صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3957

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الصين تسابق الزمن إلى الاعتماد الذاتي على النفط

حقولها تتجه إلى النضوب والزيت الصخري ليس حلاً واعداً

تسعى الصين جاهدة إلى زيادة إنتاجها من النفط والغاز، ولكن من غير المحتمل أن يفضي ذلك في نهاية المطاف الى تحقيق ما يكفي لوقف الاعتماد المكثف لثاني اقتصاد في العالم على استيراد الخام والغاز الطبيعي وما يرتبط بذلك من جوانب جيوسياسية.

وفي الأسبوع الماضي، قالت الشركتان الصينيتان المملوكتان للدولة «سي ان بي سي»، و»سينوبك»، وهي أيضاً المشغلة لأكبر مصفاة للنفط في آسيا، انهما تعملان على تسريع عمليات الحفر والاستكشاف في تشكيلات النفط والغاز الصخري في المناطق الغربية من البلاد.

وقالت «سي ان بي سي» أيضاً إن الاستكشاف الجديد في الغاز الصخري والنفط سيفضي الى نمو قدرة الانتاج لأكبر شركة للنفط والغاز في البلاد.

وأضافت الشركة أن دورة الحفر في حقل ماهيو في زينجيانغ– وهو أحد أكبر اكتشافات «سي ان بي سي» في السنوات الأخيرة– قد هبطت بحوالي 40 في المئة في السنة الماضية. وذكر تقرير لوكالة «رويترز»، أن ذلك يشير الى أن آبار النفط قد اكتملت بوتيرة أسرع من المتوقع.

سباق ضد الوقت

طموحات الصين الهادفة الى تطوير المزيد من احتياطياتها من النفط والغاز هي سباق ضد الوقت، وتجاوزت الولايات المتحدة لتصبح أكبر مستورد للنفط في العالم مع وجود الكثير من القيود الجيوسياسية المرتبطة بتلك المستوردات.

والصين هي أكبر مستورد للنفط الايراني الذي تأثر بالعقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع النفط الايراني التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من هذا الشهر. وتعتمد الصين أيضاً على نفط روسيا والمملكة العربية السعودية وعمدت في الآونة الأخيرة إلى خفض مستورداتها النفطية من الولايات المتحدة وسط توترات تجارية مستمرة بين واشنطن وبكين. وتنطوي محنة الصين في قطاع الغاز على القدر ذاته من الارباك والتعقيد. وقد تخطت بكين في أواخر العام الماضي كوريا الجنوبية، لتصبح ثاني أكبر دولة مستوردة للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويتوقع أن تتخطى اليابان كأكبر دولة مستوردة للغاز الطبيعي المسال في بداية الى منتصف العقد المقبل– وهو تطور لم يكن متصورا قبل عامين فقط. ويأتي طلب الصين الشديد على الغاز وسط تأكيد الحكومة على أن الغاز، وسط مستويات تلوث هواء قياسية وخاصة في مراكزها الرئيسية الحضرية، يشكل ما لا يقل عن 10 في المئة من مزيجها من الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء بحلول سنة 2020 مع تحديد مزيد من النسب لعام 2030.

زيادة الاعتماد على النفط

وعلى الرغم من ذلك فإن ازدياد اعتماد الصين على النفط سيخلق أشد المشاكل للصين نظراً لاضطرارها الى الاستمرار في التعويل على الولايات المتحدة من أجل حماية خطوط الشحن العالمية.

وعلى أي حال، فإن تلك الإمكانية ستتطلب قبولاً من البيت الأبيض والبنتاغون بأن البحرية الصينية في البحر الأزرق قد تطورت بما يكفي لتتشاطر المسؤولية التي تحملتها البحرية الأميركية منفردة منذ عقود.

وما تحتاج الصين إليه من أجل تعويض تعويلها المتنامي على النفط هو انتاج المزيد منه على صعيد محلي، ولكن هنا تكمن المشكلة لأن حقول النفط الصينية بدأت بالنضوب ومن غير المحتمل العثور على اكتشافات بارزة لتعويض الاحتياطيات الناضبة.

وقبل حوالي خمسة أو ستة أعوام علقت بكين أملها على تقليد قصة نجاح الولايات المتحدة في الزيت والغاز الصخري، ومضت حتى الى عقد اتفاقات مع شركات أميركية للمساعدة في تطوير تشكيلات صينية.

وعلى أي حال، وبخلاف معظم التشكيلات الأميركية من الزيت الصخري تواجه الصين صعوبات في الوصول الى المكامن مما يشير الى أن الزيت والغاز الصخري لن يقدما الحل الذي يحتاج اليه مخططو الطاقة في بكين– في المستقبل المنظور على الأقل.

ويتمثل المخرج بالنسبة الى الصين في تنويع امداد مزيجها من النفط والغاز قدر الامكان والاستمرار في نيل اتفاقيات تطوير عالمية مشتركة مع شركات وطنية ودولية، وهو فن نفذته اليابان التي تعاني نقص الهيدروكربون وثالث مستورد للنفط في العالم بشكل لافت منذ عقود.