صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4100

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المسرح الاستهلاكي يسود

  • 10-02-2019

بعدما تنازل المسرح الأهلي للمسرح الاستهلاكي لسيادة الساحة، أصبح المتنفس الوحيد لعشاق فن المسرح ومتذوقي العروض المهرجانية وما يقدمه طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية.

فقد استأثر المسرح الاستهلاكي بالساحة المسرحية وفرض قيمه وشكل عادات الفرجة لدى الجمهور، وأصبحت العروض المسرحية تمتد إلى ساعات الفجر مع تركزها في نهاية الأسبوع وليالي العطل والإجازات، وبعض الفرق تقدم أكثر من عرض في الليلة تبعاً للإقبال الجماهيري. وأصبحت الأوقات التي تقدم فيها العروض خاضعة لاعتبارات اقتصادية يجيدها منتجو مثل هذه العروض، ومن القيم التي كرسها المسرح الاستهلاكي:

التوقف عن العروض طوال الأسبوع وتكثيفها في نهايته.

السماح ببيع بعض التذكارات والتسجيلات الخاصة بالمسرحية.

التعاقد مع مصورين لتصوير الممثلين مع أفراد الجمهور بمقابل مادي وللمنتج النصيب الأكبر من العائد.

الهدر في استغلال صالات العروض المسرحية، حيث تظل هذه الصالات شاغرة معظم فترات السنة، ولا تستغل إلا في فترات الأعياد والعطل، كما أنها تتركز في نهاية الأسبوع.

ولما كانت العروض تتركَّز في مواسم معينة يزداد الضغط على حجوزات صالات العرض فيها، فإن بعض المنتجين يلجأ إلى تقديم عروضه في أي صالات حتى لو كانت غير صالحة فنياً أو غير آمنة للجمهور.

ومن الآثار التي تركها هذا النمط من المسرح، رفع كلفة الإنتاج المسرحي من خلال رفع أجور الممثلين، ما تسبب في عدم قدرة الفرق الأهلية على استقطاب الممثلين، كذلك أسهم هذا المسرح في إفساد الكوادر المسرحية المؤهلة أكاديميا، من خلال استقطابها بمغرياته وشكلها وفق معطيات المسرح الاستهلاكي وقوانينه، وأصبح معيار النجومية لدى الممثلين الشباب في مدى قدرتهم على إضحاك الجمهور من خلال التقليد والتعليقات والنكات والإيحاءات الجنسية.

ومن المفارقات المضحكة أن كثيراً من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تركز في تغطياتها على العروض الاستهلاكية على حساب العروض النوعية، وتحتفي بنجوم هذه العروض وتفرد لهم مساحات في تغطياتها، كما أن بعض المسؤولين عن القطاعات الثقافية والمثقفين الذين ينادون بتشجيع المسرح الجاد ومحاربة المسرح الاستهلاكي يعزفون عن حضور عروض المسرحيات النوعية ويفضلون السهر مع عروض المسرح الاستهلاكي بصحبة عائلاتهم.

وتظل الكويت حاضنة لطاقات مسرحية واعدة ومخلصة للفن المسرحي في مختلف جوانب العملية المسرحية، ويبقى الأمل في نفر منهم ما زالوا صامدين ضد موجة السطحية، ولعل المقبل من الأيام يحمل إلينا بشائر صحة وعافية لمسرحنا.