صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4070

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ما تأثير الضغط النفسي في الدماغ؟

  • 13-01-2019

يؤثِّر التعرّض الدائم للضغط النفسي في صحتنا الجسدية والعقلية، لكن ما هو تأثيره في دماغنا؟ تجيب دراسة جديدة أجرتها كلية الطب التابعة لجامعة هارفارد عن هذا السؤال...

ينعكس الضغط النفسي بشدة على عقولنا وأجسامنا، لا سيما إذا تكرر بانتظام. قد يؤدي إلى تعكر المزاج بدرجة إضافية والشعور بتعب دائم، كذلك يؤثر في قدرتنا على التركيز.

كذلك، يؤثر الضغط النفسي المزمن في أنماط النوم والشهية والرغبة الجنسية، حتى أنه يزيد بعض المشاكل الصحية سوءاً، من بينها السكري وأمراض القلب ومشاكل الجهاز الهضمي.

ذكرت مراجع سابقة أن أبسط مستويات الحزن تزيد احتمال الإصابة بمرض مزمن. لكن أي أثر يعطيه الضغط النفسي في الدماغ من الناحية الفيزيولوجية والمعرفية؟ استكشف باحثون من كلية الطب التابعة لجامعة هارفارد في بوسطن، ماساتشوستس، هذا السؤال ونقلوا أجوبتهم في مجلة «علم الأعصاب».

هرمون يؤثر في الذاكرة

استعان الباحثون في دراستهم بأشخاص بلغ متوسط عمرهم 49 عاماً وما كانوا مصابين بالخرف.

في البداية، طلب الباحثون إلى كل مشارك أن يخضع لاختبار نفسي، ثم قيّموا ذاكرة كل فرد منهم وقدرات التفكير لديه. لتحقيق هدف الدراسة، عمد الباحثون إلى تقييم تلك القدرات مجدداً بعد مرور ثماني سنوات.

كذلك، قدّم جميع المتطوعين في بداية الدراسة عينات من دمهم. جمعها فريق البحث في الصباح، بعد مرور فترة مناسبة من الامتناع عن الأكل كي تكون نتائج فحص الدم دقيقة.

اهتم الباحثون تحديداً بقياس مستويات الكورتيزول في دم المشاركين: يطلق الجسم هذا الهرمون بشكل أساسي رداً على المواقف العصيبة. بعد تقييم مستويات الكورتيزول، قسّم الباحثون المشاركين على مجموعات متعددة، بحسب النتائج التي سجلوها.

فصنّفوا المشاركين ضمن ثلاث مجموعات: مجموعة أولى خاصة بمن سجلوا مستويات مرتفعة من الكورتيزول، ومجموعة ثانية خاصة بمن سجلوا مستويات متوسطة من الكورتيزول، ومجموعة ثالثة خاصة بمن سجلوا مستويات متدنية من الكورتيزول. كانت المستويات المتوسطة تشير إلى النطاق الطبيعي الذي يتراوح بين 10.8 و15.8 ميكروغراماً/ديسليتراً من الكورتيزول.

لاحظ الباحثون تراجع أداء الذاكرة لدى الأشخاص الذين سجلوا مستويات مرتفعة من الكورتيزول في الدم مقارنةً بأولئك الذين سجلوا مستويات طبيعية منه. تبيّن أيضاً أن ضعف الذاكرة كان قائماً لدى هؤلاء الأفراد قبل نشوء أي أعراض واضحة على فقدان الذاكرة.

بقيت النتائج متماسكة بعدما أخذ الباحثون بعض العوامل المتغيرة والمؤثرة بالاعتبار، من بينها العمر والجنس وعادة التدخين ومؤشر كتلة الجسم.

يقول المشرف على الدراسة جاستن إيشوفو تشيوغوي من كلية الطب التابعة لجامعة هارفارد: «يؤثر الكورتيزول في وظائف مختلفة. لذا لا بد من إجراء تحقيق كامل حول طريقة تأثير ارتفاع مستويات هذا الهرمون على الدماغ».

حاجة ماسة

وافق 2018 مشاركاً في الدراسة على الخضوع لفحوص عبر تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس حجم أدمغتهم. سمح ذلك للباحثين بتأكيد تراجع حجم الدماغ الإجمالي عند ارتفاع مستويات الكورتيزول.

كان متوسط حجم الدماغ الإجمالي لدى الأشخاص الذين حملوا مستويات مرتفعة من الكورتيزول في دمهم يساوي 88.5% من حجم الجمجمة الإجمالي. في المقابل، بلغت هذه النسبة 88.7% لدى الأشخاص الذين سجلوا مستويات طبيعية من الكورتيزول.

في ما يخص مجموعة الأشخاص الذين سجلوا مستويات متدنية من الكورتيزول، لم يكتشف الباحثون أي راوبط بين تراجع مستوى الهرمون وبين ذاكرة الشخص أو حجم دماغه.

يوضح إيشوفو تشيوغوي: «رصد بحثنا تراجعاً في أداء الذاكرة وانكماشاً في حجم الدماغ لدى أشخاص في منتصف العمر قبل أن تبدأ الأعراض بالظهور. لذا يجب أن يجد الناس طرائق فاعلة لتخفيف ضغطهم النفسي، كالنوم لمدة كافية، وممارسة تمارين جسدية معتدلة، وجعل تقنيات الاسترخاء جزءاً من الحياة اليومية، حتى أنهم يستطيعون أن يسألوا طبيبهم عن معدلات الكورتيزول لديهم ويأخذوا أدوية لتخفيض مستوى الهرمون عند الحاجة. يجب أن يقدم الأطباء التوصيات اللازمة لجميع الأشخاص الذين يسجلون مستويات مرتفعة من الكورتيزول».

لكن يعترف الباحثون بأن دراستهم تبقى محدودة، إذ اكتفوا بقياس مستويات الكورتيزول في دم المشاركين مرة واحدة، وقد لا يعكس ذلك القياس أثر تعرّضهم لهذا الهرمون على المدى الطويل.

كذلك، ذكر الباحثون أن معظم المشاركين في الدراسة كانوا من أصل أوروبي، ما يعني أن النتائج قد لا تعكس بدقة آثار الضغط النفسي في مجموعات أخرى من الناس.

يؤثر الضغط النفسي المزمن في أنماط النوم والشهية والرغبة الجنسية