صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4143

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مؤسس «هواوي»: علاقتنا بالشركات الأميركية لن تدمرها ورقة لأمر تنفيذي من ترامب

«استعددنا جيداً لمثل هذه المفاجآت ولن نعاني نقصاً كبيراً جداً في التوريدات»

  • 26-05-2019

في آخر لقاء له مع مجموعة من الإعلاميين الصينيين، أمس، لتسليط الضوء على موقف الشركة في مواجهة الأحداث المتسارعة التي تواجهها على خلفية قرار الحكومة الأميركية بحظر العمل مع الشركة ومنع الشركات الأميركية من التعامل معها، وما تبع ذلك من إعلان عدد من الشركات الأميركية الكبرى كشركة «غوغل» وقف أعمالها مع هواوي، أوضح رن تزنفيه مؤسس شركة هواوي أن مايجري ليس بالمفاجئ تماماً، فالشركة توقعت حصول معظم هذه السيناريوهات واستعدت لمثل هذه التحديات، لكن لربما كان الجديد في الأمر التسارع الكبير في وتيرة الأحداث وتتالي مستجداتها على أكثر من صعيد.

وأوضح تزنفيه، أن مايجري حالياً خارج السيطرة لأنه مدفوع تماماً بدوافع الساسة الأميركيين، وأنه لاينبغي لأحد بما فيهم الإعلام لوم الشركات الأميركية التي أعلنت عن وقف تعاملاتها مع هواوي باعتبار ذلك كان لزاماً عليهم امتثالاً للأمر التنفيذي، وأن من تقع عليه اللائمة بالفعل هم السياسيون الأميركيون الذين يتبنون هذا الموقف، لكن قد يكونون وقعوا في خطأ التقليل من شأن هواوي، فالشركة كانت تعلم تماماً أنها ستصل إلى مفارق الطرق هذه مع الحكومة الأميركية، وخططت سابقاً لتكون جاهزة للتعامل مع مثل هذه الأحداث.

وانتهز تزنفيه الفرصة ليشكر الشركات الأميركية على ماقدمته من دعم في مسيرة تطوير أعمال هواوي على مدى 30 عاماً، وقال من باب الاعتراف بالجميل، هناك العديد من الشركات الأميركية التي كان لها الفضل بوصول هواوي لما هي عليه من الريادة العالمية، بما فيها الشركات الاستشارية كشركة آي بي أم وأكسنتشر والشركات التي تزود هواوي بالمكونات المهمة من أميركا وفي مقدمتها شركات الرقاقات.

ومع تأكيده عدم التقليل من تأثير قرارات الحكومة الأميركية وإرتداداتها - إن تأكدت وثبتت - على بعض أعمال الشركة كمنتجات المستهلك، قال تزنفيه، إنه يثق تماماً بقدرات الشركة وريادتها في مجالات عدة لن تتأثر بشكل سلبي كبير، وأن التأثير سيكون محدوداً لدرجة كبيرة على أعمال هواوي في مجالات جديدة وحيوية كتكنولوجيا الجيل الخامس التي تتربع هواوي اليوم على عرش ريادتها عالمياً، ولديها ثقة بأن منافسي الشركة لن يمكنهم اللحاق بركب ريادة الشركة لهذا المجال خلال العامين أو الثلاثة القادمين.

كما أوضح أنه حتى لو ثبت حظر توريد الشركات الأميركية لهواوي، فلن تعاني الشركة نقصاً حاداً في التوريدات باعتبار أن لديها البدائل، فالشركة تعتبر اليوم على قائمة المصنعين العالميين لأكثر المكونات تطوراً وأهمية، وتمتلك كافة القدرات في هذا المجال، بما في ذلك إنتاج رقاقات تفوقت بها فعلياً العديد من الشركات.

واستطرد أنه في حال استطاعت الشركات الأميركية الحصول على رخصة الحكومة الأميركية لمتابعة التوريد لهواوي، فسيسر الشركة متابعة علاقاتها الطويلة الأمد مع شركائها من الشركات الأميركية والشراء منهم مجدداً، وقد يكون أمر الحصول على رخصة الحكومة الأميركية ليس بالأمر الذي يمكن تحقيقه بسرعة، لذا فإننا نعمل حالياً على تطبيق خطط أعمال المرحلة المؤقتة التي يمكنها التعامل مع الوضع الراهن، وتؤكد هواوي أن علاقاتها مع الشركات الأميركية علاقة وطيدة واستراتيجية طويل الأمد، لن تدمرها بالتأكيد قطعة ورقية تتمثل بأمر تنفيذي للرئيس ترامب.

وفي إشارة واضحة لثقة هواوي من تفوقها على الولايات المتحدة في مجال تكنولوجيا الجيل الخامس وريادتها العالمية لهذه التقنية، قال تزنفيه أنه لايعلم تماماً ما في مخيلة الساسة الأميركيين الذين يقودون الحملة ضد هواوي، لكنه يعتقد بأن شركة هواوي يجب ألا تكون مستهدفة من الحكومة الأميركية لمجرد نجاحها في التفوق على الولايات المتحدة في تقنية الجيل الخامس، أو لاعتبارات صراعات تجارية بين الصين وأميركا، فالأحرى أن يتعاون الجميع وأن تكون الحكومة الأميركية منفتحة على الحوار والنقاشات البناءة المبنية على حقائق علمية وتكنولوجية، لا مجرد إدعاءات لايمكن إثباتها بأي دليل.

وعن رؤيته لارتدادات قرارات الحكومة والشركات الأميركية على باقي الأسواق، ذكر أنه لايعتقد بأن الدول الأوربية ستمشي على خطا الحكومة الأميركية في التشكيك غير المبرر والمثبت بهواوي أو حظر أعمالها، مؤكداً أن شفافية هواوي وانفتاحها ليس لهما حدود، وقد عبرت عن ذلك مراراً وتكراراً من خلال كافة مديريها وأنه إن كان لدى أي حكومة أو عميل وجهة نظر أو مقترح بخصوص أي شكوك حيال أعمال الشركة، فالشركة ستكون سعيدة جداً بالوقوف عند مثل هذه الأمور للتحقق منها ومناقشتها بشكل علمي ومنطقي، خارج نطاق أي من المحفزات أو الدوافع السياسية.

ومن أهم الأمور التي أكد عليها تزنفيه خلال حديثه مع الإعلاميين في التعبير عن موقف الشركة القوي واستعدادها لأي مفاجآت وثقتها بالمستقبل، هي الخلفية القوية للشركة ومابنته على مدار سنوات طويلة في مجال البحث والتطوير، إذ اعتبر هذا المجال من المقومات الكبيرة ونقاط القوة التي تستند إليها الشركة بالنظر للاستثمارات الكبيرة التي تضخها في البحوث الأساسية والمتخصصة، وهي بذور جيدة تذرع في بيئة خصبة أثبتت جدارتها مرات عديدة وأتت أكلها جيداً، كما هو الحال في تكنولوجيا الجيل الخامس التي ساهمت هواوي في تطويرها وتربعت على عرش ريادتها عالمياً بفضل جهود البحث والتطوير المبكر، وقد ساهمت بوضع أكثر من 27 في المئة من مقاييسها ومعاييرها العالمية، مشيراً إلى أن تمديد مهلة الحظر 90 يوماً «لا تعني الكثير بالنسبة لنا فنحن مستعدون بها أو بدونها» ولدى هواوي اليوم أكثر من 26 مركز للبحث والتطوير في مختلف دول العالم، وأكثر من 700 عالم رياضيات و800 عالم فيزياء و120 عالم كيمياء يعملون لدى هواوي ويحاولون الوصول لاكتشافات تقنية جديدة تشكل علامات فارقة في مستقبل خدمة البشرية.

وفي سؤال له حول خطة الشركة لتغيير نهج حملاتها الإعلامية والتسويقية في مواجهة التحديات الحالية وضمان ثبات ثقة عملاء الشركة بها خارج السوق الصيني، قال تزنفيه إن الشركة لم ولن تسعى لحل مشاكلها من خلال الحملات الإعلامية، بل من خلال إثبات مزيد من جدارتها على طريق توفير خدمات ومنتجات نوعية وذات قيمة مضافة بالنسبة للعملاء، والسهر على تحقيق أهداف أعمالهم وخططهم الاستراتيجية.