صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4172

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الريادة الأوروبية في العمل من أجل المناخ

  • 15-05-2019

الاتحاد الأوروبي يتمتع بتأثير ودعم كبيرين في شأن المناخ، كونه أكبر سوق في أوروبا، وإذا زاد الاتحاد الأوروبي من التمويل الأخضر، والطاقة المتجددة، ووسائل النقل الصديقة للبيئة خلال السنوات العشر القادمة، فسرعان ما سيدرك العالم أن الانتقال المنخفض الكربون لا يمكن تفاديه، كما أن وتيرته تتسارع.

بدأ العالم بترجمة الكلام والنيات إلى أفعال حقيقية بشأن تغير المناخ، منذ بدء جهود التعبئة المكثفة، التي سبقت مؤتمر 2009 لأحزاب (كوب 15) في كوبنهاغن، واضطلعت الريادة الأوروبية- بما في ذلك الحكومة، والمجتمع المدني، والشركات- دورا محوريا في الدفع قدما بهذه الجهود، ونظرا لأنه مازال يتعين عمل الكثير لذلك ينبغي أن تستمر هذه الريادة وأن تتقوى.

ولا ينبغي الاستهانة بالنجاحات التي عرفتها السنوات العشر الأخيرة، فعندما بدأتُ بمنصب المفوضة الأوروبية لشؤون المناخ، كان أنصار المناخ الراديكاليين هم فقط من تقاسم هدف تحقيق انبعاثات صافية صفرية، ووصف العديد هدف الحد من الانبعاثات بنسبة تتراوح ما بين 80 و95%، الذي طمحت إليه استراتيجية الاتحاد الأوروبي.

آنذاك، كان القليل جدا من الأشخاص يعتقدون أنه في غضون عشر سنوات ستصبح الصين عملاق الطاقات المتجددة، أو أن شركة فولزفاغن، وشركة النقل البحري مايرسك الدنماركية ستسعيان إلى تحقيق الحياد الكربوني مع حلول عام 2050، وكان يبدو إعلان فولزفاغن نيتها صنع 22 مليون سيارة كهربائية خلال السنوات العشر المقبلة بعيد المنال أيضا.

ومع ذلك، أصبحت مثل تلك التحولات، في عالمنا الحالي، الوضع الطبيعي الجديد، إذ يزداد التمويل الأخضر شعبية؛ وبدأ الناس بتغيير عاداتهم الغذائية والاستهلاكية؛ ويتخذ العمدات إجراءات للحد من تلوث الهواء؛ كما أن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم تقفل أبوابها؛ فضلا عن أن التكنولوجيا المنخفضة الكربون تتطور أسرع من المتوقع، وهذا بالطبع تغيير مرحب به، لكنه ليس كافيا. ويواصل العلماء– بما في ذلك اللجنة الدولية للتغيرات المناخية- تحذيراتهم من أنه لم يعد لدينا الكثير من الوقت للتصدي لأسوأ تأثيرات تغير المناخ.

واليوم، يطالب الناس عبر مختلف أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى، بالتدخل من أجل المناخ، وتحرك العديد من هؤلاء بتشجيع من غريتا ثانبورغ، الناشط السويدي البالغ 16 عاما، وانتقل غريتا من تنظيم مظاهرات مناخية خارج البرلمان السويدي إلى التحدث في الأمم المتحدة، والمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وفي أوروبا كشفت بيانات الاستطلاع عن دعم واسع النطاق للسياسات المناخية الطموحة، وتدرك أغلبية ساحقة من الأوروبيين، من مختلف الانتماءات السياسية، أن التعاون بكل أنواعه بشأن المناخ شيء منطقي.

وفي الشهر الماضي، كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في محاولة منه لاتخاذ الإجراءات المطلوبة، عن الخطط التي وضعها من أجل قمة المناخ التي ستنعقد في سبتمبر في نيويورك، وبذلك دعا المشاركين إلى وضع اختلافاتهم جانبا، وتقديم "خطط واقعية ملموسة" لإبقاء درجة حرارة العالم في حدود 1.5 درجة، وهو معدل ما قبل الحقبة الصناعية، وفقا للتقرير الأخير للجنة الدولية للتغييرات المناخية.

وفي وقت يعيش فيه العالم إضرابات سياسية، تتمثل بصعود الأحزاب الشعبوية في العديد من الدول، فإن اقتراح غوتيريس جريء، ويجب أن يرحب به العالم، في حين ينبغي على أوروبا أن تضطلع بدور القيادة.

وعندما يتعلق الأمر بالحلول، فإن أوروبا في طليعة الدول، فالدنمارك بلادي التي طُلب منها أن تقود المحادثات بشأن الطاقة في قمة الأمم المتحدة، أدمجت كميات هائلة من الطاقة الهوائية في الشبكات الكهربائية، والسويد، التي ستدير مسار عمل صناعي مع الهند، بَنَت أول محطة للفولاذ خالية من الوقود الأحفوري، وبالكاد ينحصر التقدم في شمال أوروبا حيث تتباهى رومانيا بامتلاكها أكبر مزرعة لتوليد الطاقة الرياحية الساحلية؛ وتصنع بولندا الحافلات الكهربائية؛ في حين تحتل النمسا المراكز الأولى فيما يتعلق بالبنايات الصديقة للبيئة.

ولكن كما يدرك القادة الأوروبيون، فقد حان وقت الانطلاق، وهذا يعني وضع هدف الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون- مع انبعاثات صافية صفرية مع حلول عام 2050- في محور الاهتمامات الأوروبية.

وهذا سيرسل إشارة قوية لمواطني أوروبا تدل على أن قادتهم كلهم آذان صاغية، وفي الوقت نفسه سيشجع الدول الأخرى على الوفاء بالتزاماتها، التي تعد جزءا من اتفاق باريس بشأن المناخ لعام 2016، ويتمتع الاتحاد الأوروبي بتأثير ودعم كبيرين، كونه أكبر سوق في أوروبا، وإذا زاد الاتحاد الأوروبي من التمويل الأخضر، والطاقة المتجددة، ووسائل النقل الصديقة للبيئة خلال السنوات العشر القادمة، فسرعان ما سيدرك العالم أن الانتقال المنخفض الكربون لا يمكن تفاديه، كما أن وتيرته تتسارع.

وبعد الانتخابات الأوروبية لهذا الشهر ستكون هناك فرصة ذهبية لبدء مرحلة انتقالية يستفيد منها الجميع لكونه هدفا أوروبيا مشتركا، وسيحدث هذا في سبتمبر، عند انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة. وباعتماد استراتيجية ذكية ومتماسكة وموحدة، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقدم نموذجا لنمو اقتصادي مسؤول في القرن الحادي والعشرين، لكن الوقت يمر بسرعة.

* كوني هيديغارد

*المفوضة الأوروبية للشؤون المناخية في الفترة بين 2010 و2014.

«بروجيكت سنديكيت، 2019» بالاتفاق مع «الجريدة»