صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3962

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ما قــل ودل: عود حميد للدكتور وليد... ولكن يبقى الدستور

  • 04-11-2018

نبه صاحب السمو الأمير إلى ما تشهده المنطقة العربية من أمور تدعو إلى الحسرة والألم على كل صعيد، وأن الكويت تعيش مرحلة استثنائية لعلها الأخطر على حاضرنا ومستقبلنا جميعا بعد أن تحولت هذه المنطقة إلى ساحة للقتل والدمار ومسرحا للصراعات والعصبيات وتصفية الحسابات.

أهنئ النائبين بل أهنئ كل أعضاء مجلس الأمة سواء من وافقوا على إسقاط عضوية النائبين وليد الطبطبائي وجمعان الحربش وعددهم (31 عضواً) أو من رفضوا إسقاطها وعددهم (29 عضوا)، وامتناع (2)، فالجميع بلا استثناء على قلب رجل واحد، وقد تبوأت محبة وتقدير النائبين قلوبهم جميعاً، وهو ما عبر عنه النائب المحترم عبدالله الرومي الذي وافق على إسقاط العضوية، رغم المحبة التي يحملها لهما، لأن الأمر يتعلق بالممارسة السليمة للصلاحيات الدستورية، وكل التقدير لأعضاء المجلس المنتخبين الذين قالت أغلبيتهم كلمتها الحاسمة في وجوب الالتزام بأحكام الدستور.

وأحمل التقدير للنائب د. وليد الطبطبائي الذي عاصرت بداية مسيرته البرلمانية وقت أن كنت مستشاراً وخبيراً بمجلس الأمة، عندما قفز من المركز الثاني في انتخابات 1996 إلى المركز الأول في كل من انتخابات 1999 وانتخابات 2003، وعندما شارك مع نشطاء سياسيين من كل الجنسيات في محاولة كسر الحصار على قطاع غزة، وهي المحاولة التي هزت صورة إسرائيل أمام العالم كله، كما وضعت تجربة الكويت البرلمانية على المحك وفي الواجهة في مصاف الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الشعب الفلسطيني.

«خلاف دستوري جديد»

ولم تكد عاصفة إسقاط العضوية تهدأ ويزول غبارها، حتى بدأت عاصفة جديدة نشرتها صحيفة "الجريدة" في صفحتها الأولى يوم الخميس تحت العنوان سالف الذكر، الذي ذكرت تحته "الجريدة": "يلوح في الأفق خلاف دستوري جديد بعد تهديد النائب محمد المطير باستجواب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ خالد الجراح الصباح إذا ألقى القبض على النائبين المدانين بحكم التمييز".

ولعل السيد العضو يشير إلى سابقة قبض سلطات الأمن عليهما وحبسهما لتنفيذ حكم محكمة الاستئناف بإدانتهما، لما وقر في ذهن هذه السلطات من أن الحكم الصادر بإنزال عقوبة الجناية بحقهم، وقد صدر من محكمة الاستئناف، هو حكم نهائي ونافذ، ولو طعن فيه أمام محكمة التمييز، لأن هذا الطعن لا يوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت "التمييز" بذلك.

ولكن لماذا الاستجواب؟

وقد صرح الفقيه الدستوري في سياق الجدل الدستوري الجديد، وتحت عنوان "الجريدة" المشار إليه القبض عليهما وحبسهما تنفيذا للحكم، وهو صاحب الرأي الذي تبنته اللجنة التشريعية والقانونية في تقريرها الذي انتهت فيه إلى التوصية برفض إسقاط عضويتهما.

والواقع أن رأي الدكتور محمد الفيلي من ناحية القبض عليهما هو الرأي الذي يتفق وأحكام الدستور والقانون، ذلك أن من عناصر استقلال القضاء وحماية العدالة واحترام مبدأ سيادة القانون والدولة القانونية، هو احترام أحكام القضاء، فلا يجوز وقف تنفيذها أو الامتناع عن تنفيذها، أو تعديلها، إلا من خلال الإجراءات التي وضعها القانون للطعن عليها من خلال درجات التقاضي المختلفة.

لذلك يصبح تنفيذ الأحكام القضائية هو أحد وأهم واجبات الحكومة الدستورية والقانونية، احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات، وتحقيقا وكفالة لمبدأ استقلال القضاء.

ولئن كان الخطأ وارداً في أحكام القضاء، وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام، عندما كان أول قاض في الإسلام، "إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، وإنكم تختصمون إلي، فمن كان ألحن بحجته من أخيه وقضيت له بحق أخيه، فقد أقطعته جمرة من نار فلا يأخذها". إلا أن البشرية على الرغم من ذلك قد ارتضت قبول قاعدة "حجية الحكم القضائي" لأسباب أهمها الرغبة في وضع حد للخصومات وحماية العدالة حتى أصبحت "حجية الأمر المقضي" فيه، ولو في الخصومات العادية بين الأفراد، تتعلق بالنظام العام.

وتعني هذه القاعدة أن ما قال به الحكم القضائي، وأيا كانت درجة المحكمة التي أصدرته إذا صار باتاً، غير قابل للطعن فيه بأي وجه من الوجوه، أصبح عنوانا للحقيقة، بمعنى أن ما قال به الحكم هو الحق بعينه، وأن ما يناقضه بعيد عن الحقيقة.

لذلك فإن التلويح باستجواب وزير الداخلية يكون قصيا عن الجادة عصيا على التقبل، لأن الاستجواب يحمل اتهاما للوزير بالإخلال بواجبات وطيفته أو التقاعس أو الإهمال في أدائها، خصوصا أن الجدل الدستوري الذي أشارت إليه "الجريدة" لم يحسم بعد في هذه المسألة.

مناشدة للنائبين

لذلك أدعو النائبين المحترمين إلى النأي بأنفسهما عن الحضور إلى البلاد حاليا، وما سيترتب على ذلك من تأزيم للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وقد دعا صاحب السمو الأمير الجميع في رسالته التي ألقاها في افتتاح هذا الدور إلى الارتقاء إلى مستوى مسؤوليتهم الوطنية والمبادرة إلى العمل الجاد لوقف تردي الممارسة البرلمانية، وتصويب مسيرتها والمحافظة على نظامنا الديمقراطي وصيانته من كل تجاوز على قيمة أو تعدٍّ على حدوده أو تعسف في ممارسته.

ونبه صاحب السمو الأمير كذلك إلى ما تشهده المنطقة العربية من أمور تدعو إلى الحسرة والألم على كل صعيد، وأن الكويت تعيش مرحلة استثنائية لعلها الأخطر على حاضرنا ومستقبلنا جميعا بعد أن تحولت هذه المنطقة إلى ساحة للقتل والدمار ومسرحا للصراعات والعصبيات وتصفية الحسابات تبعث بها الأهواء والمصالح، وقد آن الأوان لكي تدرك جميع شعوب المنطقة بأنها مستهدفة في أمنها واستقرارها واقتصادها.

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.