صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3935

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كيف أُنقذ موسيليني؟!

  • 03-11-2018

وقف هتلر في اجتماع ضم عتاة رجال مخابرات النازية، طالباً منهم تنفيذ أوامره دون نقاش، حيث قال:

- أنقذوا صديقي موسيليني من معتقله، وانقلوه إلينا في برلين سالماً.

***

• أُنيطت المهمة بثلاثة من "الجيستابو" في إيطاليا، الجنرال ستودنت، الكابتن طيار أوتوسكورزني، والضابطة جريتا سنودن.

وبعد أن تمت مرحلة البحث عن مكان المعتقل، تم التأكد من أن موسيليني في فندق جرانساسو بأعالي الجبال، وفي منطقة لا تستطيع الطائرة الهبوط فيها أو الإقلاع منها، لأن أراضيها مليئة بالحفر والصخور المبعثرة في كل الجوانب.

***

• الجيش الأميركي بقيادة أيزنهاور يُسرع الخطى لاحتلال روما وما حولها، مما سيتسبب لفريق إنقاذ موسيليني المزيد من الصعوبات.

فاقترحت الضابطة جريتا استخدام القصة التي تُشاع: أن موسيليني في حالة غرام مع رئيسة عسكر الحرس الإيطالي في الفندق، فكُلّفت هي بإجراء ما تراه مفيداً في هذا الموضوع.

• توصلت جريتا إلى معرفة أسرة فلافيا براتو، رئيسة حرس الفندق المعتقل فيه موسيليني، دون أن تُفصح عن شخصيتها، والتقتها حين زيارتها لعائلتها، فانفردت بها وفاتحتها بالسؤال مباشرةً:

- هل تحبينه حقاً؟

- من أنتِ؟

- ستعرفين أنني معك، ولست أقف عائقاً في طريقك.

- كيف لي أن أعرف؟

- إليكِ بطاقتي الحقيقية، فماذا ترين؟

- أنا لا أريد للدوتشي أن يقع في أيدي الحلفاء.

- فلماذا لا تهرّبينه من الفندق؟

- هذا بات مستحيلاً... أنا أعلم أنكم تدبّرون لإنقاذه، فالطائرة التي صورت الفندق كانت ألمانية لا إيطالية.

- حسناً، هل لديك من حل؟

- الجنرال سولتي.

- سولتي؟ لكنّه في الجيش الملكي الإيطالي!

- أجل... لكنّه صديق للدوتشي ويريد المساعدة.

- كيف نتصل بالجنرال سولتي؟

- سوف أدبر معه الأمر ليلة الغد.

***

• التقى الجنرال سولتي المجموعة، وتم الاتفاق أن يذهب بنفسه إلى الفندق بملابسه الرسمية، وهناك ستستقبله فلافيا براتو.

وفي الموعد المحدد حلّقت الطائرات الشراعية الأربع باتجاه الفندق، وكان الجنرال سولتي في كامل ثيابه العسكرية ونياشينه في إحدى الطائرات التي يفترض أنها طائرات ملكية إيطالية... تمت عملية الهبوط على بعد أمتار قليلة من باب الفندق.

***

• تروي الضابطة جريتا في مذكراتها ذلك الحدث:

"أصيب رجال الحرس في الفندق بما يشبه الصدمة الكهربائية، فما إن شاهدوا الجنرال الإيطالي حتى أسرعوا يحيّونه التحية العسكرية، فتوجه بمساعدة فلافيا إلى غرفة موسيليني الذي احتضنه بحرارة، وقال له ارتدِ بعض الثياب الثقيلة لنخرج، فالجو شديد البرودة.

• طائرات ملكية إيطالية، جنرال كبير في القصر الملكي، لا شك في أن لديهم أوامر بأخذ موسيليني إلى مكان آخر، هكذا فسّر حرس الفندق ما حدث، بعد أن لعبت حارسة الفندق، عاشقة موسيليني، لعبتها بالاستعدادات الكاملة لإنجاح الخطة.

• وصلوا إلى مطار سريّ نقل موسيليني إلى طائرة حربية ألمانية حملته إلى برلين، فعانقه هتلر بحرارة وقبّله موسيليني في وجنتيه، وقال له:

- فوهرر، إن لك في عنقي ديناً لا يُنسى، وسأتابع النضال معك إلى يوم النصر.

***

لم يتحقق النصر لأيهما، موسيليني قبض عليه الشيوعيون وأعدموه رمياً بالرصاص ومثّلوا بجثته، وهتلر أطلق على نفسه الرصاص، بعد سقوط برلين، وأراح منه البشرية!