صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4173

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

معضلة الديون المعدومة في الصين مرشحة للتفاقم

تضخمت إلى تريليوني يوان في 2018 والأخطر غياب الشفافية

عملت السلطات بجد لتقييد قوة ونفوذ النظام المالي في سنة 2018 وازداد الائتمان المعلق بنسبة متواضعة بلغت 10 في المئة مع هبوط نمو القروض الجديدة بنسبة 14 في المئة.

قد يكون لدى البنوك الصينية طوفان من الديون المعدومة ينتظر المعالجة. وهي ليست ديوناً بالإمكان معرفتها من خلال النظر إلى البيانات الرسمية المعلنة لعام 2018 والتي تشير إلى أن المشكلة تم احتواؤها إلى حد كبير. وفي حقيقة الأمر فإن هذه الديون كانت تدخل من الباب الأمامي بذات السرعة، التي كان بإمكان البنوك إخراجها من الباب الخلفي.

وعملت السلطات بجد لتقييد قوة ونفوذ النظام المالي في سنة 2018 وازداد الائتمان المعلق بنسبة متواضعة بلغت 10 في المئة مع هبوط نمو القروض الجديدة بنسبة 14 في المئة.

وتمكنت الحكومة من إنجاز ذلك بشكل رئيسي عبر تشديد القيود على العمليات المصرفية الوهمية ونقل عمليات القروض الوهمية إلى النظام المصرفي الرسمي الذي سجل قفزة بلغت 13 في المئة في القروض الجديدة في العام الماضي.

وبغية إفساح المجال أمام تلك الزيادة ومع هبوط الإيداعات الجديدة بنسبة 1 في المئة في العام الماضي باعت البنوك الكثير من الديون متدنية الأداء إلى شركات إدارة الأصول.

وبحسب تقرير أعده جيسون بدفورد وهو المدير التنفيذي للبحوث المالية الآسيوية لدى مجموعة «يو بي إس» في هونغ كونغ فإن إجمالي المبيعات إلى أيه إم سي وغيرها من الجهات وصل إلى 1.8 تريليون يوان (268 مليار دولار).

وبغية وضع ذلك ضمن منظور مقارن، فإن الصين بدأت السنة الماضية برصيد ديون معدومة بلغ 1.7 تريليون يوان وأنهتها بتريليوني يوان. وبكلمات أخرى وبعد بيع حوالي كامل المخزون من القروض المعدومة أغلقت شركات الإقراض حساباتها نهاية السنة بأموال أكبر من المبالغ التي بدأتها بها.

وينطوي هذا على مضمونين – الأول أن البنوك مضطرة لاحتجاز المزيد من أرباحها كمخصصات لمقابلة احتمال خسارة القرض. وفي النصف الأول من عام 2018 خصص بنك الصين الصناعي والتجاري 43 في المئة من أرباح ما قبل التوزيعات من أجل تحسين مستوى رأس المال. وفي البنك الزراعي الصيني كانت خسائر الائتمان تعادل 56 في المئة من أرباح النصف الأول مرتفعة عن 41 في المئة قبل سنة خلت.

ويتمثل المضمون الثاني في أن الأرقام تشير إلى أن الصين بدأت بمعالجة رأس جبل الجليد فحسب من صعوبات قروضها المعدومة. وتعد النسب المعلنة للديون عديمة الأداء متدنية: فقد كانت لدى بنك الصين الصناعي والتجاري 1.53 في المئة في نهاية شهر سبتمبر الماضي منخفضة عن 1.56 في المئة قبل سنة خلت.

وعلى أي حال، كانت هناك تكهنات قديمة حول مدى صحة ودقة هذه الأرقام، وتلمح نشرات عرض الاكتتاب الأولي للبنك الصيني إلى تعريف فضفاض للديون المعدومة.

مصاعب القطاع المالي

وثالثاً أصبح القطاع المالي بازدياد عرضة لقيود رأس المال بحيث سوف تجد البنوك صعوبة أكبر في جمع الأموال من دون تدخل كبير من قبل الجهات العامة، كما أن بيدفورد يلاحظ أن أيه إم سي وهو من البنوك متردية السمعة سوف يحتاج إلى مزيد من رأس المال ولا توجد خطة للتعامل مع شركات إقراض صغيرة أو متوسطة الحجم هي في أشد الحاجة إلى رأسمال إضافي.

وبدأت شركات الإقراض الكبرى المملوكة للدولة بطرح عروض تجديد رأس المال. وفي شهر يناير الماضي أصبح بنك الصين أول بنك يبيع سندات دائمة وجمع 40 مليار يوان، ويخطط بنك تشاينا سيتيك كورب أيضاً لبيع الديون التي تميل نحو الطبقة 1 لرأس المال.

وقد تتطلب هذه القضايا دعماً من بنك الشعب الصيني لتحقيق النجاح. وكان البنك المركزي قد استبدل في الشهر الماضي 1.5 مليار يوان من كمبيالاته لسنة بسندات دائمة، وهو أول استخدام لأداة جديدة تهدف إلى زيادة قبول السوق للأوراق المالية وتشجيع شركات الإقراض التجارية على بيع المزيد. وعلينا توقع الإعلان عن مزيد من مثل هذه المقايضات.

وهذا الوضع لن يبعث على الثقة في أوساط البنوك الأجنبية المستهدفة لشركات إقراض محلية أصغر قد تستخدمها لدخول الأسواق الصينية. والصين في حاجة ماسة إلى كشف تام وشفاف لحجم مشكلتها في الديون المعدومة مع خطة واضحة لعلاجها، وكلما أخرت هذه الخطوة كلما أصبح الإصلاح أكثر تكلفة وألماً.

كريستوفر بولدنغ - بلومبرغ