صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3956

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

 توقيع اتفاقية شراكة بين أوبرا لبنان ونظيرتها في روما

• الهدف تعزيز انتشار الأوبرا العربية في العالم

عندما بادرت دار أوبرا لبنان إلى تقديم أوبرا «عنتر وعبلة»، أول أوبرا بالعربية الفصحى معلنة من خلالها انطلاق مشروعها في تأسيس أوبرا عربية، لم تكن تدرك أن هذه الخطوة ستتخذ أبعاداً عالمية وستثير اهتمام القيمين على هذا الفن من عرب وأجانب. وما إن عرضت الأوبرا في لبنان في 2016، حتى انهالت عليها العروض لعرضها في الدول العربية آخرها في المملكة العربية السعودية، مما وضع لبنان على خريطة فن الأوبرا العالمي، وتجلى ذلك بوضوح أخيراً من خلال توقيع اتفاقية شراكة بين أوبرا لبنان ودار أوبرا روما، برعاية وزارة الثقافة التي احتضنت مشروع أوبرا لبنان منذ انطلاقته.

برعاية وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال بلبنان الدكتور غطاس الخوري وحضوره، وخلال مؤتمر صحافي عقد في مبنى وزارة الثقافة في بيروت، وقع رئيس دار أوبرا روما كارلو فيورتيس والمدير العام لأوبرا لبنان فريد الراعي اتفاقية شراكة وتعاون، في حضور النائب في البرلمان الإيطالي سيمون دي فارتينو، والمدير العام للجمعية السعودية للمحافظة على التراث عبد الرحمن العيدان، والمدير العام للشؤون الثقافية في الوزارة الدكتور علي الصمد، ومدير مكتب الوزير صالح فروخ.

تطوير ودعم

في المناسبة نوه د. غطاس الخوري بـ«أهمية تطوير الفن الأوبرالي في لبنان، مرحباً بـالمدير العام للجمعية السعودية للمحافظة على التراث، ولافتاً إلى أن هذه الجمعية كان لها شرف استضافة العمل الأوبرالي الأول باللغة العربية «عنتر وعبلة» قبل أن تبدأ الدول الأخرى باستضافة هذا العمل العربي الأوبرالي المميز، وقال: «نجتمع اليوم هنا كي نؤكد اتفاق التعاون، الذي تم توقيعه بين أوبرا لبنان وأوبرا روما، وهذه مناسبة لدعم العمل المسرحي الأوبرالي في لبنان. كما أنها مناسبة للتعاون مع القطاع الثقافي الخاص لتنمية هذا الفن، الذي نحن في أشد الحاجة إلى أن يصبح ذات طابع لبناني وعربي».

وأشار إلى أن وزارة الثقافة شريك أساسي في هذا العمل وراع لهذا النشاط، وأضاف: «نأمل بأن يصبح لدينا مسرح أوبرالي ومدرسة لتعليم الأوبرا، وأن يكون لبنان رائداً في هذا الفن. أغتنم هذه الفرصة لأجدد التهنئة للسيدين فيورتيس والراعي على توقيع الاتفاق، ونأمل، كما في كل شيء، الحصول على الأفضل من مصدره، ونحن اليوم نحصل على تعاون أوبرالي مع أوبرا دي روما، وهي من أفضل المدارس الأوبرالية الموجودة في العالم، على أمل مواكبة الأعمال الأوبرالية في المستقبل».

نموذج جديد

بدوره شكر فيورتيس وزير الثقافة الدكتور غطاس الخوري والمدير العام للجمعية السعودية للمحافظة على التراث عبد الرحمن العيدان، لرعايتهما وحضورهما توقيع اتفاقية الشراكة، مؤكداً أن دار الأوبرا في روما إحدى أعرق المؤسسات الثقافية الإيطالية ومن أبرز الأماكن التاريخية للفنون التعبيرية حول العالم.

أضاف أن دار الأوبرا الإيطالية تتطلع إلى وضع كامل معرفتها وخبرتها في الفنون التعبيرية بعهدة أوبرا لبنان، وستفتح أبواب معارض الأزياء الأوبرالية التي تزيد على 60 ألف زي محفوظة بعناية ومدرجة في التراث العالمي.

وأوضح أن الشراكة بين روما وبيروت ستشكل للعالم الثقافي بأسره نموذجاً جديداً للتدريب مرتكزاً على التميز والالتزام الفني، لافتاً إلى أن للأوبرا لغة كونية وكل ما فيها من موسيقى وغناء ودراما، إنما يخلق خبرة متكاملة من شأنها أن تعمل على تقليص الحواجز الثقافية، وقال: «الشراكة المؤسساتية والاقتصادية القائمة بين لبنان وإيطاليا هي في الأساس شراكة وثيقة ومتينة. واليوم، ومع توقيع هذه الاتفاقية، نحن ماضون قدماً نحو توثيق أواصر هذه العلاقة وتوطيدها باسم الفن والثقافة».

بدورها، أكدت دي فارتينو أن المستقبل سيحمل مزيداً من النجاح مع الشركاء في لبنان، معربة عن فخرها لإطلاق المشروع في حضورها.

ولفت الراعي إلى أن «اليوم تاريخي في حد ذاته، وما كان ليحصل توقيع الاتفاقية لولا تعاون الوزير الخوري، لإيمانه بأهمية إعادة لبنان إلى الخريطة الثقافية العالمية»، أضاف: «سنعمل على تنفيذ الاتفاقية وتطبيقها وتطويرها من أجل الفن الأوبرالي في لبنان».

أوبرا لبنان وأوبرا روما

تأسست فرقة أوبرا لبنان في أواخر عام 2015، وهي الأولى من نوعها في لبنان والعالم العربي نظراً إلى اختصاصها بتقديم أوبرا عربية. تتألف من 150 عازفاً ومغنياً إلى جانب كتّاب وتقنيين، وتتعاون مع وزارة الثقافة لدفع عجلة التنمية الثقافية اللبنانية والعربية. قدمت أول عروضها في يوليو 2016 على مسرح كازينو لبنان، «أوبرا عنتر وعبلة» (بطولة الفنان غسان صليبا في دور عنتر، والسوبرانو لارا جوخدار بدور عبلة، ومشاركة نحو 80 ممثلاً وراقصاً) التي جالت في ما بعد في الدول العربية ولاقت نجاحاً.

«أوبرا عنتر وعبلة» من كتابة أنطوان معلوف والمؤلف الموسيقي والمايسترو مارون الراعي، ومن خلالها رأت النور أول فرقة في العالم متخصصة في الأوبرا العربية. يشار إلى أن لرئيس الكونسرفتوار الدكتور وليد غلمية مؤلفات أوبرالية بالعربية وأن الفنانة هبة القواس غنت أوبرا بالعربية، لكن تشكيل فرقة أوبرا عربية بدأت مع «عنتر وعبلة».

أما دار أوبرا روما، فتأسست عام 1880 وتم تجديدها أكثر من مره، سميت في البداية «مسرح كوستانزي»، واحتفل مسرح الأوبرا عبر التاريخ بتقديم إنتاجات كبار الموسيقيين، فيما كان أول عرض على خشبته «توسكا» لبوشيني في أواخر القرن التاسع عشر...

أكد د. غطاس خوري ضرورة أن يصبح هذا الفن ذا طابع لبناني وعربي