.7 في المئة، ويرجع الارتفاع في التضخم الكلي في الربع الأول إلى تأثيرات الأساس عقب تراجع الأسعار قبل سنة، إذ تراجعت الأسعار على أساس شهري في شهرين من الأشهر الثلاثة الأولى من 2019 لكن معدل التراجع كان أقل من السنة الماضية.

في التفاصيل، تعكس الصورة الإجمالية ضغوطات سعرية ضعيفة بسبب مجموعة من العوامل، منها النمو الاقتصادي المتواضع، واستمرار ضعف سوق الإسكان وسعر الغذاء، والنمو البطيء للأجور، وسعر الصرف المرتفع الذي يبقي أسعار الواردات منخفضة.

الإيجارات السكنية تنخفض مجدداً

تراجع الانكماش في مكوّن خدمات الإسكان (غالباً الإيجارات) إلى النصف تقريباً، من 1.1 في المئة في ديسمبر إلى 0.6 في المئة في مارس على أساس سنوي، ليدعم بذلك ظاهرياً الرأي بأن التحديات في السوق السكني الناتجة عن فائض في العرض تستمر في التراجع، لكن الإيجارات، التي كانت مستقرة لسنة، تراجعت بنسبة 0.7 في المئة على أساس شهري في مارس، في إشارة إلى أن التراجع في السوق مازال مستمراً.

وعلى الرغم من أن أسعار العقارات ومستويات النشاط ارتفعت عن مستوياتها المتدنية في 2016-2017، فإن إيجارات قطاع الشقق، التي تشكّل جزءاً مهماً في سلة مؤشر سعر المستهلك، قد تكون واقعة تحت ضغط تراجع الطلب نسبياً من شريحة الوافدين بسبب انخفاض عدد الملتحقين بعائل فيما يخص الأسر الوافدة (الذي قد يقلص الطلب على الشقق الكبيرة).

وارتفع التضخم في قطاع الغذاء والمشروبات – وهو مكوّن يشكّل 17 في المئة من سلة مؤشر سعر المستهلك – إلى أعلى مستوى له في سبعة أشهر، لكنه مع ذلك بقي منخفضاً عند 1.0 في المئة في مارس بعد أن بلغ 0.1 في المئة في ديسمبر.

ويعزى هذا الارتفاع، الذي يرجع بشكل كبير إلى تأثير التراجع الحاد في تضخم سعر الأسماك والمأكولات البحرية قبل سنة، فيما تباطأ الانحدار في أسعار الخضروات قليلاً أخيراً.

وعلى الرغم من أن تضخم سعر الغذاء كان أكثر تقلباً أخيراً، فإنه كان ثابتاً بشكل شامل ما بين السنتين والثلاث سنوات الأخيرة، عند معدل 0.1 في المئة على أساس سنوي منذ الربع الأخير من 2016.

وكان السبب الرئيسي وراء ذلك التراجع في أسعار الغذاء العالمية التي انخفضت بشكل طفيف، لكن التقلب كان أيضاً منخفضاً بفعل أشكال مختلفة من الدعم الحكومي وتحديد الأسعار.

تضخم متضارب

كان التضخم في الفئات الأساسية متنوعاً، إذ ارتفع في أربع فئات فقط من أصل عشر في مارس بالمقارنة مع ديسمبر، وكان الارتفاع الأعلى في فئة الاتصالات (ارتفعت بواقع 1.0 في المئة لتصل إلى 6.0 في المئة)، وفي فئة الملابس (ارتفعت بنسبة 0.9 لتصل إلى 0.4 في المئة) التي شهدت ثاني شهر إيجابي على التوالي بعد تسعة أشهر من الانكماش.

ومن ناحية أخرى، كانت هناك تراجعات ملحوظة في مجموعة الخدمات المتنوعة (تراجعت بنسبة 0.8 في المئة لتصل إلى 0.5- في المئة) والتعليم (تراجع بنسبة 0.5 في المئة إلى 1.9 في المئة) التي تراجعت بسبب تأثير ارتفاع الأسعار في الفترة نفسها في السنة الماضية.

وكان سبب تراجع التضخم في مجموعة الخدمات المتنوعة مكوّن العناية الشخصية، الذي يتضمن المجوهرات.

وبشكل منفصل، لاحظنا أيضاً تراجع التضخم في مؤشر سعر الجملة، الذي يمثّل أسعار الجملة بين الشركات (قبل بلوغها المستهلكين).

إذ تراجع تضخم أسعار الجملة من 1.3 في المئة في ديسمبر إلى 0.8 في المئة فقط في مارس على أساس سنوي، وأصبح الآن نصف ما كان عليه حين بلغ الذروة عند 1.9 في المئة في سبتمبر الماضي.

وتعتبر هذه الأرقام محل اهتمام لأنها يمكن أن تشير إلى درجة الضغوطات التضخمية القادمة – خصوصاً للسلع المصنعة الأساس.

وإجمالاً، بلغ تضخم أسعار الجملة محلياً (0.6 في المئة) أقل من التضخم المستورد (1.0 في المئة)، مما يشير إلى أن الضغوطات السعرية الضعيفة لا ترجع فقط إلى سعر صرف الدينار القوي نسبيا، والذي ارتفع خلال السنة الماضية بسبب قوة الدولار الذي يرتبط به الدينار على الأغلب.

توقع انخفاض التضخم

على الرغم من أنه في رأينا لم يتغير توقع التضخم في الأساس عن ذي قبل، فقد خفضنا توقعنا للتضخم في 2019 من 2.0 في المئة إلى 1.5 في المئة بسبب البيانات التي جاءت أقل من المتوقع في الربع الأول من 2019 – مع إمكانية مزيد من التراجعات.

لكن ذلك مازال يمثل ارتفاعاً عن تضخم السنة الماضية البالغ 0.6 في المئة فبعض العوامل السلبية التي ضغطت على التضخم في 2018 تتراجع تدريجياً.

ويتوقع أن يتراوح التضخم الأساس عند حوالي 2 في المئة لباقي السنة وأن يبلغ معدله ما يقارب معدل السنة الماضية البالغ 1.9 في المئة.

وتتضمن العوامل التي يمكن أن ترفع توقع التضخم تراجع الدولار الأميركي الذي يؤدي إلى تراجع الدينار (لترتفع بذلك أسعار الواردات) كذلك ارتفاع إنفاق المستهلك بسبب النمو القوي للإقراض.

وتتضمن العوامل التي يمكن أن تخفض توقع التضخم تجدد التراجع في إيجارات السكن بسبب استمرار المساكن الشاغرة وانخفاض التضخم الأساسي إذا كان النمو الاقتصادي متواضعاً.

خفض التوقعات لـ 2019 من 2.0% إلى 1.5% مع إمكانية المزيد من الانخفاض