صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4153

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فحص نفس جديد للسرطان يخضع للاختبار

  • 18-02-2019

أُطلقت أخيراً تجربة سريرية جديدة بغية تقييم فاعلية فحص نفس طُوِّر أخيراً للمساهمة في تشخيص أنواع عدة من السرطان.

طوّر أخيراً باحثون من معهد كامبريدج لبحوث السرطان في المملكة المتحدة فحص نفس مبتكراً، ويؤكدون أنه يُسهم في تشخيص أنواع عدة من السرطان.يرصد الفحص الجديد غير الغازي، الذي ابتُكر بدعم من شركة lacideM enotslwO، وجود مركبات عضوية متطايرة.

تشكّل هذه جزيئات مميزة في نفس الإنسان تسهم في الكشف عن السرطان في مطلق مرحلة، من ثم تساعد في اكتشافه مبكراً، ما يتيح للمرضى الحصول على العلاج في الحال وتحسين فرص تحقيقهم نتائج صحية إيجابية.

يخضع فحص النفس الجديد، الذي يُدعى فحص خزعة النفس من enotslwO lacideM، للتقييم في تجربة سريرية تُدعى تجربة شبكة تقييم الأداء للسرطان بغية رصد السرطان المبكر في النفس.

تذكر البروفسورة ريبيكا فيتزجيرالد، الباحثة التي تقود التجربة: «ثمة حاجة ملحة إلى تطوير أدوات جديدة، مثل فحص النفس هذا، تساعدنا في رصد السرطان وتشخيصه في مرحلة مبكرة، ما يمنح المرضى أفضل فرصة للنجاة».

تضيف: «نأمل من خلال هذه التجربة السريرية بالتوصل إلى الخصائص المميِّزة في النفس التي نحتاج إليها لاكتشاف السرطان مبكراً. وتشكّل هذه الخطوة المهمة التالية في تطوير هذه التكنولوجيا».

تؤكد البروفسورة فيتزجيرالد: «تُعتبر تكنولوجيا فحص خزعة النفس من lacideM enotslwO الأولى التي تبحث عن أنواع سرطان عدة، ممهدة الدرب إزاء فحص سرطان عام».

تقديم صورة عن الجسم

يوضح الباحثون أن الخلايا خلال عملياتها الطبيعية تطلق مجموعة من المركبات العضوية المتطايرة. ولكن إذا تعرضت لطفرات، يبدّل هذا نوع الجزيئات التي تنتجها.

هدف فحص خزعة النفس من Owlstone Medical رصد التغييرات في المركبات العضوية المتطايرة التي تشير إلى وجود أنواع مختلفة من السرطان.

في التجربة السريرية، يأمل الباحثون بجمع عينات من نحو 1500 مشارك وتحليلها.

يشمل هؤلاء المشاركون مَن يُحتمل أن يكونوا مصابين بالسرطان، فضلاً عن المشاركين الأصحاء الذين شكلوا مجموعة الضبط.

في البداية، يعمل الباحثون مع مَن يُشتبه بتعرضهم للسرطان في المعدة أو المريء، ثم يجمعون عينات ممن تُحتمل إصابتهم بسرطان البروستات، أو سرطان الكلية، أو سرطان المثانة، أو سرطان الكبد، أو سرطان البنكرياس. وفي هذه التجربة، يستعين الباحثون بأشخاص من مستشفى أدنبروك في كامبريدج ليخضعوا لفحص لأحد أنواع السرطان هذه.

يخضع المشاركون أولاً لفحص النفس المبتكر، ثم لأساليب التشخيص التقليدية. يسمح هذا للباحثين بالتأكد من دقة فحص خزعة النفس من Owlstone Medical ومدى فاعليته.

يذكر بيلي بويل، أحد مؤسسي Owlstone Medical ومديرها التنفيذي: «تزداد الفحوص التي تستند إلى النفس قدرة على المساهمة في التشخيص، منضمةً إلى فحوص الدم والبول في محاولة لمساعدة الأطباء في رصد المرض وعلاجه».

يضيف: «يُعتبر مفهوم تقديم صورة عن الجسم بأكمله بطريقة غير غازية البتة أمراً قوياً جداً وقد يحد من الأذى بتجنيب المريض الخضوع لفحوص أخرى أكثر غزواً لا يحتاج إليها».

ثورة

تبين حتى اليوم أن مَن تسجلوا في هذه التجربة لم يواجهوا صعوبة في الخضوع لهذا الفحص الجديد.

تعاني ريبيكا كولدريك، امرأة في الرابعة والخمسين من العمر شاركت في التجربة، مريء باريت، وهذه حالة تتعرض خلالها الخلايا التي تبطّن المريء لطفرات.

يجعلها مريء باريت أكثر عرضة للإصابة بشكل من السرطان يُدعى السرطان الغدي في المريء. لذلك تُضطر إلى الخضوع دوماً للفحوص بغية التحقق من أي تطورات في حالتها.

تخبر كولدريك: «أخضع مرة كل سنتين للتنظير بغية مراقبة حالتي». اختارت الانضمام إلى تجربة شبكة تقييم الأداء، وتؤكد أن تجربتها مع فحص النفس الجديد كانت إيجابية.

تضيف: «ظننت في البداية أنني ربما أعاني رهاب الأماكن المغلقة بعض الشيء عند وضع القناع، إلا أنني لم أواجه أية مشكلة. لاحظتُ أن العرض الذي كان يُقدَّم على شاشة الكمبيوتر خلال الفحص مثير للاهتمام وسرعان ما انتهينا من دون أن أحس بأي انزعاج».

تتابع: «أعتقد أننا سنكون أفضل حالاً مع إجراء مزيد من البحوث لمراقبة حالات مثل حالتي وتطوير فحوص كشف ألطف».

يعلّق باحثو معهد بحوث السرطان في المملكة المتحدة آمالاً كبيرة على هذه التجربة السريرية ويعتقدون أن التكنولوجيا الجديدة ستحسّن عمليات التشخيص.

يشدد الدكتور ديفيد كروسبي، رئيس قسم بحوث الاكتشاف المبكر في المعهد: «تحمل تكنولوجيا مثل فحص النفس هذا إمكان إحداث ثورة في الطريقة التي نكتشف بها السرطان ونشخصه في المستقبل».