صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3930

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بكاء طفلك... كيف تتعاملين معه؟

  • 20-06-2018

قد تدفعك غريزة الأمومة إلى التأثر الشديد حين تسمعين طفلك يبكي، لكن يجب أن تعرفي أن الطفل لديه أسباب وجيهة كي يذرف تلك الدموع!

لا يبكي المولود الجديد لجذب الانتباه، بل يشير بكاؤه دوماً إلى حاجة معينة. بما أنه لا يجيد استعمال اللغة، يكون البكاء في حالته أداة التواصل الوحيدة التي يستطيع استعمالها للتقرب منك. يكون الطفل مبرمجاً كي يبكي. تُستعمل هذه الآلية الفطرية للتعبير عن حاجته إلى المساعدة. لذا من الطبيعي أن تحملي طفلك أو تعرضي عليه الغذاء أو تتأكدي من نظافة حفاضه أو تحاولي تخفيف انزعاجه حين يبكي. في ظل غياب البكاء، لن تفهمي حاجات طفلك. قد يعاني الطفل الهادئ أو الطفل الذي لا يبكي كثيراً من نقص غذائي أو من قلة الحب والرعاية.

بحث عن الأمان

مع مرور الوقت لا يعود البكاء أداة تواصل بل يتخذ طابعاً عاطفياً. لذا يمكن أن يشتق البكاء من مشاعر الغضب والإحباط والألم. في هذه المرحلة، يجب أن تقدّمي لطفلك الدعم العاطفي الذي يحتاج إليه بدل أن تكتفي بحل مشاكله. قد يشير البكاء الخارج عن السيطرة أو غير الهادف إلى مشكلة كامنة تزعج الطفل. إذا تجاهلتِ بكاءه في هذه الظروف، قد تزيدين اضطرابه. عندما يدرك الطفل أن البكاء لا يفيده، قد يتوقف عن التعبير عن مشاعره ويتقبّل اضطراره إلى التكيف مع مشاكله بنفسه. قد يجد هؤلاء الأفراد صعوبة في الوثوق بالناس في مرحلة لاحقة من حياتهم. لذا من الأفضل أن تسمحي لطفلك بالبكاء كي يفرّغ مشاعره لكن ابقي إلى جانبه في هذه اللحظات. لا نفع من محاولة وقف بكائه أو إيجاد سبب منطقي لحالته. بل سيكون حضورك وعناقك الدافئ كافيَين لمساعدته على التعامل مع عواطفه والشعور بالأمان.

لتقوية وظائف الجسم

يسمح البكاء الشديد، من وقت إلى آخر، بتحسين تنفّس الطفل وتقوية وظائفه الجسدية الأخرى. يكفي أن تتخيلي عدد العضلات التي تنقبض وترتخي في الجسم أثناء البكاء. ستتحرك ساقا الطفل وذراعاه بإيقاع منتظم أيضاً إذا كان صغيراً جداً. هل من تمرين أفضل للأطفال الرضع؟

أداة لترسيخ الروابط

الأم مصمّمة بيولوجياً للتجاوب مع بكاء طفلها. حين تسمعين بكاء طفلك، يزيد تدفق الدم نحو الثديين، ما يدفعك إلى حمل الطفل وإطعامه. تؤدي الرضاعة إلى زيادة إنتاج هرمون البرولاكتين المسؤول عن تنشيط غريزة الأمومة. كذلك يضمن الأوكسيتوسين الذي يشارك في إفراز الحليب تقوية مشاعر الاسترخاء ويساهم في تخفيف التوتر المتزايد بسبب بكاء الطفل. ستساعدك هذه الهرمونات على تغذية طفلك والتعبير عن حبك له، ما يؤدي إلى تقوية الرابط بين الأم وطفلها.

الدموع مؤشر إلى الراحة أيضاً!

حين يبكي طفلك، تنهمر الدموع على خدّيه وهي تُعتبر معياراً مهماً لتقييم صحة العيون. يجب أن تتدحرج الدموع أثناء البكاء. أما غياب الدموع، فقد يشير إلى جفاف العين الذي يمكن أن يؤدي إلى فقدان البصر.

عندما يزعجك بكاء طفلك إذاً وتبذلين قصارى جهدك لتلبية حاجاته، تأكّدي من أن بكاءه مؤشر إيجابي وليس سبباً يدعو إلى القلق!

مع مرور الوقت لا يعود البكاء أداة تواصل بل يتخذ طابعاً عاطفياً