صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4246

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

نائب هتلر يبحث عن السلام!

  • 09-04-2019

كم هو طيب وحَسَن النوايا يوم كتب في مذكراته: "كنت أنوي إنقاذ الإنسانية كلها من الانتحار بتعريض نفسي للخطر في هذه المغامرة لإنهاء الحرب العالمية الثانية".

وبالفعل، ففي أوج ما كانت الحرب العالمية مستعرة، شوهدت طائرة ذات محركين تقترب من الشواطئ البريطانية، القمر بدرٌ، والليل ساجٍ، والطيار في مقعد القيادة لا يبدو عليه القلق أو الاضطراب، ومع هذا هو ألماني، بل هو الرجل الثاني في الحزب النازي: إنه رودولف هيس، نائب هتلر.

يخفف سرعة الطائرة بعد أن تفجّرت حوله قذائف المدافع المضادة للطائرات، لكنه يستمر في مساره نحو شاطئ الجزيرة المعادية.

• وهنا يُطرح سؤال: هل كان هتلر أو تشرشل على معرفة بهذه الرحلة؟

عندما وُجّه إليه هذا السؤال فيما بعد قال: لا.. لا.. لا دخل لهتلر أو تشرشل بهذا الأمر، فهتلر لا يمكن أن يقبل أبداً أن يمد يده لتشرشل، خصوصاً أنه يعتبر نفسه منتصراً، وتشرشل أيضاً أعلن مراراً أمام البرلمان أنه لا صلح إلا بالاستسلام التام لألمانيا بلا قيود أو شروط.

• وحسب ما جاء في أقوال هيس فإنه تم الاتفاق بينه وبين الدوق هاملتون عضو مجلس العموم البريطاني في الحزب المعارض، ونائب القائد العام للقوات الجوية البريطانية، فهو يعرفه معرفة حقة، وتم بينهما الاتفاق على هذه الرحلة عن طريق أحد الوسطاء في لشبونة.

***

• كان هيس يحاول الهبوط بطائرته في أقرب مكان من قصر الدوق هاملتون، وكانت وحدة الرادار التابعة لقوات حرس الشواطئ تتابع الطائرة منذ اللحظة التي اخترقت فيها الأجواء البريطانية، ولما سأل الدوق هاملتون قائد حرس الشواطئ البريطانية:

- أين الطائرة الآن؟

- أقرب ما تكون إلى قصر سعادتكم.

- عجباً.. إنه مجنون بلا شك!

- هل نسقطه يا سيدي؟

- كلا.. لكن راقبوه، وأبلغوني بآخر أخباره.

***

• هوت الطائرة نحو الأرض، بعد أن قفز هيس من المظلة، وخلَّص نفسه بصعوبة، فأقبل عليه أحد الفلاحين:

- ماذا حدث؟.. مَن أنت؟.. أنت لست إنكليزياً؟! مَن أنت؟

- لا تجزع يا صديقي، أنا أبحث عن قصر الدوق هاملتون.

• وألقي القبض على هيس، واحتُجز في مكان سرّي، بعد أن أنكر الدوق هاملتون علاقته بموضوع الاتفاق معه.

***

• ولما سئل هيس في المحكمة، بعد انتهاء الحرب:

- كيف غادرت ألمانيا إلى إنكلترا دون علم هتلر؟

- لكي أوقف نزيف الدم في حرب حققت أهدافها حتى الآن.

- هل كان هتلر يؤمن بهذا الذي تقول؟

- أنا أعرف هتلر، كان بداخله يفكر مثلما كنت أفكر.

- لماذا لم تذهب إلى إنكلترا بموافقة هتلر إذاً؟

- لو عرضت عليه الفكرة لرفضها تماماً، لأنه كان يعتقد أن ألمانيا قد انتصرت في الحرب.

***

• في محاكمة نورنبيرغ لم يجد هيس شاهداً واحداً يقف معه في مسعاه السلمي، بعد أن أعدمت بريطانيا كل آثار رحلته السلمية، فحُكم عليه كأحد مجرمي الحرب.