صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4153

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

قبلان المصري: على الشاعر أن يكون حرّاً ليأتي تعبيرُهُ صادقاً

• يؤيّد النقد الأدبي العلمي بعيداً عن التبجيل المبالغ فيه

وقف على المنابر وكتب الشعر ونشر قصائده في وسائل الإعلام، فكان لها الصدى الطيب خصوصاً أنّه عبر معبد الشعر من خلال القصيدة الموزونة العابقة بحالات وتجارب خاصة وعامة، ومسكونة بلحظات انخطاف تستل من الطفولة عفوية وشفافية في التعبير، ومن الحب والمرأة نبض حياة، ومن الأرض والوطن نفحة كرامة وحرية. شاعر ومربٍّ ونقابي وناشط في المنتديات الثقافية... اختار الشاعر قبلان المصري هذا الوقت بالذات لإصدار ديوانه الأول «قطرات وجد»، فهو بعدما تقاعد من التعليم أراد الانطلاق بقوة في رحاب الشعر وها هو في صدد التحضير لديوانه الثاني الذي يبصر النور قريباً، مؤكداً بذلك أن الشاعر لا يتقاعد وأن القلم يستمر في النبض ما دام في قلب الشاعر ذرة حياة.

لماذا اخترت هذا الوقت بالذات لإصدار ديوانك الأول «قطراتُ وَجدٍ» مع أن مشوارك مع الشعر طويل؟

لم يكن الاختيار من جانبي فحسب بل من إلحاح الأصدقاء. لأنّي كنتُ أعجبُ من كثرة الإصدارات عند البعض فلم أشأْ أن أدخلَ هذه المعمعة، حتّى اقتنعتُ بضرورة إصدار أشعاري في ديوان. ثم انهمكت سنوات طويلة في مهام تعليمية وثقافية أخذتني من التفكير بنشر قصائدي في ديوان، أما اليوم فبلغت مرحلة شعرت بأنه بات لزاماً علي رؤية نتاجي الشعري مجموعاً بين دفتي كتاب.

هل قصائد الديوان قطرات وجد من مشاعر أو من تجارب؟

إنّما القصيدة، بحسبِ موضوعها، تنبع من بوتقة تحضنُ المشاعرَ والتجارب معاً، لتنبعثَ في لغة الشّاعرِ معبّرةً عن وعيه وإحساسه بموضوعها، لذلك لا يمكننا فصل مشاعرنا عن التجارب في حياتنا الاجتماعية والسياسية والعاطفية... إلخ.

موسيقى وبلاغة

اخترت القصيدة الموزونة وسيلة تعبير لك، فهل تعتبر الشعر صناعة أكثر منه فكرة؟

في الواقع، أرى الشعرَ مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً باللغة التي تحمل مفاهيمه وصوره الشعرية. واللغة العربية لا تخلو من الموسيقى والبلاغة. فالشعر الموزون يحمل هاتين الخاصّيتين فيسهل حفظه وتناقله عبر الأجيال، بخلاف القصيدة النثرية. كذلك هي نتاج الحياة التي عاشها العرب، فهي ليست صناعة مفتعلة بقدر ما هي حالة مميّزة في الأدبِ العربي عموماً، وهذا ينطبق في لحظةٍ تاريخيّة معيّنة على وجود الشعر الحديث الذي يراه كثيرون حاجة لهم للتعبير عن مشاعرهم، ويعود ذلك إلى التحوّلات التي تعيشها المجتمعات العربية منذ ما يقارب القرن. لذا لا يكون ثمة اختيار لشكل القصيدة إنّما حالة الشاعر تفرض شكل القصيدة.

أنت مربٍ ونقابي مناضل وشاعر، هل اجتمعت كل هذه العناصر في شعرك؟

الشعر هو خلاصة وعي الشّاعر بما قام به من نشاط خلال حياته. لا شك في أن تنوع المهام التي قمت بها أغنى تجربتي الشعرية التي أعتبرها انعكاساً لكل ما مررت به من أحداث وظروف على الصعد كافة العاطفية والاجتماعية والإنسانية... هنا لا بد من التأكيد على أن الشاعر يجب أن يعيش في قلب الحياة لا على هامشها لينبض قلمه إبداعاً متأصلاً في عمق القضايا الإنسانية.

الإنسان والوطن

كيف تحضر المرأة في شعرك أنت المسكون بها والعاشق لها؟

المرأةُ هي النّصف الآخر للحياة وهي العنصر الرئيس في تكوينها من حيث هي أمٌّ وأختٌ وزوجة حبيبة، ولا يمكن فهم الحياة من دونها لذا هي القصيدة نفسها.

تتمحور قصائدك حول الإنسان والوطن والأرض وتنبض حرية وكرامة، إلى أي مدى يستطيع الشاعر أن يوازي أو يوائم بين قضايا الإنسان وقضايا الوطن في شعره؟

أنا ممنْ يعتقدون بأنّ الشاعر يجب أن يكون حرّاً بالمعنى الواسع للكلمة، كي يأتي تعبيرُهُ صادقاً لأنّ القضايا الإنسانية لصيقةٌ بالقضايا الوطنيّة، الكرامة والحرّية ولا يمكن المساومة عليها، لذلك نجد في القصائد الوطنيّة تفاعل قضايا الشعب الحياتيّة مع قضيّة الوطن العامّة، لا سيما حقّه في العيش الكريم وحريّة الرأي والمعتقد.

برأيك هل يفترض بالشعر أن يعكس حالات اجتماعية أم يبقى ذاتياً؟

إنّما الشعر يتناول الحياة الاجتماعية من خلال وعي الذّات لها، فأنا لا أرى الإنسان في «لا مجتمع بشري» وهذا من المستحيلات، أما الشعر الذّاتي فيعبّر بطريقة غير مباشرة عن تأثيرات الاختبارات الاجتماعية.

الشعر الموزون

أنت حاضر في المنتديات الأدبية، من خلال تجربتك في هذا المجال، هل ثمة من يتذوق الشعر الموزون اليوم، لا سيما بين الشباب؟

طبعاً كثيرون هم الشباب الذين يتذوّقون الشعر الموزون أكثر من الشعر النثري، وهذا يعود إلى مرجعيّتهم الذهنيّة العربيّة، فالشعر النثري شكل طارئ على أذواقهم الأدبية رغم وجود نصوص رائعة فيه.

كيف تقيّم ازدهار الحركة الشعرية في لبنان في السنوات الأخيرة وازدياد الأمسيات الشعرية المترافقة مع موسيقى ورسم؟

أمرٌ جيّدٌ على ألا يقع في الابتذال فليس كل ما يكتب أو يقرأُ شعراً، لذلك يجب الانتقاء وأنا أؤيّد النقد الأدبي العلمي بعيداً عن التبجيل المبالغ فيه. أمّا ما يخص الرسم والموسيقى في الأمسيات الشعرية فلا أستسيغهما لأنّهما يسرقان الانتباه من الموضوع الأساسي الذي هو الشعر.

برأيك هل ثمة من يشتري دواوين شعر اليوم أم أن الشاعر يعمد إلى إهداء نتاجه كما يفعل شعراء كثر؟

شرّاء دواوين الشعر في تدنٍّ وقد يعود ذلك إلى كثرة الإصدارات أو تهافت المواضيع المعالجة أو إلى أسباب أخرى؛ كما تعاني دور النشر من الإصدارات الشعريّة. لا ننسى أن عصر مواقع التواصل الاجتماعي بدّل المعايير والنظرة إلى الشعر وسرق الوهج من الكتاب المطبوع، وباتت السرعة في تلقي المعلومة هي المسيطرة، فألغت المتعة في تناول كتاب ومطالعته.

كيف تحدّد الشعر اليوم؟

لا شعر من دون علاقة جدلية بين الواقع من جهة والخيال والحلم من جهة أخرى في لغة مرموقة.

وصية

على صَفْحَةِ الشِّعرِ دَوَّنْتُ عُمْري

أساطيرَ عِشْقي وأمْجادَ دَهْري

ودقّاتِ قَلبٍ صَريعِ الجَمالِ

شَريدِ الهَوى بينَ عَصْفي وصَبْري

وَوَقّعتُ إسْمي شَهيدَ العُيونِ

وَوَرْدِ الخُدودِ احْفِروا فَوْقَ قَبْري

فَلي مِنْ هَوانِ الغَرامِ اللَّيالي

فضاءٌ سَحامٌ وَهَجْرٌ لِبَدْري

قبلان المصري

الرسم والموسيقى في الأمسيات الشعرية لا أستسيغهما لأنّهما يسرقان الانتباه من الشعر