صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4145

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خلايا سرطان البنكرياس «مدمنة» لبروتين أساسي!

  • 08-12-2018

كشف بحث جديد أن خلايا السرطان المرتبطة بشكل عدائي محدد من سرطان البنكرياس تتكل بشدة على بروتين أساسي كي تنمو وتتكاثر. قد تؤدي هذه النتائج قريباً إلى ظهور علاجات واستراتيجيات وقائية جديدة.

من المعروف أن علاج سرطان البنكرياس صعب بشكل خاص. تشير تقديرات «جمعية السرطان الأميركية» إلى نجاة حتى 61% من المصابين بسرطان البنكرياس في أولى مراحله لفترة خمس سنوات على الأقل بعد تشخيص المرض.

تُعتبر أنواع سرطان البنكرياس الفرعية أكثر عدائية من غيرها. يكون ورم الغدد الخارجية القنوية الخبيث مثلاً بلغ مرحلة متقدمة حين يرصده الأطباء، وتكون نسبة النجاة منه خلال خمس سنوات أقل من 10%.

لكن حدّد بحث جديد نقطة الضعف الأساسية لهذا النوع العدائي من السرطان: يبدو أن خلاياه مدمنة على بروتين أساسي.

حلل د. كريستوفر فاكوك، أستاذ في مختبر «كولد سبرينغ هاربور» في نيويورك، مع فريقه السبب الذي يجعل هذا النوع الفرعي من سرطان البنكرياس عدائياً لهذه الدرجة.

حتى الآن، كان الباحثون يعرفون أن طفرة معينة مسؤولة عن تطور المرض، لكنهم لم يعلموا العامل الدقيق الذي ينتج تلك الطفرة أصلاً.

إلا أنهم اكتشفوا في الدراسة الجديدة جينة تُشفّر بروتيناً يمكن التعبير عنه بدرجة فائقة في هذا الشكل العدائي من السرطان تحديداً.

تولى تيموثي سومرفيل، باحث حاصل على شهادة دكتوراه في مختبر الأستاذ فاكوك، الإشراف على الدراسة الجديدة التي نُشرت حديثاً في مجلة «تقارير الخلايا».

ما سبب نمو الأورام؟

يوضح سومرفيل أن المصاب بسرطان البنكرياس قد يعيش لسنتين تقريباً. لكن ليست التوقعات الخاصة بمجموعة فرعية صغيرة من المصابين بورم الغدد الخارجية القنوية الخبيث إيجابية بهذا القدر وقد تقتصر مدة نجاة المريض على أقل من سنة.

يعتبر سومرفيل أن هذا الشكل من السرطان قاتل بشكل خاص، وافترض باحثون من فريق فاكوك أن بروتيناً محدداً قد يكون مسؤولاً عن جعله عدائياً لهذه الدرجة.

لتحديد ذلك البروتين، استعمل الباحثون تقنية «ترانسكريبتوم» لتحليل أورام الغدد الخارجية القنوية الخبيثة بحثاً عن عامل استنساخ يتولى أبرز دور تنظيمي.

عوامل الاستنساخ عبارة عن بروتينات أساسية تُستعمَل لفك شيفرة المعلومات في جينوم البشر وللتعبير عن مجموعة دقيقة واستثنائية من البروتينات وجزيئات الحمض النووي الريبي في كل نوع من خلايا الجسم. تحتوي تلك العوامل على مجالات تتصل بالحمض النووي الخاص بمناطق مسؤولة عن تقوية جينات محددة.

في ما يخص سرطان البنكرياس تحديداً، كان الباحثون يظنون أن عامل الاستنساخ التنظيمي الكبير يعطي ورم الغدد الخارجية القنوية الخبيث طابعه الحرشفي.

يقول سومرفيل: «كشفت التحليلات عن جينة اسمها «بروتين الورم 63» (والبروتين الذي تنتجه) ويتم التعبير عنها بشكل خاص عند الإصابة بهذا النوع العدائي من سرطان البنكرياس».

يوضح الباحثون أن «بروتين الورم 63» لا ينتمي إلى البنكرياس في الحالات العادية، بل يقضي دوره الأساسي بتسهيل نشوء خلايا جلدية متخصصة اسمها الخلايا الحرشفية. كشفت الدراسة الجديدة أيضاً أن هذا البروتين جعل خلايا البنكرياس تتحول إلى كيان شائب عند نشوء ورم الغدد الخارجية القنوية الخبيث.

قمع البروتين

لتكرار تلك النتائج، حلل الباحثون سلوك هذا البروتين بدرجة إضافية عبر استعمال تقنية الزراعة العضوية البشرية التي تشتق من نسيج بنكرياس طبيعي أو من الغدد الخارجية القنوية الخبيثة.

كشفت تلك التحليلات أن وجود «بروتين الورم 63» داخل الورم مكّن الخلايا السرطانية من النمو والتكاثر والانتقال إلى أجزاء أخرى من الجسم. لكن ترافقت هذه «المساعدة» التي قدّمها البروتين مع كلفة معينة بالنسبة إلى الخلايا السرطانية.

يوضح سومرفيل: «إيجابياً، تبدأ الخلايا السرطانية في هذه المرحلة بالاتكال على «بروتين الورم 63» لدرجة أنها تصبح بحاجة إليه كي تتابع نموها. لتطوير الأبحاث الحاصلة، نسعى إذاً إلى إيجاد مقاربات لقمع نشاط «بروتين الورم 63» غير المناسب وطرحها كخيارات علاجية للمرضى».

يضيف المشرف الرئيس على الدراسة أن فهم السبب الذي يجعل جينة «بروتين الورم 63» تنشط لدى بعض الأفراد قد يُمهّد لابتكار تدابير وقائية مفيدة. إنه الهدف المقبل الذي يسعى إليه فريق البحث.

يختم سومرفيل قائلاً: «إذا تمكنا من منع حصول ذلك نهائياً، سينعكس الوضع إيجاباً على نسبة نجاة هذه الفئة الأكثر ضعفاً من مرضى السرطان».