صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4296

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الطبع والتطبُّع

  • 26-04-2019

بدأنا مؤخراً نلاحظ انتشار ثقافة جديدة عن الحُريَّة والتحضَّر عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وأيضاً من خلال بعض البرامج والإعلانات والمسلسلات، لكن اللافت أن الحُريَّة والتحضَّر حُصرا في الإتيكيت والأناقة وعمليات التجميل، والمطالبة بمساواة المرأة بالرجل.

كما ظهر الترويج لمفاهيم سلبية لم تكن موجودة من قبل، على حساب عاداتنا وتقاليدنا المتوارثة، والتي حفظت لنا كينونة مجتمعنا، كإلغاء مفهوم ولي الأمر، وعدم احترام كبار السن.

إننا نواجه حرب أفكار خطيرة تؤدي إلى طمس هوية الأب والأم، وأصبحنا مجرَّد مقلدين للغرب في اتباع صرعاتهم بالموضة وقصَّات الشعر، كما تفسَّخت الروابط الاجتماعية، فمثلاً في الماضي كان الطلاق في أضيق الحدود ولظروف قهرية تستحيل معها الحياة بين الزوجين، لكن الآن أصبح الطلاق لأتفه الأسباب، ونرى زيجات لا تستمر أياماً معدودات، بل بتنا نرى المطلقة تتفاخر بحصولها على الطلاق، والأدهى والأمرّ أنها تقيم احتفالاً بمناسبة طلاقها وانفصالها، حيث ترى ذلك نوعاً من الحُريَّة.

في الماضي كنا نبتعد عن رفقاء السوء، ولا نخالطهم حفاظا على السِّيرة الحسنة والسُّمعة الطيبة، وهؤلاء كانوا يقيمون احتفالاتهم المخالفة والماجنة خلف الأسوار وبأماكن مغلقة، لكن الآن يتفاخرون ببث حفلاتهم الراقصة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل تعدَّى الأمر ذلك، وأصبحنا نرى شباباً وفتيات يتراقصون في أماكن عامة، دون أدنى إحساس بالمسؤولية، وبما يخدش الحياء والذوق العام.

مَن كان يتخيَّل أن يحدث ذلك في الكويت؟! وهل كنا نرى هذا الأمر في الماضي؟

لقد تحوَّل الطَّبع إلى تطبُّع، وأمام هذه الموجة بدأ قسم من «جيل الطيبين» يتطبَّع بتلك الطباع الدخيلة على مجتمعنا، بروح انهزامية أمام هذه الأفكار، لكن السؤال الأهم: ما مصير الأبناء؟

الجواب: نحن الكبار تطبَّعنا، وبدأ ضياع الأبناء بالتطبُّع، وظهرت نتيجة لذلك أشياء سلبية، كالبويات والشذوذ بين الجنسين، بل تطوَّر الموضوع أكثر، وأصبحنا نرى بثاً مباشراً لحياة الأزواج الخاصة، دون غيرة أو نخوة.

وأصبحنا مع مرور الزمن متطبِّعين بكل ما هو دخيل علينا، دون وازع أو رادع، فأين الجهات المسؤولة عن محاربة تلك الظواهر السلبية، والتوعية من خلال وسائل الإعلام الرسمية؛ المسموعة والمقروءة والمرئية، للمعنى الصحيح لمفهومي الحُريَّة والتحضّر؟!