صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4096

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فائض دهون البطن... حذارِ المخاطر القلبية

  • 20-02-2019

يشيع فائض دهون الخصر في حالة كثيرين ممن يُعتبرون أكثر عرضة لمرض القلب والسكتة الدماغية، وفق دراسة أوروبية حديثة.

تشكّل دراسة تُدعى EUROASPIRE V، مسحاً للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية والداء السكري، وتمثل جزءاً من برنامج أبحاث الجمعية الأوروبية لطب القلب.

عُرضت النتائج أخيراً خلال المؤتمر العالمي لأمراض القلب والأوعية الدموية في دبي بالمملكة العربية المتحدة.

لاحظ الباحثون أن نحو ثلثَي مَن يُعتبرون أكثر عرضة للأمراض القلبية الوعائية يحملون فائضاً من دهون البطن.

أظهرت النتائج أيضاً:

• أن 47% فقط ممن يأخذون أدوية للحدّ من ارتفاع ضغط الدم يحققون هدفاً أقل من 90/140 مليمتراً زئبقاً أو أقل من 85/140 في حالة مَن أفادوا أنهم يعانون الداء السكري.

• أن 43% فقط ممن يتناولون دواء لخفض الدهون حققوا هدفاً أقل من 2.5 ميلي مول في اللتر على مقياس البروتين الدهني المنخفض الكثافة أو ما يُعرف ب«الكولسترول السيئ».

• أن كثيرين ممن لم يتلقوا العلاج لارتفاع ضغط الدم والكولسترول السيئ عانوا هذه الحالات.

• أن 65% فقط ممن تلقوا علاج الداء السكري من النمط الثاني حققوا هدفاً أقل من 7.0% من خضاب الدم السكري (HbA1c) على مقياس معدل السكر في الدم.

تذكر كورنيليا كوتسيفا، رئيسة لجنة توجيه EUROASPIRE وبروفسورة في كلية لندن الملكية: “يُظهر هذا المسح أن شرائح كبيرة ممن يُعتبرون أكثر عرضة للأمراض القلبية الوعائية يتبعون عادات نمط حياة غير صحية ويملكون معدلات دهون وضغط دم وداء سكري غير مضبوطة”.

ركّزت الدراسة الحديثة على «أشخاص من مراكز الصحة العامة يبدون أصحاء إلا أنهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض قلبية وعائية، مثل مرضى الداء السكري».

شاركت في البحث، الذي أُجري بين عامَي 2017 و2018، 78 عيادة للصحة العامة من 16 دولة معظمها أوروبية.

استعان الباحثون بأشخاص لم يبلغوا الثمانين من العمر ولم يملكوا تاريخاً مع مرض الشريان التاجي أو حالات أخرى تنجم عن تصلب الشرايين.

لكن عمليات التقييم تُظهر أنهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض قلبية وعائية نتيجة واحد أو أكثر من العوامل التالية: ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع معدل الكولسترول في الدم، أو الداء السكري.

استند الباحثون إلى السجلات الطبية بغية تحديد مَن يستوفون الشروط الضرورية للمشاركة في الدراسة، ودعوهم إلى مقابلة ومعاينة طبية.

طرح الباحثون الذين قابلوا المشاركين أسئلة عن نظامهم الغذائي، وممارستهم التمارين الرياضية، والتدخين، وعوامل أخرى في نمط حياتهم.

شمل التحليل ما مجموعه 2759 شخصاً، من بينهم:

• 64% عانوا السمنة المركزية، التي تُقاس وفق فائض دهون البطن.

• 37% أُدرجوا في فئة الوزن الزائد وفق مؤشر كتلة جسمهم (25.0 إلى 29.9 كيلوغراماً في كل متر مربع).

• 18% كانوا مدخنين حاليين.

• 36% يلتزمون بالتوجيهات النموذجية بشأن النشاط الجسدي، متمرنين لما لا يقل عن 30 دقيقة يومياً طوال خمسة أيام أسبوعياً.

حدَّد الباحثون السمنة المركزية بامتلاك محيط خصر لا يقل عن 88 سنتمتراً للنساء و102 سنتمتر للرجال.

مقاربة استباقية

تحضّ البروفسورة كوتسيفا الأطباء العامين على اتباع مقاربة استباقية في البحث عن عوامل الخطر القلبية الوعائية.

عليهم أن ينظروا إلى ما وراء عوامل الخطر التي يعرفونها «ويسألوا دوماً عن التدخين، والسمنة، والنظام الغذائي غير الصحي، ونمط الحياة الخامل، وضغط الدم، ومعدل الكولسترول، والداء السكري»، حسبما تشدِّد.

لا يدرك الأشخاص دوماً أن عليهم تلقي العلاج. قد يزورون عيادة الطبيب بسبب الداء السكري من دون أن يعرفوا أنهم يعانون أيضاً ارتفاع ضغط الدم.

تضيف البروفسورة كوتسيفا: «قابلنا في دراستنا مشاركين كثيرين يعانون ارتفاع ضغط الدم ومعدل الكولسترول وما كانوا يتلقون العلاج».

تؤكد هذه الاكتشافات الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات والسياسات التي تركز على الوقاية.

جاءت هذه الاكتشافات عقب نتائج بحث عُرضت خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لطب القلب في شهر أبريل عام 2018 في ليوبليانا في سلوفينيا.

في تلك الدراسة، استخلص باحثون من مايو كلينيك في روتشيستر في مينيسوتا أن فائض دهون البطن «مضر للقلب»، حتى في حالة مَن يملكون مؤشر كتلة جسم ضمن المدى الطبيعي.

نصح الباحثون الأطباء ألا يفترضوا أن امتلاك مؤشر كتلة جسم طبيعياً يعني أن الأشخاص الأصحاء لن يعانوا مشاكل ترتبط بالقلب.

لا يعني امتلاك مؤشر كتلة جسم ضمن المدى الطبيعي بالضرورة توزيع الدهون في الجسم بشكل سليم. فمن الأهمية بمكان قياس أيضاً السمنة المركزية بغية تكوين فكرة أوضح عن خطر أمراض القلب.

تختم البروفسورة كوتسيفا: «تُظهر هذه البيانات بوضوح أن من الضروري بذل جهود أكبر لتحسين الوقاية القلبية الوعائية في حالة مَن يُعتبرون أكثر عرضة لخطر الأمراض القلبية الوعائية».

شرائح كبيرة ممن يُعتبرون أكثر عرضة للأمراض القلبية الوعائية يتبعون عادات نمط حياة غير صحية