صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4071

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سقوط الحكمة عن مجلس الأمة

  • 08-03-2019

أحالت المادة (82) من دستور دولة الكويت بعض شروط من يحمل الصفة البرلمانية إلى قانون الانتخاب، واشترطت المادة (19) من قانون الانتخاب أن يكون اسم المرشح لحمل الصفة البرلمانية مقيداً في جداول الناخبين، ومنعت المادة (2) منه حق الانتخاب للمُدانَ بجريمة ذات عقوبة جناية ما لم يرد إليه اعتباره، وعرّف قانون الجزاء الكويتي عقوبة الجناية بالحبس ثلاث سنوات أو أكثر، وعليه فإن كل من يحمل الصفة البرلمانية وأدين بحكم نهائي باتّ بعقوبة الحبس في السجن لثلاث سنوات أو أكثر، يُزال اسمه من سجلات الناخبين، وبالتالي يفقد شرطاً للترشح مما يسقط صفته البرلمانية.

وقد صنّف الدكتور عادل الطبطبائي في كتابه "النظام الدستوري في الكويت" الفقد الإلزامي للصفة البرلمانية في شكلين: أولهما السقوط، والثاني الإسقاط، وعرّف السقوط بحالات الفقد الآلية المنصوص عليها في القانون والناشئة عن زوال شرط من شروط الصفة البرلمانية، وعرّف الإسقاط بحالات الفقد التي تقدرها مؤسسة السلطة التشريعية المكونة من حاملي تلك الصفة.

وغني عن البيان تبيان أن القانون– وإن كان صادراً عن المؤسسة التشريعية- فإنه نافذ فيها، ولا تمتلك لدفع نفاذه عنها بقرار منها، وذلك لأن القرار أدنى من القانون، وغني عنه أيضاً تبيان أن أحكام السلطة القضائية النهائية الباتة نافذة كذلك، ولا يدفع نفاذها سوى القانون.

تشكل الفقرات السابقة مقدمة ضرورية لبيان الرأي فيما اتخذه مجلس الأمة لتجاوز الأزمة السياسية الناتجة عن حكم محكمة التمييز القاضي بحبس عضوي مجلس الأمة السابقين جمعان الحربش ووليد الطبطبائي.

لقد أخطأ رئيس مجلس الأمة ابتداءً– ومستشاروه القانونيون حتماً- عندما طبّق نص المادة (16) من قانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة واعتباره حالة العضوين السابقين حالة إسقاط لا سقوط رغم وضوح النصوص القانونية إزاءها، معرضاً تلك المادة للإلغاء، وقد أخطأ أعضاء مجلس الأمة– خصوصاً الرافضين منهم لسقوط عضوية زميليهم السابقين- بمسايرة رئيسهم في خطواته.

وكان عليهم الاستعجال في تعديل قانون الجزاء الكويتي وإعادة تعريف عقوبة الجناية لتصل إلى أكثر من ثلاث سنوات ونصف، وبأثر رجعي مما سيصب في مصلحتهما وينهي كل اللغط الحاصل.

سقوط الصفة البرلمانية عن جمعان الحربش ووليد الطبطبائي كشف انعدام الحكمة البرلمانية، المؤدي للسقوط البرلماني!