صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4096

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

التنويم المغناطيسي للتحكّم في أعراض القولون العصبي

  • 29-12-2018

تشير متلازمة القولون العصبي إلى حالة مزمنة تصيب عدداً كبيراً من الناس حول العالم. ونظراً إلى طبيعة الأعراض التي يُسببها هذا الاضطراب، فقد تتأثر نوعية حياة المريض بدرجة كبيرة. لكن يكشف بحث جديد أن العلاج بالتنويم المغناطيسي يُحسّن حياة المصابين بهذه الحالة.

يواجه المصابون بمتلازمة القولون العصبي أعراضاً مثل وجع البطن واضطراب حركة الأمعاء بدرجات متفاوتة، حتى أنهم يتعرّضون لمشاكل نفسية كالقلق والاكتئاب.

للتحكم بهذه المتلازمة، يقضي بعض المقاربات الشائعة بالسيطرة على الحمية الغذائية، وتحسين الخيارات المرتبطة بأسلوب الحياة، وتلقي علاج نفسي عند الحاجة. وذكرت بحوث سابقة أن المرضى قد يستفيدون أيضاً من جلسات التنويم المغناطيسي.

لذا قرر خبراء من مركز «أوتريخت» الطبي الجامعي ومعاهد أخرى في هولندا استكشاف مدى قدرة التنويم المغناطيسي على تحسين أعراض متلازمة القولون العصبي وطريقة عمل ذلك العلاج إذا ثبتت فاعليته.

أجرى الباحثون حديثاً تجربة عشوائية ونُشرت نتائجها في مجلة «لانسيت» لأمراض الجهاز الهضمي والكبد.

راحة متزايدة من الأعراض

قيّمت الدراسة الأخيرة مدى فاعلية التنويم المغناطيسي الفردي والجماعي في معالجة متلازمة القولون العصبي، علماً بأنها تُعتبر أكبر دراسة تستكشف هذا الموضوع حتى اليوم.

تعاون الباحثون في هذه الدراسة مع 354 مشاركاً كانوا مصابين بمتلازمة القولون العصبي ويتراوح عمرهم بين 18 و65 عاماً. قسّم العلماء المشاركين عشوائياً كي يتلقوا أحد العلاجات التالية:

• جلسات فردية من التنويم المغناطيسي لمدة 45 دقيقة، مرتين أسبوعياً، على مر ستة أسابيع (150 مشاركاً).

• جلسات جماعية من التنويم المغناطيسي ضمن الإطار الزمني نفسه (150 مشاركاً).

• جلسات من الرعاية التثقيفية الداعمة (54 مشاركاً).

لإدارة جلسات العلاج بالتنويم المغناطيسي، استعان فريق البحث بعلماء نفس كانوا تدربوا على التنويم المغناطيسي. خلال تلك الجلسات، طبّق المعالجون بالتنويم المغناطيسي تقنيات التخيل الإيجابي وقدموا اقتراحاتهم حول طرائق التحكم بالألم والانزعاج.

كذلك أعطوا المشاركين أقراصاً مدمجة فيها مواد تسمح لهم بتطبيق تقنيات التنويم المغناطيسي بنفسهم، لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة يومياً.

طلب الباحثون إلى المشاركين أن يملؤوا استبيانات لتقييم عوامل متنوعة ترتبط بهدف الدراسة، من بينها حدّة أعراض متلازمة القولون العصبي، ونوعية حياة المرضى، والوقت المخصص للرعاية الصحية، ومدى اضطرارهم إلى التغيّب عن العمل بسبب وضعهم.

حصلت مختلف التقييمات في بداية الدراسة، ثم بعد مرور ثلاثة أشهر، ثم بعد تسعة أشهر. قيّم الباحثون أيضاً مستوى الراحة التي شعر بها المشاركون بعد التدخّل مباشرةً (أي بعد مرور ثلاثة أشهر) ومجدداً بعد تسعة أشهر.

اكتشف العلماء أن الأشخاص الذين أصيبوا بمتلازمة القولون العصبي وتلقوا علاجاً بالتنويم المغناطيسي، بشكلٍ فردي أو جماعي، سجلوا أعلى مستويات الراحة من الأعراض مقارنةً بالمشاركين في مجموعة الرعاية التثقيفية الداعمة.

استمرت المنافع التي حصدها المشاركون الذين خضعوا للعلاج بالتنويم المغناطيسي بعد مرور تسعة أشهر على بدء العلاج. لكن رغم اعتراف المشاركين بأنهم ارتاحوا من الأعراض بدرجة مُرضِية، يعتبر الباحثون أن هؤلاء المشاركين لم يسجلوا تحسناً مماثلاً على مستوى حدّة الأعراض الحقيقية.

تقول الدكتورة كارلا فليك التي تولّت الإشراف على الدراسة: «لا نعلم طريقة عمل علاج التنويم المغناطيسي الذي يستهدف الأمعاء، لكنه قد يُغيّر عقلية المرضى وآلياتهم التكيفية الداخلية، ما يسمح لهم بزيادة قدرتهم على التحكم بعملياتهم الجسدية اللاإرادية، مثل طريقة معالجة الألم وتنظيم نشاط الأمعاء».

جلسات العلاج الجماعية

إلى جانب الارتياح من الأعراض، بقيت العوامل التي خضعت للاختبار (منها نوعية الحياة، والمشاكل النفسية، وتكاليف الرعاية الصحية، والاضطرار إلى التغيّب عن العمل) على حالها تقريباً لدى مختلف المشاركين الذين تلقوا جميع أنواع العلاجات.

اعترف الباحثون أيضاً بأن دراستهم كانت محدودة على بعض المستويات. انسحب مشاركون مثلاً من الدراسة: 22 شخصاً (15%) من مجموعة العلاج الفردي بالتنويم المغناطيسي، و22 شخصاً (15%) من مجموعة العلاج الجماعي بالتنويم المغناطيسي، و11 شخصاً (20%) من مجموعة الرعاية التثقيفية الداعمة.

كذلك، لم يتمكن عدد من المشاركين من ملء جميع الاستبيانات، وانعكس ذلك على النتائج بحسب قول الباحثين. لكنهم ذكروا أيضاً أن كثيرين قد يستخفون بالنتائج المُسجّلة في الدراسة الأخيرة لأن المعالجين بالتنويم المغناطيسي لا يتمتعون بخبرة سابقة في مجال معالجة المصابين بمتلازمة القولون العصبي تحديداً.

على صعيد آخر، لم يخضع المشاركون إلا لست جلسات من العلاج بالتنويم المغناطيسي، أي ما يساوي نصف الجلسات التي يُفترض أن يتلقاها المريض في الحالات العادية.

توضح فليك: «تشير دراستنا إلى إمكان اعتبار العلاج بالتنويم المغناطيسي خياراً علاجياً للمصابين بمتلازمة القولون العصبي، بغض النظر عن حدة الأعراض أو الإصابة بنوع فرعي من تلك المتلازمة. كان إيجابياً أيضاً أن يبدو العلاج الجماعي فاعلاً بقدر الجلسات الفردية، ما قد يعني زيادة أعداد الأشخاص المرشّحين لتلقيه بكلفة متدنية، في حال ثبتت صحة هذه النتائج في دراسات أخرى. في المقابل، تعلّق جانب مفاجئ في هذه النتائج بمدى تأثير نظرة المرضى إلى حالتهم في درجة معاناتهم، إذ يبدو أن نظرتهم إلى الأعراض مهمة بقدر حدّة الأعراض الحقيقية».

استمرت المنافع التي حصدها المشاركون الذين خضعوا للعلاج بالتنويم المغناطيسي بعد مرور 9 أشهر على بدء العلاج