صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3815

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

واشنطن: إيران تنسحب تحت الضغط من سورية واليمن

● تعزيزات سورية بالجولان و«معركة الجنوب» تراوح مكانها
● دمشق تطالب بغداد بفتح «القائم»

  • 14-06-2018

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن إيران لم تعد كما كانت قبل 4 أشهر مؤكداً أنها تنسحب من سورية واليمن تحت الضغط. جاء ذلك، عقب الإعلان الإيراني عن فشل المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل على خروج جميع القوات الأجنبية من جنوب سورية، بينما عزز حلف الرئيس بشار الأسد دفاعاته الجوية قرب الحدود مع هضبة الجولان ويستعد لنشر المزيد تمهيداً لعملية كبرى محتملة تستهدف فصائل المعارضة في منطقة درعا المعروفة باسم «مثلث الموت».

في حوار مع قناة «فوكس نيوز»، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن إيران، باشرت بسحب رجالها من سورية واليمن، مضيفاً: «أعتقد أنها تغيرت، ولا أظن أن الإيرانيين ينظرون الآن نحو البحر المتوسط، وهذا أمر مختلف تماماً».

وذكر ترامب، أن تصرف إيران جاء كأثر جانبي لخروج الولايات المتحدة من» الاتفاق النووي». وقال: «لم تعد إيران، تلك الدولة التي كانت قبل 3 أو 4 أشهر، حينذاك كانت أكثر جرأة».

واعتبر ترامب أن الضربة الصاروخية لقاعدة الشعيرات، التي تزامنت مع اجتماعه بنظيره الصيني شي جينبينغ في مقر إقامته بولاية فلوريدا في أبريل الماضي، كانت بمنزلة تحذير لبكين حول كيفية رد واشنطن على استخدام السلاح الكيماوي وأسلحة الدماع الشامل.

وذكّر ترامب أنه قال لجينبينغ: «سيدي الرئيس لقد أطلقنا 58 صاروخاً على مواقع محددة في سورية، وطلب مني عبر مترجم أن أكرر ما قلت، رددت بأن كل صاروخ أطلق، أصاب الهدف من مسافة 700 ميل».

وروى الرئيس الأميركي أنه خاطب الرئيس الصيني «قلت له إنه يستطيع مغادرة الاجتماع أو يمكننا أن نصبح أصدقاء. هو لم يغادر وفهم كل شيء».

تعزيزات في الجولان

مع انتقال الحرب متعددة الأطراف في سورية في الأسابيع الأخيرة باتجاه الجنوب الغربي لتزيد من مخاطر التصعيد في المنطقة ذات الأهمية الكبرى لإسرائيل، كشف قائد في التحالف الإقليمي المؤيد للرئيس بشار الأسد أمس، أن الجيش عزز دفاعاته المضادة للطائرات قرب الحدود مع هضبة الجولان المحتلة، مشيراً إلى أن من المقرر نشر دفاعات إضافية في الأيام المقبلة.

وقال القائد غير السوري، لوكالة «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته، إن تمركز سلاح «بانتسير اس1» الروسي الصنع يهدف إلى «ترميم منظومة الدفاع الجوي ضد إسرائيل بالدرجة الأولى».

وأكد القائد أن التحضيرات للعملية العسكرية في الجنوب الغربي جاهزة، لكن القوات الحكومية تعمل الآن على القضاء على جيب لمقاتلي تنظيم «داعش» قرب مدينة السويداء.

والشهر الماضي، اتهمت إسرائيل الميلشيات الإيرانية المتحالفة مع دمشق بشن هجمات صاروخية على مرتفعات الجولان، وردت بموجة ضربات جوية مكثفة داخل العاصمة السورية وصفتها بأنها مواقع مدعومة من إيران.

التزام أميركي

في المقابل، هونت الجبهة الجنوبية لفصائل المعارضة من احتمالات شن هجوم حكومي في المنطقة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة والأردن ملتزمان بدعم اتفاق «خفض التصعيد» مع روسيا. لكنها استعدت أيضاً لاحتمال وقوع هجوم. وقال العقيد نسيم أبو عرة أحد قادة المعارضة في الجبهة، وهو من قوات «شباب السنة»، إن المعارضة شكلت قيادة عسكرية مشتركة يوم الاثنين.

وكانت قوات الأسد تقوم بشكل منفصل بإعداد هجوم على المسلحين الذين يسيطرون على مناطق على الحدود مع إسرائيل والأردن مما دفع واشنطن الشهر الماضي إلى التحذير من أنها ستتخذ «إجراءات حازمة ومناسبة»، رداً على أي انتهاكات لوقف إطلاق النار.

الشرطة الروسية

وعلى جبهة أخرى، انسحبت عناصر الشرطة العسكرية الروسية من عدة نقاط بريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي إلى مدينة القصير، على الحدود السورية - اللبنانية.

وأفادت مصادر بأن عملية الانسحاب تمت قبل 5 أيام من الآن، وأن عناصر الشرطة الروسية هم من أخبروا بعض أهالي قرى ريف حماة الجنوبي بأنهم سيغادرون المنطقة باتجاه القصير.

ويعد انسحاب الشرطة الروسية مخالفة لاتفاق تم في مطلع مايو الفائت، ينص على وجودها مع الشرطة المدنية للنظام بشكل دائم داخل المدن والبلدات، التي شملتها التسوية، مدة 6 أشهر على الأقل.

القائم والبوكمال

إلى ذلك، تسلم وزير الخارجية العراقي إيراهيم الجعفري رسالة من نظيره السوري وليد المعلم بشأن تكثيف الجهود لإعادة فتح المنفذ الحدودي بين قضاء القائم ومدينة البوكمال.

وأكد الجعفري، خلال تسلمه رسالة المعلم من السفير السوري في بغداد صطام جدعان الدندح، على «ضرورة تنسيق المواقف والتعاون من أجل حل المشاكل العربية سياسياً وعدم التدخـل في شؤون الدول»، مشدداً على موقف العراق الثابت إزاء عودة سورية إلى حاضنة الجامعة العربية.

وأشاد الدندح بمواقف بغداد الداعمة لحل الأزمة سلمياً، مبدياً رغبة حكومته في تعزيز التعاون الثنائي لتحقيق الاستقرار.

في غضون ذلك، اتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان التحالف الدولي بقيادة واشنطن بقتل 10 مدنيين بينهم أطفال، فجر أمس الأول، في غارات استهدفت قرية تل الشاير الواقعة في آخر جيب يسيطر عليه «داعش» في ريف الحسكة الجنوبي، موضحاً أن الهجوم جاء في إطار الدعم الأميركي لهجوم تشنه قوات سورية الديمقراطية (قسد) في المحافظة ذات الأغلبية الكردية.

ووسعت «قسد» نطاق عملياتها العسكرية مؤخراً لتشمل ريف الحسكة الجنوبي أيضاً. وهي تخوض بدعم من التحالف معارك لطرد التنظيم المتطرف من آخر جيب يسيطر عليه في دير الزور.

وقال المكتب الإعلامي للتحالف: «نحن على دراية بادعاءات عن ضربات للتحالف في منطقة الحسكة صباحاً، لكن سجلاتنا لا تظهر تنفيذ أي ضربات في تلك المنطقة اليوم». وكثف «داعش» في الأسابيع الأخيرة هجماته ضد مواقع قوات النظام وحلفائه في البادية السورية، في عمليات متتالية يرجح محللون أن تكون غيضاً من فيض ما يخطط له التنمظيم في الفترة المقبلة.

وبرغم الخسائر الميدانية الكبرى، التي مني بها في سورية والعراق المجاور، لا يزال التنظيم المتطرف قادراً على التسلل وتوجيه ضربات موجعة لخصومه. وأسفرت هجمات مفاجئة نفذها منذ مطلع الشهر الحالي في البادية السورية عن مقتل العشرات من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وبعد ستة أشهر على طرده منها، تمكن مقاتلوه الجمعة وإثر سلسلة عمليات انتحارية من اقتحام مدينة البوكمال، وخاضوا فيها مواجهات عنيفة ضد قوات النظام وحلفائها لأيام قبل أن ينسحبوا منها الاثنين.