صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4071

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الانفجار الروائي

  • 06-01-2019

في مطلع ديسمبر الماضي أقيمت ندوة بالملتقى الثقافي للأديب طالب الرفاعي حول النقد العربي الراهن والقصة القصيرة شارك فيها محمد العباس وعبدالدائم السلامي، وبحضور مميَّز لعدد من الأدباء والمهتمين بالشأن القصصي.

وطغت التساؤلات في هذه الندوة حول انتشار الرواية على حساب القصة القصيرة، وتحول كتاب القصة إلى الفن الروائي، بل أصبحت الرواية مطمعا للشعراء وكُتاب الصحافة والإعلاميين والفاشينستات، فهل أصبحت الرواية حمار الكتاب مثلما كان الرجز قديما حمار الشعراء؟

كما أقام صالون الرواية في رابطة الأدباء مساء الثاني من يناير حوارا مفتوحا مع الروائي طالب الرفاعي حول كتابة الرواية والجوائز، وتكررت التساؤلات في هذه الجلسة حول طغيان الكتابة الروائية على فنون الإبداع الأخرى، فاليوم كل مَن يحاول الكتابة يتجه إلى الرواية، حتى إن الطلاب على مقاعد الدراسة تحوَّلوا إلى روائيين، ومنهم مَن كتب عدة روايات قبل أن ينهي دراسته، وأصبح محط الأنظار، وتطارده وسائل الإعلام للحصول على لقاء معه، لكي ينظر من خلاله للأدب والفن الروائي.

واختلط الحابل بالنابل والغث بالسمين، وتسيَّد كتاب الرواية الجدد الواجهة في معارض الكتب، واحتشد جمهور القراء من الشباب في طوابير طويلة، للحصول على توقيع صاحب الكتاب، الذي غالبا لا يزال على مقاعد الدراسة، ومعرفتهم به تمت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية. وإذا ما اطلعنا على عينة من هذه الروايات التي سلطت عليها الأضواء واحتفت بها وسائل الإعلام؛ المقروءة والمسموعة والمرئية، فإننا سنجد في الغالب الأعم كتابات لا تنتمي إلى شيء، لا لغة سليمة، ولا تكنيك روائيا، ولا حبكة حكاية، فهناك انفلات في الأحداث، ولغة ركيكة تحفل بالأخطاء اللغوية والإملائية، وركاكة في الأسلوب، وفي أحيان كثيرة تكون اللغة أقرب إلى العامية المسطحة منها إلى الفصحى. وهذا يضعنا أمام إشكالية، فنحن ننادي بإلغاء الرقابة على الإبداع الأدبي والفني في عالم لا يمكن فيه حجب أي شيء عن المتلقي، الذي يستطيع الوصول إلى ما يريد بمختلف الوسائل المتاحة، ومنها النشر الإلكتروني. ومن جانب آخر ندرك أن هذه المطبوعات قد يكون خطرها على الناشئة أكبر من خطر المخدرات، فهي تسهم في تشكيلهم؛ لغويا وسلوكيا ومعرفيا، وتفسد ما يقوم به البيت والمدرسة من جهود تربوية.

فهل ندع مثل هذه المطبوعات الساذجة المنفلتة تشكل شخصية الجيل الجديد، بحجة احترام حرية التعبير؟ أم نتحرك لتوجيه دور النشر إلى ضرورة حماية المجتمع من أخطار مثل هذه المطبوعات، بالامتناع عن نشر الغث مما يسمى بالروايات الشبابية ودعم الإبداعات الجيدة والواعدة للشباب، حتى لا يختلط الحابل بالنابل، وتصدق فينا القاعدة الاقتصادية التي تقول إن العملة الرديئة تطرد العمل الجيد من السوق، فبعض الكُتاب الجادين قد يؤثرون الابتعاد عن الساحة التي تعج بالمتطفلين على فن الرواية، وهي منهم براء، نأياً بأنفسهم عن هذه الصرعة التي جعلت الكتابات السطحية محل اهتمام ومتابعة بعض الإعلاميين المنافقين.

القضية شائكة، وقد تستغل للتضييق على الحريات، لكن الأمر يتطلب التحرك، لوقف هذه الفوضى التي قد تدمر شخصية الأجيال الصاعدة.