صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3990

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الجامعة والمجتمع

  • 04-12-2018

ما يعرفه الجميع أن العلاقة بين الجامعة والمجتمع تقوم على ما تقدمه الجامعة من مخرجات تسد حاجة المجتمع من كفاءات علمية ومهنية. وهذه علاقة تحتاج جهدا وخبرات ومناهج تدريسية مبتكرة تواكب الحياة العلمية في الجامعات المتقدمة. لكن تلك المهمة الأساسية للجامعة ليست هي المهمة الوحيدة لتطوير علاقة المجتمع والجامعة، فكما يحدث في الجامعات العالمية، حيث تقوم الجامعة بتقديم نشاط ثقافي واجتماعي بالتواصل بين علماء وأدباء المجتمع وجمهور عام ليس بالضرورة من الحرم الجامعي، تطمح جامعة الكويت لتكون حلقة وصل بين الجمهور والكتاب والأدباء.

في الثمانينيات كان النشاط الثقافي يشهد حراكا كبيرا، من خلال نادي أعضاء هيئة التدريس، الذي اعتاد تقديم نشاط ثقافي يقوم عليه أساتذة ومفكرون من أقسام الجامعة. وكانت تلك فرصة للجمهور المهتم بمتابعة محاضرات عامة للأساتذة فؤاد زكريا وجابر عصفور وإمام عبدالفتاح وغيرهم كثير من رواد الفكر العربي. لكن هذا النشاط كاد يختفي حتى أعيد مرة أخرى وبشكل مغاير على يد قسم اللغة العربية والدكتورة الشابة سعاد العنزي وزملائها وطلبتها.

قدم القسم نشاطا في الأسبوع الماضي حول تجربتي المتواضعة عبر قراءة مجموعة من الروايات، لم أتمكن من حضورها لظروف صحية خارجة عن إرادتي. تابعت بعض القراءات التي قدمها الدكتور عبدالهادي العجمي وهي قراءات جديرة بالاهتمام والتقدير.

كما لاحظت الجهد الذي بذله الطلبة في تقديم هذه الأعمال وبعض الاقتباسات منها. تلك القراءات التي يحتاجها الجسد الأدبي من خلال التواصل بين ما يقدمه الكاتب وما يثيره الناقد المتخصص من ملاحظات.

كنا نطالب منذ زمن بعلاقة مثمرة بين الكاتب خارج أسوار الجامعة والناقد الكويتي والعربي داخل هذه الأسوار، الأسوار التي أخفت كثيرا من الأكاديميين، وكرست جهودهم على العمل النظري، واقتصر جهدهم على الطلبة وهو ليس عملا هينا، وما نطالب به هو جهد مواز يقوم بتحليل ودراسة العمل الأدبي وتقديمه للقارئ، قارئ ليس بالضرورة من الجسد الجامعي ولا ينتمي للتخصص الأدبي ذاته.

في كثير من جامعات العالم تقوم الجامعة باستضافة شخصيات أدبية وعلمية لإلقاء محاضرات وقراءات حول أعمالهم، وتتم دعوة الجمهور لها، في الغالب لا تكون مجانية. ويتم اختيار أوقات مناسبة، غالبا في المساء، لضمان حضور الجمهور.

ونحن إذ نشجع هذا الجهد الجميل في التواصل بين الجامعة والمجتمع في الكويت، نتمنى تطوير تلك الأنشطة والعمل على جدول سنوي يضم مناقشة أعمال الكتاب الكويتيين واستضافة أساتذة النقد الأدبي وأساتذة الفلسفة وعلم النفس والاجتماع للنقاش. وتشكل هذه الدراسة مراجع مهمة للطلبة يمكن جمعها في كتاب سنوي كمرجع للطلبة الذين يهتمون بتلك الدراسات.

أخيرا، تحية شكر للدكتورة سعاد العنزي على هذا الجهد الجميل الذي أعاد للأذهان إحياء العلاقة بين الجامعة والمجتمع، والشكر لطلبتها على إنجاح هذا المشروع التنويري الجميل.