صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3982

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

انتظار مدفع العدل

  • 25-09-2018

هم يحتاجون إلى معاملة تشعرهم بكرامتهم، يريدون بأضعف الإيمان الحد الأدنى من قواعد العدل والمساواة مع غيرهم من المواطنين، وإن لم يكونوا يحملون الجنسية.

لهم كبرياؤهم وعزة نفس، فلماذا يتم امتهانهم وإذلالهم بتلك الصورة من الجهاز المركزي؟، هم الكويتيون البدون، هم الجيل الثالث أو الرابع المولود في الكويت، وهم الذين أضنى ذلك الجهاز نفسه في بحث أصولهم وجمع ملايين الأوراق ليثبت أصل وفصل كل واحد منهم، ويقيم عليهم الحُجة بأنهم ليسوا مواطنين، وكأن بقية الكويتيين أصحاب الجناسي أصولهم من كوكبي عطارد أو المريخ.

طبيعي أن الكثير من الكويتيين البدون، وبسبب أوضاعهم المتأرجحة ومحاصرتهم في مصادر رزقهم، بحاجة إلى المساعدة المادية، ولكن هل يبرر ذلك تعييرهم وإظهارهم كهمٍّ ثقيل وكلاجئين فرضوا أنفسهم على الدولة والمجتمع، وتصويرهم، فيما بعد، كأنهم مجموعات مرتزقة قدموا في وقت متأخر إلى الكويت، وحين وصلوا مزّقوا أوراقهم الثبوتية، وادعوا أنهم "بدون" كي يأتي المحقق المغوار، ممثلاً بالجهاز "إياه"، ويمارس كشف ألاعيبهم وكذبهم، هو محكمة تفتيش لا تختلف كثيراً عن محاكم التفتيش الإسبانية في العصور الوسطي إلا في أدوات الضغط للحصول على الاعتراف.

عيب، وعيبة كبيرة التصقت بجبين هذا الوطن من ذلك اللقاء التلفزيوني الذي شهدنا فيه استعراض "شو" التفاخر بالجنسية الكويتية من مقدم البرنامج وضيفه، حين استعرضا أريحية وإنسانية الجهاز مع بؤساء البدون.

تذكر الزميلة المناضلة من أجل حقوق البدون الإنسانية ابتهال الخطيب (في عدد "الجريدة" أمس) أن الجهاز يمارس عملية ابتزاز للمتقدمين، حين يتقدمون للحصول على البطاقات الملونة، فاللون يكون حسب وضع "البدون"، كما يقرره الجهاز كحاكم مطلق، وهو الخصم والحكم في دولة "المؤسسات" القانونية، واستلام البطاقة يكون شريطة اعترافك بجنسية، أن تضع على نفسك مؤشراً لها، أو أن توقع "عمياني" على ما يضعه الجهاز المركزي في خانتك".

وتضيف ابتهال: "... أعداد المعدلة أوضاعهم تزداد، هي في أغلبية. الأغلبية من يشترون جوازات سفر مزورة بتشجيع من المسؤولين الذين سيتخلون عنهم لاحقاً ويورطونهم بجنسيات لم يروا بلدانها".

قصر نايف، مكان الجهاز المركزي، كانت تقام فيه عمليات الإعدام بالشنق سابقاً، كما ذكرت ابتهال، وفي رمضان، أيضاً، يطلق منه مدفع الإفطار كتقليد شكلي في بلد ذَوت فيه هوية الماضي وتقاليده، هذا القصر يرمز للسلطة الواحدة المتعالية بكل جبروتها، لم يكن اختياره كمكان للجهاز اعتباطاً، هو رسالة ترهيب وترويع للبدون بأن يبقوا معلّقين بين مشنقة الحرمان وانتظار مدفع الجنسية المستحقة، وهو مدفع لا يدرك ولاته أفول الشمس وحلول الظلام.