صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4125

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السفر عبر الدرجة الأولى في الطائرات يتراجع عالمياً

بالتزامن مع ارتفاع حاد في أعداد فائقي الثراء

  • 15-03-2019

تشتهر شركات عالمية بدرجتها الأولى المتميزة التي تجذب المهتمين بالسفر الفاخر جواً التي تضم على متنها خدمات أكثر تميزاً وأعلى تكلفة، لكن تقريراً نشرته «الإيكونوميست» تساءل عن مدى انخفاض الطلب على السفر عبر هذه الدرجة.

ويشير الفراغ في العديد من المقاعد عبر الدرجة الأولى داخل بعض الطائرات إلى أن شيئاً ما ليس على ما يرام، وظهر ذلك في غياب بعض الشركات الشهيرة عن معرض صناعة السفر في برلين هذا الشهر.

انخفاض مفاجئ

ربما يذهل الكثيرون بانخفاض الطلب على الرحلات الجوية على متن الدرجات الأولى رغم تميزها بالعديد من الأنشطة الترفيهية بالتزامن مع ارتفاع حاد في أعداد فائقي الثراء.

قدرت مجلة «فوربس» أن أعداد المليارديرات حول العالم تضاعف إلى أكثر من 2100 شخصية على مدار العقدين الماضيين، وفي نفس الوقت، انتعش الطلب على السفر الفاخر.

ورغم توقعات بارتفاع أعداد الفنادق الفاخرة في آسيا بنسبة 168 في المئة في العقد القادم تزامناً مع تزايد أعداد الأثرياء، فإن محللين يتوقعون عدم وجود اهتمام كبير من هذه الفئة بكل ما هو فاخر مما ينعكس سلبياً على السفر عبر الدرجة الأولى تقريباً، فمنذ عشر سنوات، كانت العديد من الشركات تعرض مقاعد متنوعة من هذه الدرجة، والآن أصبحت تعرض عشرين مقعداً بالكاد.

تحولت العديد من الشركات العالمية إلى الاستغناء تماماً عن الدرجة الأولى وانخفض عدد مقاعدها بشكل حاد لدى شركات أخرى من بينها «طيران الإمارات» والخطوط الجوية السنغافورية.

- بعد الحرب العالمية الثانية، كانت صناعة الطيران التجاري بها درجة واحدة فقط هي الدرجة الأولى، ثم ظهرت الدرجة الاقتصادية في الخمسينيات من القرن الماضي وتبعتها درجة رجال الأعمال في السبعينيات، ثم درجة اقتصادية مميزة لتسد الفراغ بين درجة رجال الأعمال والأدنى منها.

قلق في الصناعة

- أعرب العديد من المسؤولين في شركات طيران عن قلقهم إزاء انخفاض الطلب على الدرجة الأولى، لكن البعض يرى أن مثل هذه الشركات هي السبب منذ البداية نظراً لإطلاقها رحلات قصيرة يقبل خلالها الركاب على الدرجات الأقل تكلفة.

- عبر الرحلات القصيرة، تبدو الدرجة الأولى خاوية تقريباً، بينما على الرحلات الطويلة، ربما يفضل البعض السفر في درجة ذات إمكانيات مميزة ومريحة.

- رأى محللون أنه لو نام المسافر على الرحلة الجوية بارتياح ورفاهية، ربما يلجأ لتوفير نفقات الفندق بعد يوم عمل وسفر طويل، وعرضت «بريتيش بتروليوم» عام 2000 مقاعد ذات الفراش المستوي في درجة رجال الأعمال وتبعتها شركات أخرى في ذلك.

- تسبب تغير السلوكيات لدى فائقي الثراء أيضاً في انخفاض الطلب على السفر عبر الدرجة الأولى على الرغم من نمو عدد المليارديرات على مدار العشر سنوات الماضية في الصين والهند وأمريكا.

- رغم ذلك، فضل الكثير من رجال الأعمال السفر بأسرهم عبر درجات متوسطة مقتصدة بشكل أكبر، أما الشركات التي لا تزال تعرض مقاعد في الدرجة الأولى، فإن ذلك يرجع لسببين الأول تقدمها كحافز للمسافرين الموالين لها والسبب الثاني يتعلق بالإعلانات والترويج.

- يرى أحد المحللين أنه من كثرة الإعلانات التي تميز شركة طيران عن أخرى، يظن المسافرون أن درجة اقتصادية على «طيران الإمارات» مثلاً ستكون أكثر رفاهية من نفس الدرجة لدى شركة أخرى، وهذا نوع من التسويق الإبداعي.

تهديدات من نوع آخر

- رغم كل ذلك، لا يزال البعض من الأثرياء يفضلون السفر على الدرجة الأولى بدلاً من درجة رجال الأعمال لسبب رئيسي هو «الخصوصية»، فالمشاهير مثلاً، لا يريدون إزعاجاً من الركاب.

- سبب آخر لتفضيل الدرجة الأولى وهو المرونة، إذ إن المسافرين على هذه الدرجة يريدون النوم وتناول الطعام الذي يختارونه وليس مجرد جدول من طاقم الضيافة.

- ربما يفضل بعض رجال الأعمال السفر بطائرة خاصة – منخفصة التكلفة مقارنة بالسابق – بدلاً من انتظار رحلة مجدولة في توقيت معين، ويشكل ذلك تهديداً للدرجة الأولى، كما تلوح في الأفق أيضاً خدمة مشاركة ركوب طائرة خاصة – على غرار خدمة «أوبر».

- يرى مراقبون أن زيادة الطلب على الطائرات الخاصة بمثابة أنباء سارة لرجال الأعمال المتعجلين في حضور اجتماعات مثلاً، لكنه خبر سيئ للبيئة بسبب زيادة انبعاثات الكربون الناتجة عن هذه الرحلات بوتيرة أكثر من رحلات بدرجات اقتصادية أو درجة رجال الأعمال.

- تتجه بعض الشركات الناشئة مثل «Boom» بدعم من شركات كبرى في صناعة الطيران نحو إنتاج طائرات أسرع من الصوت لجذب فائقي الثراء نحو سفر ترفيهي فائق السرعة.

- هناك توجه آخر لدى شركات الطيران وهو التحول نحو استخدام الطائرات الأصغر، وظهر ذلك جلياً في إعلان «إيرباص» في فبراير عن وقف إنتاج طائرتها العملاقة «إيه 380» بدايةً من عام 2021.