صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4223

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

روحاني يطلب صلاحيات تنفيذية واسعة وحصر السلطات بيده... وأوروبا ترفض تحذيرات طهران بشأن الاتفاق النووي

• مندوب إيران بالأمم المتحدة: الأزمة قد تخرج عن السيطرة
• ترامب: الإيرانيون سيتصلون عندما يكونون مستعدين
• واشنطن للعراق: ملتزمون بـ«الاتفاقية الاستراتيجية» ولن نستخدم أراضيكم لمهاجمة أي دولة

  • 22-05-2019

في خطوة تعكس اضطراب الجبهة الداخلية الإيرانية، طالب الرئيس الإيراني حسن روحاني، المحسوب على الوسطيين، بتوسيع صلاحياته لإخراج البلاد من الأزمة الحالية، في وقت بدا أن الإيرانيين يراهنون على إمكان تجاوز التوتر العالي في المنطقة دون وقوع صدام مسلح، وهو ما عززته التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

طالب الرئيس الإيراني حسن روحاني، بالحصول على صلاحيات تنفيذية موسعة في زمن الحرب للتعامل مع "الحرب الاقتصادية الأميركية"، مجددا التحذير من أن الأوضاع الحالية قد تكون أخطر من الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، وأنه رغم تأييده لـ "الحوار والدبلوماسية"، فإن التطورات الراهنة ليست مناسبة للتفاوض، وأنه ليس أمام طهران سوى مقاومة حملة الضغوط التي يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

صلاحيات فائقة

وفي لقاء مع رجال دين في وقت متأخر من مساء أمس الأول، أشار روحاني المحسوب على الوسطيين إلى حرب العراق (1980 - 1988) عندما جرى تشكيل "المجلس الأعلى لإدارة الحرب"، الذي تمكّن من تخطي فروع أخرى لاتخاذ قرارات بشأن الاقتصاد والمجهود الحربي.

ولفت الى أن "جميع السلطات كانت في أيدي هذا المجلس، وحتى مجلس الشورى (البرلمان) والقضاء لم يشاركا في قرارات المجلس، واليوم نظرا إلى أننا نواجه ظروف الحرب، فإننا بحاجة إلى مجلس مشابه".

وقال الرئيس الإيراني: "الأميركيون لطالما عملوا ضد إيران، لكننا لم نواجه في أي مرحلة من المراحل ما نواجهه اليوم من مشاكل في مجال المعاملات البنكية وبيع النفط، لذلك فإننا جميعا بحاجة إلى التركيز وإدراك ظروف الحرب الاقتصادية".

وإذ أكد أن البلاد "متحدة في أننا يجب أن نقاوم الولايات المتحدة والعقوبات"، لفت روحاني إلى محاولات جرت خلال العامين الماضيين لعقد لقاء بينه وبين الرئيس ترامب، وكذلك لإجراء مفاوضات مباشرة بين البلدين، إلا أنه شدد على أن "ظروف اليوم ليست ظروف تفاوض أبدا، بل هي ظروف مقاومة وصمود"، مجددا القول إنه يفضل الدبلوماسية.

يذكر أن المرشد الأعلى علي خامنئي، باعتباره أعلى سلطة سياسية ودينية في البلاد، يمتلك قرار السلم والحرب، كما أنه القائد العام للقوات المسلحة، ويحق له عزل الرئيس.

ترامب: سيتصلون

وكان ترامب قد نفى أمس الأول تقارير صحافية أميركية تفيد بأن الولايات المتحدة حاولت بالفعل فتح قنوات تفاوض مع إيران. وكتب، على حسابه بموقع "تويتر": "إيران ستتصل بنا إذا ومتى أصبحوا مستعدين. وفي غضون ذلك، سيواصل اقتصادهم الانهيار. أنا حزين جدا من أجل الشعب الإيراني".

وكرر ترامب في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أنه لا يزال مستعدا لإجراء محادثات مع إيران، بعد تهديده طهران بمواجهتها بـ "قوة هائلة" إذا حاولت فعل أي شيء ضد المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وقبل توجهه الى فعالية في بنسلفانيا قال ترامب: "فيما يتعلق بإيران، سنرى ما سيحدث... لكنهم أبدوا عدائية شديدة. إنهم بحق المحرض الأول على الإرهاب". وتابع قائلا: "أعتقد أن إيران سترتكب خطأ فادحا جدا إن هي فعلت أي شيء. وإن هي فعلت شيئاً فستواجه قوة هائلة، لكن ليس لدينا ما يشير إلى أنها ستفعل". وأضاف: "لن يكون أمامنا خيار".

دول خارجية

الى ذلك، حذّر المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانجي، من اندلاع أزمة إقليمية إن لم يتم احتواء الوضع الحالي، مؤكدا أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها مستعدة للدفاع عن نفسها.

وقال روانجي، في رسالة وجهها للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، إن "الأوضاع الأمنية الحالية في منطقة الخليج محفوفة بالمخاطر".

وأشار إلى أن "هناك مؤشرات تفيد بأن أوساطا خاصة من خارج هذه المنطقة تحاول تحقيق مصالحها غير المشروعة، عن طريق بث الأكاذيب وتقديم معلومات مزيفة وأخبار مضللة، وعبر الاعتماد على دعم حلفائها في الشرق الأوسط، وكذلك إرسال قوات بحرية إلى المنطقة".

وتابع محذرا: "إن لم يتم احتواء هذا الوضع، فمن المحتمل أن يخرج عن السيطرة عاجلا أم آجلا، وأن يقود إلى أزمة غير ضرورية أخرى في هذه المنطقة".

فلاحت بيشه

على صعيد آخر، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، إن الدول الأوروبية "عالقة" في الاتفاق النووي، وغير ملتزمة به، ولن تنفذ آلياتها المالية "اينستكس" لتسهيل الحركة المالية والتجارية مع إيران.

وقال بيشه إن "أوروبا غير مستقلة، وتنتظر المستجدات الأخيرة بين إيران وأميركا"، متابعاً أن "الدول الأوروبية ترغب في الحفاظ على دورها كلاعب فقط".

فرنسا

في المقابل، أكد وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، أمس أن تهديدات إيران بالانسحاب من الاتفاق النووي لا تفيد تأسيس الآلية التجارية للمعاملات بين إيران وأوروبا. وأضاف قائلا: "أوروبا لن تخضع للتحذيرات الإيرانية".

وقال لومير إن "الأوروبيين يواجهون ضغوطا هائلة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتجارة مع إيران"، معتبرا أن "التهديدات الإيرانية بالانسحاب من الاتفاق النووي مع القوى العالمية لا تفيد فيما يتعلق بهذا الأمر".

وفي وقت لاحق طالبت وزارة الخارجية الفرنسية إيران بـ "الامتناع عن القيام بأي عمل من شأنه أن ينتهك التزاماتها بخطة العمل المشتركة".

الكونغرس

وأفاد مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي بأن وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان ورئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال جوزف دانفورد سيبلغان أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في جلسة مغلقة، تطورات الوضع المتوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأنه يُفترض أن يتحدث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أيضاً أمام النواب والشيوخ الذين يتجاوز عددهم الـ 500، خلال الاجتماع نفسه.

وتم إبلاغ مجموعة محدودة مؤلفة من ثمانية برلمانيين الخميس الماضي بشأن الملف نفسه، لكن الديمقراطيين طالبوا بحق كل النواب والشيوخ في الاطلاع على تطورات الوضع.

وكان السيناتور الأميركي ليندسي غراهام المقرب من ترامب أكد أن إيران مسؤولة عن الاعتداءات التي حصلت خلال الفترة الأخيرة بمنطقة الخليج، ودعا الى "رد عسكري ساحق" في حال تعرضت المصالح الأميركية للخطر.

وقال السيناتور الجمهوري إنه تبلغ هذه المعلومات من مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي جون بولتون المعروف بمواقفه المتشددة.

في المقابل، كتب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، وهو عضو في لجنة الشؤون الخارجية مع غراهام، في تغريدة "قرأت معلومات أجهزة الاستخبارات. وأريد أن أقول ذلك بوضوح، هذا ليس ما تقوله أجهزة الاستخبارات".

وأعاد النائب الديمقراطي روبن غاليغو العضو في لجنة الدفاع بمجلس النواب، نشر إحدى تغريدات غراهام، مؤكداً أنه مع غراهام يتلقيان "المعلومات نفسها" من أجهزة الاستخبارات.

وكتب "هذا ليس ما قيل"، متهماً غراهام بنشر رؤية "مشوّهة تماماً بهدف التوصل إلى خلاصة يريدها لنفسه ولوسائل الإعلام".

العراق

الى ذلك، ساد ههدوء حذر في العراق، بعد حادثة إطلاق صاروخ على محيط السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد. وزار القائم بأعمال السفارة الاميركية في بغداد جودي هود، أمس، مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض. وقال بيان للسفارة الأميركية إن "هود شدد على التزام الولايات المتحدة تجاه العراق باعتباره أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة".

وأكد هود خلال اللقاء أهمية "وجود حكومة عراقية قوية ومستقرة وذات سيادة"، مشيرا الى أن "الولايات المتحدة واثقة تماماً بتصميم قوات الأمن العراقية على حماية الشعب العراقي".

وتابع أن "الولايات المتحدة ستواصل شراكتها مع قوات الأمن العراقية، وذلك من خلال تقديم المشورة والتدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية في جهودها للقضاء على داعش، لكونه يشكل تهديداً للعراق، وكذلك مواصلة العمل المشترك، والحرص على التواصل بين جميع مكونات قوات الأمن العراقية"، لافتا الى "التزام الولايات المتحدة باتفاقية الإطار الاستراتيجي، بما في ذلك عدم استخدام الأراضي العراقية لمهاجمة أي دولة أخرى".

من ناحيته، قال موقع "المونيتور" الأميركي إن فصيلاً مسلحاً جديدا يطلق على نفسه اسم "وحدات الشهيد علي منصور الجبوري" تبنّى الهجوم الصاروخي على السفارة الأميركية.

وقال هذا الفصيل إنّ الهجوم جاء رداً على "قرار ترامب إعفاء الجندي مايكل بيهينا"، في إشارة الى إصدار الرئيس ترامب عفواً عن الضابط السابق في الجيش الأميركي، مايكل بيهينا، الذي سُجن لخمس سنوات بتهمة قتل سجين عراقي في عام 2008.

الى ذلك، اتهم النائب عن كتلة "صادقون" البرلمانية التابعة لـ "عصائب أهل الحق" محمد كريم البلداوي، أطرافا دولية بالعمل على خلق أزمة بالمنطقة والدفع باتجاه ضرب إيران، معتبرا استهداف المنطقة الخضراء بصاروخ كاتيوشا "مسرحية فاشلة".

وأكد البلداوي، أن "كل ما موجود من سفارات وهيئات دبلوماسية ومؤسسات دولية تعمل في العراق هي محمية بالقانون العراقي، ونحن داعمون للحكومة للحفاظ على مستوى الاعتدال الذي مارسته في التعامل مع الأزمات، وأن ننأى بعيداً عن سياسة المحاور بالمنطقة والعالم".

في المقابل، أشار عضو لجنة الخدمات النيابية كاظم فنجان، الى أن "طبول الحرب في الخليج العربي تهدد الموانئ وفي مقدمتها العراقية"، داعيا الى ضرورة الإسراع بالكشف عن البدائل المتاحة.

الى ذلك، كشف مصدر سياسي أن الاجتماعات الأخيرة التي أجراها الرئيس العراقي برهم صالح بحثت سبل تمتين الجبهة الداخلية، إضافة الى مبادرة عراقية للتواصل مع دول الجوار والأشقاء، لإيجاد إطار لحوار دوري حول المشكلات الإقليمية.

«الكونغرس» يستمع إلى إفادتي وزير الدفاع ورئيس الأركان