صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3839

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كرواتيا جميلة... كروياً ورئاسياً

الحسناء كيتاروفيتش خلعت ثياب الدبلوماسية فخطفت الأضواء

مثلما خطف منتخب بلادها الأضواء من منتخبات عالمية، خطفت رئيسة كرواتيا الحسناء كوليندا كيتاروفيتش عدسات المصورين ووسائل الإعلام في مونديال روسيا الذي يختتم مبارياته بعد غدٍ، بلقاء من المرجح أن تحضره لمؤازرة منتخبها من أجل إيقاف صياح الديوك الفرنسية وانتزاع لقب المونديال من مخالبها، بعد إطاحته إنكلترا في الدور نصف النهائي.

طرحت الرئيسة الكرواتية جانباً ثياب الدبلوماسية، ولم تفكر كثيراً في الاعتبارات البروتوكولية، وسافرت إلى روسيا بطائرة عادية على حسابها الخاص مع جمهور بلادها، مفضلة ارتداء قميص المنتخب بلونيه الأحمر والأبيض.

في مباراة كرواتيا بالدور ربع النهائي أمام روسيا مستضيفة البطولة، لفتت كيتاروفيتش، التي وصلت منذ أربعة أشهر إلى عتبة الخمسين من عمرها، الأنظار عندما جلست بثياب غير معهودة في منصة كبار الزوار، وإلى جانبها رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف، حيث كان كلٌّ منهما يصافح الآخر عقب تسجيل منتخبه هدفاً، غير أن ركلات الترجيح ابتسمت في النهاية للحسناء الكرواتية، التي انتفضت فرحاً وتراقصت عقب الفوز، في حين أشاح ميدفيديف بوجهه، بعد أن بدت عليه آثار الهزيمة.

وعقب انتهاء المباراة، كان لنزولها واحتفالها مع اللاعبين، بالفوز، وقع تحفيزي رفع معنويات الفريق والجمهور الذي هنأته عبر «فيسبوك» بالقول: «برافو، إني فخورة بهذا الشعب، وأمنح قبلة لشعار قميص المنتخب، وكذلك للبحر الأدرياتيكي ونهر الدانوب ونهر درافا، فلتحتفلوا طوال النهار والليل!».

وتعقيباً على تشجيعها الذي تلقفته مواقع التواصل على نطاق واسع ولقي استحساناً من مشجعي الساحرة المستديرة، قالت كيتاروفيتش إنها تفضل أن تكون مشجعة عادية، وتحب أن تشجع منتخب بلادها بطريقة «قد تكون غير لائقة بمنصة كبار الزوار».

فضلت كيتاروفيتش ارتداء قميص منتخبها على أن تجلس في منصة كبار الزوار، فسمح لها المنظمون بارتدائه في المنصة، ولكنها صرحت بأنه كان عليها الالتزام بالجلوس على مقعدها وعدم الانفعال كما تفعل دائماً، «فالمرة الماضية أتيت مع صديقتي لمتابعة لقاء روسيا وإسبانيا، واشتريت تذاكر المباراة من مالي الخاص، لقد أحببت كل ثانية وتفاعلنا مع الجمهور الروسي».

وبعد مؤازرتها، التي جذبت الأنظار في ربع النهائي أمام روسيا، لم تستطع أن تحضر مباراة نصف النهائي التي فازت فيها كرواتيا على إنكلترا، بعد «ريمونتادا» تاريخية، بسبب حضورها حفل عشاء في بروكسل مع زعماء حلف شمال الأطلسي في نفس توقيت المباراة، غير أنها وعدت بأنها ستكون موجودة في روسيا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لحضور النهائي أمام فرنسا، معربة عن ثقتها بفوز كرواتيا بكأس العالم.

ومن الرئيسة الحسناء إلى حكومتها، التي اجتمع أعضاؤها أمس الأول، برئاسة أندريج بلينكوفيتش، متدثرين بقمصان منتخبهم الذي نجح في تحقيق إنجاز تاريخي، التقط الوزراء صوراً تذكارية بهذه المناسبة، في اجتماع قالت عنه صحيفة «جوتارنجي ليست» الكرواتية: «لم يسبق أن عقد اجتماع للوزراء بهذا الشكل من قبل».

ومع حضور الرئيسة الكرواتية المحفل الكروي العالمي، وانتقالها إلى اجتماع «الأطلسي» في ساعات، ثم عودتها إلى روسيا لمؤازرة منتخبها، وممارستها مع صديقتها ما تحبه بعفوية دون تحفظات متكلفة، وعلى حسابها الخاص، يبدو أنها ترسم منهجاً جديداً يزيل الصورة القاتمة التي ترتسم في خيالات البعض تجاه كل من يتولى منصباً مهماً، كما تعكس بتصرفاتها ضوءاً شفافاً على جمال الرياضة وأثرها في نفوس الشعوب حكاماً ومحكومين.