صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3957

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أستراليا: قتيل بعملية طعن في ملبورن... و«داعش» يتبنى

• منفّذ الهجوم من أصول صومالية ومعروف لدى السلطات وتنقّل بعربة محمّلة بقوارير غاز
• الاعتداء بدأ باشتعال سيارة تلته هجمات عشوائية بسكين... والعشرات اكتفوا بالمشاهدة

  • 10-11-2018

عاشت أستراليا أوقاتاً عصيبة، أمس، بعدما ضربها الإرهاب مجدّداً، بتوقيع تنظيم «داعش»، مما أسفر عن مقتل شخص بسكين المهاجم، الذي تعاملت الشرطة معه وقتلته، ليتبيّن أنه صومالي الأصل ومعروف لدى أجهزة استخباراتها.

قتل رجل من أصل صومالي، ومعروف لدى الاستخبارات، شخصا واحدا بسكين، وجرح اثنين آخرين، أمس، في وسط ملبورن، كبرى مدن جنوب أستراليا، في هجوم تنباه تنظيم "داعش" الارهابي.

وقال قائد شرطة مقاطعة فيكتوريا غراهام أشتون: "نتعامل الآن مع الحادثة كعمل إرهابي"، مضيفاً أنّ المشتبه فيه الذي أوقفته الشرطة، وتوفي بالمستشفى في وقت لاحق متأثرا بجروحه، هو "صومالي الأصل، انتقل إلى استراليا قبل عقود ومعروف لدينا"، وكان يتنقّل بعربة رباعية الدفع محمّلة بقوارير غاز.

وكان المحققون ذكروا أولاً أن الرجل لا علاقة له معروفة بالإرهاب، لكن أشتون بعد ذلك قال إن الرجل معروف من قبل السلطات بسبب علاقات عائلية ويقيم في استراليا منذ عقود.

وقتَل المهاجم، الذي كان يحمل سكينا، شخصا واحدا وجرح اثنين آخرين، قبل أن تطلق الشرطة عليه النار وتعتقله.

وذكر شهود عيان أنهم سمعوا أصوات صراخ قادمة من شارع بورك، وشاهدوا ألسنة دخان تتصاعد في السماء، إضافة إلى سيارة تحترق في نفس الشارع، وفق ما نقلت صحيفة "غارديان".

وأفاد الشهود بأن الرجل قام بمهاجمة مشاة قرب سيارته المشتعلة، التي قادها إلى وسط ملبورن.

وأوضحت الشرطة أن شخصاً قتل في المكان، وتمت معالجة شخصين آخرين جُرِحا.

وأظهرت لقطات مصورة وجود عدد كبير من المارة الذين اكتفوا بمشاهدة الحادث وانشغلوا بتصويره بهواتفهم النقالة.

«داعش»

وتبنى تنظيم "داعش"، في بيان نشرته وكالة "أعماق" التابعة له على تطبيق "تلغرام"، الهجوم. وأوردت الوكالة أنّ "منفّذ عملية الطعن، هو من مقاتلي الدولة الإسلامية ونفّذ العملية استجابة لاستهداف رعايا دول التحالف" الدولي بقيادة واشنطن ضد التنظيم.

ووقع الهجوم في حي الأعمال في ملبورن، بعد ظهر امس، بينما كان الناس بدأوا مغادرة أماكن عملهم لعطلة نهاية الأسبوع.

وطلبت الشرطة من السكان تجنب التوجه إلى المنطقة، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تبحث عن مشتبه فيهم آخرين.

وأرسل المحققون أيضاً إلى المكان فريقا من خبراء المتفجرات، لضمان أمن الحي وفحص الآلية المحترقة.

وقال المحققون إنه "يجب تحديد الملابسات الدقيقة. تم تطويق الحي"، وطلبوا من "كل من لديه معلومات أو شاهد الحادثة أن يقدم إفادة لدى مركز شرطة ملبورن-ويست".

موريسون

ودان رئيس وزراء استراليا سكوت موريسون الهجوم.

وقال في بيان "لن يتم إرهاب الاستراليين على الإطلاق بتلك الهجمات المروعة، وسنواصل حياتنا اليومية بشكل طبيعي ونستمتع بالحريات التي يبغضها الارهابيون".

وملبورن هي ثاني أكبر مدن استراليا. وهي تضم تنوعا كبيرا من السكان الذين يبلغ عددهم فيها خمسة ملايين نسمة ومعروفة بمقاهيها وحاناتها ومطاعمها، وكذلك مستوى المعيشة العالي فيها.

وفي حادثة سابقة، مثل جيمس غارغاسولاس (28 عاما) أمام محاكم ملبورن، بعد أن دهس بسيارته حشدا في المنطقة نفسها عام 2017، مما أدى إلى مقتل ستة أشخاص.

عدد من الهجمات

وشهدت أستراليا، التي تشارك في التحالف الدولي ضد التنظيم المتطرف في سورية والعراق، عدداً من الهجمات الارهابية في السنوات القليلة الماضية بينها هجوم على مقهى في سيدني عام 2014، قتل فيه اثنان من الرهائن، إلا أنها أحبطت أيضاً عمليات عدة لشن هجمات لمتعاطفين مع "داعش".

وفي يوليو الماضي، حكم القضاء على أسترالي بالسجن 17 عاماً، لأنه خطط لتنفيذ اعتداء ارهابي في البلاد، بعد منعه من السفر الى سورية.

وكانت أستراليا رفعت في سبتمبر 2014 مستوى التحذير من عمل ارهابي. وأعلنت في أغسطس الماضي اسقاط الجنسية عن خمسة أشخاص شاركوا في القتال في صفوف التنظيم الارهابي في سورية والعراق.

وكانبيرا التي تشعر بالقلق المتزايد حيال مواطنيها، الذين يعودون الى بلدهم بعد مشاركتهم في القتال مع "داعش" في الخارج، سنّت مجموعة من قوانين الأمن القومي الصارمة خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها قانون يُسقط الجنسية عن الإرهابي، إذا كان يحمل جنسية بلد آخر، حتى لا يترك من دون جنسية.

ولطالما دعا "داعش" مناصريه لاستهداف الدول الأعضاء في التحالف الدولي، وتبنّى خلال السنوات الماضية تنفيذ اعتداءات دموية حول العالم أوقعت عشرات القتلى من فرنسا إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وغيرها. وتتنوع تلك العمليات بين تفجيرات وإطلاق نار أو عمليات طعن ودهس بالسيارات.

«بطل» تصدى لمهاجم بعربة تسوق

وفق لقطات من تسجيلات فيديو صورها شهود، يظهر رجال شرطة وهم يحاولون توقيف المهاجم من دون استخدام العنف لأقل من دقيقة، بينما يجري نحوهم وهو يرفع سكينه محاولاً الهجوم عليهم.

ويقوم الرجل الجسيم بالتلويح بسكينه عشوائياً قرب شاحنته البيك-أب، وهي تحترق في الجوار.

وحاول اثنان من المارة مساعدة رجال الشرطة، فتسلح أحدهما بكرسي مقهى، بينما حاول الثاني صدم المشتبه فيه مرات عدة بعربة تسوق معدنية فارغة. ووصف على الفور على مواقع التواصل الاجتماعي بـ"البطل الأسترالي".

لكن الهجوم استمر، وبعد لحظات استخدم شرطي سلاحه وأطلق النار على صدر الإرهابي.