صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3983

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

معدلات الانتحار... هل يرفعها التغيُّر المناخي؟

يؤثر الاحتباس الحراري في مختلف جوانب حياتنا. حتى إن دراسة جديدة تتوقع أن يؤدي إلى زيادة معدلات الانتحار في كل من الولايات المتحدة والمكسيك.

  • 11-08-2018

للأسف، لا يزال الانتحار أحد أبرز أسباب الوفاة على المستوى العالمي. تقع 123 حادثة انتحار في الولايات المتحدة مثلاً بشكل يومي.

في عام 2016، سُجّلت حالات انتحار أكثر من جرائم القتل بنسبة تفوق الضعف. وفق المشرفين على دراسة جديدة في هذا المجال، الانتحار وحده مسؤول عن حالات وفاة عالمية أكثر من تلك التي تُسببها أنواع العنف الشخصي والجماعي مجتمعةً. لكن رغم هذه الإحصاءات الصادمة، لا يزال الانتحار مفهوماً مبهماً. إنه فعل معقد ومتعدد الأوجه وشخصي إلى أقصى الدرجات. لذا سيكون البحث عن العوامل المؤثرة في هذا المجال عاجلاً رغم صعوبته.

الحرارة

على مر السنين، استنتج بعض الباحثين أن معدلات الانتحار تبلغ ذروتها في أشهر الحر، لا سيما في نهاية الربيع وبداية الصيف. لكن لم ترصد الدراسات هذا الأثر الدقيق وسرعان ما اتّضح أن عملية اكتشافه شائكة.

ترتفع الحرارة خلال الصيف طبعاً لكن قد لا يكون الحر بحد ذاته عاملاً مؤثراً، إذ يمكن أن تبرز الحاجة إلى أخذ عوامل موسمية أخرى بالاعتبار. قد يرتفع معدل البطالة مثلاً خلال أشهر الصيف.

في محاولةٍ لاستكشاف العوامل المؤثرة، تعمّق فريق بقيادة خبير الاقتصاد مارشال بورك، من جامعة «ستانفورد» في كاليفورنيا، في البيانات المتاحة. قارن الباحثون بين معدلات الانتحار وسجلات الحرارة في آلاف المقاطعات الأميركية والبلديات المكسيكية على مر عقود عدة.

كذلك حللوا قاعدة واسعة من البيانات المأخوذة من «تويتر». حين راجعوا نحو 600 مليون تغريدة، بحثوا عن رسائل تحتوي على كلمات مثل «انتحاري» و«يائس» و«وحيد».

أكّد التحليل احتمال أن يكون الطقس الأكثر سخونة مسؤولاً عن زيادة معدلات الانتحار والنزعة إلى استعمال لغة تعبّر عن مشاعر الاكتئاب عبر «تويتر». يوضح بورك: «كان مفاجئاً أن نلاحظ أنّ تلك الآثار لا تختلف كثيراً بحسب مستوى ثراء الناس أو مدى اعتيادهم الطقس الدافئ». في تكساس مثلاً، تُسجَّل معدلات انتحار مرتفعة وبقيت مستوياتها مستقرة نسبياً رغم زيادة استعمال مكيفات الهواء.

أثر التغير المناخي

لإطلاق المرحلة اللاحقة من الأبحاث، أراد العلماء أن يفهموا طريقة تأثير التغير المناخي في معدلات الانتحار في الولايات المتحدة والمكسيك بدرجة إضافية. لتحقيق هذا الهدف، اتكلوا على تغيرات الحرارة المستخلصة من نماذج مناخية عالمية.

نُشرت نتائج الباحثين في مجلة «التغير المناخي في الطبيعة»، وقد استنتجوا أن ارتفاع الحرارة بحلول عام 2050 قد يزيد معدلات الانتحار بنسبة 1.4% في الولايات المتحدة و2.3% في المكسيك. يفترض العلماء أن التغير المناخي غير الخاضع للمراقبة ربما يؤدي إلى حالات انتحار إضافية، يتراوح معدلها بين 9 آلاف و40 ألفاً، في أنحاء الولايات المتحدة والمكسيك بحلول عام 2050.

يقول الباحث المشارِك في الدراسة، سالومون هسيانغ، من جامعة كاليفورنيا، بيركلي: «ندرس آثار الاحتباس الحراري في الصراعات وأعمال العنف منذ سنوات، واكتشفنا أن الناس يميلون إلى التقاتل بدرجة إضافية في الطقس الحار. بالإضافة إلى إيذاء الآخرين، لاحظنا الآن أن بعض الأفراد يؤذي نفسه. من ثم، يبدو أن الحر يؤثر بشدة في العقل البشري وقراراتنا المتعلقة بطريقة الإيذاء».

يحرص الباحثون على توضيح عدم وجود رابط سببي مباشر بين التغير المناخي وزيادة حالات الانتحار. لكن ربما يؤدي ارتفاع الحرارة إلى زيادة ميل الأفراد إلى اتخاذ قرارات بإيذاء نفسهم».

يقول بورك: «من الواضح أن الحر ليس أهم عامل خطر للانتحار ولا العنصر المؤثر الوحيد. لكن تشير نتائجنا إلى أن الاحتباس الحراري يعطي أثراً بارزاً ومفاجئاً في مخاطر الانتحار، ويُعتبر هذا الاستنتاج مهماً لتحسين طريقة فهم الصحة العقلية وتوقع التداعيات في ظل ارتفاع الحرارة المتواصل».

إنها دراسة واقعية ومبهرة! يؤكد الباحثون ضرورة فهم السبب الكامن وراء زيادة معدلات الانتحار خلال أشهر الحرّ ووضع سياسات لتقليص أي ارتفاع مستقبلي في الحرارة.

الناس يميلون إلى التقاتل بدرجة إضافية في الطقس الحار