صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3935

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ليسا بمستوى المرحلة

  • 04-11-2018

إذا كانت هي صفقة بين الحكومة والمجلس، كما كتب الزميل حسن جوهر بـ "الجريدة" قبل يومين، فهي صفقة بؤس تم فيها تجاوز حكم القانون بكل صفاقة، رغم أن التجاوزات للقانون ليس لها أول ولا آخر في الدولة، وتم عبرها إحلال حكم الفزعة والانتهازية على حساب المبدأ وقضايا كبيرة يفترض أن تلتفت لها الحكومة ومجلسها الذي يقوم بدور الممثل الثانوي المساند لدور بطل الفيلم الحكومي، فهو مجلس عبدالسلام النابلسي وعبدالمنعم إبراهيم، في أفضل أو أسوأ أدوارهما.

الصفقة المتصورة، وهي الأقرب للمعقول في حكم الأعراف السياسية الكويتية، أنه تم "سحب استجواب رئيس الوزراء، ثم فشل استجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة، في مقابل عدم إسقاط عضوية النائبين الحربش والطبطبائي... عدم إسقاط عضوية النائبين كان متفقاً عليه..."، (مقال د. حسن جوهر)، أيّ سياسة هذه؟! وكيف تدار الدولة بهذا الفكر؟، "طيّحوا يا نواب الاستجوابات، وأنا الحكومة أصهين على إسقاط عضوية النائبين"!

لو التفتت هذه الحكومة ومجلسها حولهما قليلاً أو نظراً إلى قضايا ضخمة في الداخل، هل سيجدان الوقت لعقد مثل تلك الصفقات المخجلة؟!

المنطقة حولنا تغلي هذه الأيام بتهديدات وتحديات خطيرة، وتغيّرات قادمة ستؤثر حتماً على مجمل دول المنطقة وسياساتها، والكويت ليست خارج المجرّة الخليجية، حتى يجد كل من الحكومة والمجلس وقت الفراغ لإبرام مثل تلك الصفقات.

وفي الداخل، مازالت حكايات الفساد والمحسوبيات والإثراء غير المشروع يتداولها الناس، ولم يعد أحد يصدق وعود وتعهدات حكومية بالحد منها، فالناس مقتنعون بأن فاقد الشيء لا يعطيه، وهناك آلاف القادمين لسوق العمل، ولا قطاع خاص يستوعبهم، بينما القطاع العام الخامل مُتخم بصورة مَرضية بالبطالة المقنعة، وتظل السلطة تؤجل مشاريع الإصلاح الاقتصادي مع كل طفرة وقتية بأسعار النفط.

التعاطف ومؤازرة المحكوم عليهم بالسجن في قضية دخول المجلس مسألة طبيعية لقسوة الأحكام القضائية، حيث يرى كثيرون أن المتهمين عبّروا عن رفضهم لدولة الفساد بتلك الصورة، ولم يتناسب الفعل والعقوبات التي أوقعت عليهم، لكن تلك مسألة، وإعمال حكم القانون، المتمثل في نتائج الحكم الجزائي مسألة أخرى، لا يجوز الخلط بينهما، ولا مكان للدخول في متاهة مدى دستورية المادة 16 من اللائحة الداخلية، حتى يشغل الناس بمثل تلك القضايا، ويتم تناسي هموم كبرى للدولة من وضع تصوّر للعفو العام إلى غلق ملف جرائم الرأي بتعديل التشريعات الداركونية المرعبة، وأمور أخرى كثيرة وكبيرة، في آن واحد، ليست محل نظر السلطة.

حكومة الصفقات الساذجة والسّير على البركة، ومجلس الكومبارس النيابي، كلاهما ليس أهلاً لهذه المرحلة، كما لم يكونا في أي وقت مضى على مستوى الحدث في الداخل أو الخارج، هما كما نعرفهما جيداً، على "حطة إيدكم"، فلمَ نعيد ونكرر هذا الكلام؟!