صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3986

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السعودية مرشحة لتصبح ثاني أكبر سوق للطاقة النووية في العالم

هيمنة الديمقراطيين على الكونغرس تعزز فرص الشركات الروسية

احتفظت واشنطن بعلاقات وثيقة مع الرياض منذ نهاية الحرب العالمية الثانية نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية للسعودية. وكرس كل رئيس أميركي وقتاً ثميناً وموارد من أجل الحفاظ على علاقات جيدة مع السعوديين، ولم يكن الرئيس دونالد ترامب استثناء إذ كانت السعودية أول وجهة لرحلاته الخارجية حيث تم توقيع صفقات سلاح بقيمة 110 مليارات دولار.

فقدت الطاقة النووية جاذبيتها في معظم دول العالم الصناعي بسبب كارثة فوكوشيما عام 2011، ضمن أسباب أخرى. وطلبت قلة من الدول بعد ذلك شراء مفاعلات جديدة لدعم طاقة إنتاج أو استبدال مفاعلاتها الهرمة. وتشكل الصين استثناء في هذا السياق مع وجود 44 مفاعلاً قيد الإنشاء وهو ما يعني أن حوالي 150 غيغاوات من طاقتها النووية سوف تنتج بحلول عام 2030.

وربما تصبح المملكة العربية السعودية ثاني أكبر الأسواق نمواً ومصدرا لدخل الشركات المتخصصة في مجال الطاقة النووية في العالم. وسوف تطلب الرياض أول مفاعلين لها في سنة 2019 و19 مفاعلاً اضافياً بحلول عام 2030.

ونظراً إلى عدم وجود شركات سعودية لديها معرفة بالطاقة النووية المطلوبة فإن الشركات الأجنبية سوف توفر تلك الخبرة. وتم إعداد قوائم بأسماء عدة شركات لهذه الغاية. ومن أجل تصدير تقنية الطاقة النووية الأميركية إلى السعودية يتعين على الكونغرس الموافقة على هذا الاتفاق. وحتى وقت قريب كان ممكناً عبر العلاقات الوثيقة والمصالح المتبادلة بين البلدين– مثل احتواء إيران – أن تيسر التوصل إلى اتفاق بشأن الطاقة النووية، لكن تطورات مستجدة ألقت بظلالها على هذه المسألة.

العلاقات السعودية – الأميركية

احتفظت واشنطن بعلاقات وثيقة مع الرياض منذ نهاية الحرب العالمية الثانية نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية للسعودية. وكرس كل رئيس أميركي وقتاً ثميناً وموارد من أجل الحفاظ على علاقات جيدة مع السعوديين، ولم يكن الرئيس دونالد ترامب استثناء إذ كانت السعودية أول وجهة لرحلاته الخارجية حيث تم التوقيع على صفقات سلاح بقيمة 110 مليارات دولار.

وعلى الرغم من عدم التوافق التام بين السياسة الخارجية للمملكة مع سياسات الولايات المتحدة خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقات الإقليمية في الخليج أو منطقة الشرق الأوسط إجمالاً، فإن دعم واشنطن للمملكة ظل ثابتاً. ولم تغير حرب اليمن من هذه المعادلة. بيد أن مقتل الصحافي الكاتب بصحيفة الواشنطن بوست جمال خاشقجي في إسطنبول واتهام مواطنين سعوديين بقتله أدى إلى توتر في العلاقات الثنائية.

وتتضمن المادة 123 من قانون الطاقة الذرية لعام 1954 العديد من الشروط والضمانات الهادفة الى الاستخدام السلمي للطاقة النووية قبل أن تتمكن الشركات والدول الأجنبية من استخدام التقنية الأميركية. ويطالب خمسة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الرئيس ترامب باتخاذ إجراءات عقابية بحق المملكة، وبحسب السناتور ماركو روبيو: «لا توجد علاقات دولية أكبر من أن تتأثر». وفضلاً عن ذلك حث السناتور الديمقراطي إدوارد ماركي الرئيس ترامب على «تعليق المناقشات المتعلقة بالتعاون النووي للأغراض السلمية مع السعودية وإلغاء أي موافقات سابقة على نقل الخدمات النووية والتقنية والمساعدة «. ويهدد ضغط أعضاء من الحزبين على إدارة ترامب بإخراج المفاوضات عن مسارها. وكان ذلك يحدث قبل الانتخابات النصفية الأميركية، وأصبح الديمقراطيون الذين استعادوا السيطرة على مجلس النواب بعد ثمانية أعوام أكثر انتقاداً من الجمهوريين تجاه هذه المسألة. وقد يشكل ذلك تحدياً خطيراً للادارة الأميركية وللشركات الأميركية التي تتطلع للقيام بأعمال تجارية واستثمارية في السعودية.

مكاسب روسيا المحتملة

من بين الشركات الساعية إلى الحصول على عقود مجزية لبناء مصانع طاقة نووية هناك شركة روساتوم الروسية الخاضعة لسيطرة الدولة، التي تعمل في الوقت الراهن على بناء 34 مفاعلاً في 12 دولة في حين أظهرت عدة دول أخرى اهتماماً بذلك.

وارتفعت قيمة طلبات الشراء إلى 300 مليار دولار، مما يعني زيادة تصل إلى 60 في المئة من عدد مصانع إنتاج الطاقة النووية قيد الإنشاء. وبغية التوصل الى اتفاقات جديدة تضاف إلى الاتفاقات القائمة في العالم العربي فتحت روساتوم مكتباً لها في إمارة دبي.

وحتى وقت قريب كانت روسيا والسعودية تتنافسان في سوق النفط العالمي مع قدر قليل من التعاون بينهما في ميدان الطاقة. لكن الهبوط الدراماتيكي في أسعار النفط الذي نتج عن زيادة إنتاج الزيت الصخري الأميركي دفعهما إلى التعاون الذي أفضى الى رفع الأسعار بعد أن قاد الطرفان منظمة «أوبك» والمنتجين من خارجها إلى توافق على خفض الإنتاج. وبحسب وزير الطاقة السعودي خالد الفالح فإن السعودية تدرس أيضاً استثمار خمسة مليارات دولار في مشروع المنطقة القطبية – 2 للغاز الطبيعي المسال بقيادة نوفاتك وتوتال.

وعلى الرغم من عدم القول بثقة أن روساتوم سوف تتلقى عقوداً مجزية من الرياض فإن موسكو وضعت نفسها في مركز جيد في السنوات الأخيرة للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع الرياض. وفي حال قررت واشنطن حجب التقنية النووية الأميركية عن السعودية، فإن لدى الرياض الكثير من البدائل. كما أن المسار الموسع لشركة روساتوم والشروط الجاذبة ضمنت في الماضي لعملاقة الطاقة النووية الكثير من الاتفاقات. ويتمتع الروس، على الورق حالياً على الأقل، بالشروط اللازمة للنجاح اقتصادياً في السعودية وهو نجاح قد يتعاظم في حالة غياب المنافسة الأميركية.