صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4224

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بين الإتاوة والجزية... ربح فاحش

  • 13-05-2019

سبق أن تطرقت في أحد المقالات إلى المطلب الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دول الخليج بأن يدفعوا الجزية للحكومة الأميركية (الجزية هي الضريبة التي يدفعها الضعيف للقوي للحماية من أخطار الحروب). فقد قامت أميركا منذ غزو العراق حتى هذا اليوم بتقديم الحماية العسكرية لمصلحة دول الخليج في محاربة الإرهاب بالمنطقة.

وحيث إن النفط هو المصدر الأساسي المطلوب حمايته بالنسبة للحكومة الأميركية، فإنه يمكن القول، إن قيمة هذه الجزية قد تم استيفاؤها ودفعها بالكامل ومسبقاً من جانب دول الخليج لأميركا.

إليكم بيان قيمة الإيرادات النفطية التي جنتها الكويت من النفط من عام 1934 (سنة توقيع أول اتفاقية امتياز نفطي) حتى عام 1975 (سنة تأميم النفط) المذكورة في كتاب «نفط الكويت حقائق وأرقام» إصدار وزارة النفط الكويتية لعام 1977.

تبين أن نصيب الكويت من هذه الإيرادات في المدة المذكورة أعلاه قد بلغ قرابة مليارين ونصف المليار دينار، أي ما يعادل 10 في المئة من إجمالي العوائد البترولية بما في ذلك حقوق الملكية، (الإتاوة هي قيمة مالية تدفعها الشركات الأجنبية للدولة لاستكشاف وتطوير وإنتاج الثروات النفطية والضرائب)، بينما كان نصيب الشركات الأجنبية قد بلغ خمسة وعشرين ملياراً ونصف مليار دينار، أي ما يعادل 90 في المئة من إجمالي العوائد البترولية. وكانت تكلفة إنتاج البرميل لا تتعدى 6 سنتات من الدولار الأميركي.

ما من شك أن هذه القسمة ليست عادلة، وقد استفاد الغرب من هذه الأرباح الفاحشة أيما استفادة لإعادة بناء الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية. هذه الأرباح الفاحشة «هي المبالغ المالية المتبقية في نهاية كل سنة مالية بعد خصم كل التكاليف والضرائب والرسوم وغيرها، وتكون هذه المبالغ مضاعفة مرات غير عادية».

لم يكن لهذه الأرباح حدود، ولم يكن بمقدور الدول النفطية تغيير ذلك الواقع إلا بعد أن تم إنشاء منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط «أوبك».

حسبما تطالعنا به الصحف وشبكات التواصل الاجتماعي والإعلام عموماً، فإن تكلفة الحروب التي يتم إشعالها من جانب أميركا في المنطقة يتم دفعها كاملة دون قصور، فالكويت دفعت لحرب تحريرها ما يبلغ قيمته 26 مليار دولار.

التاريخ النفطي في المنطقة لم يكن كله ورداً، ولم يكن كذلك شوكاً... وفي كل الأحوال مبارك عليكم الشهر.