صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4223

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مدير مركز هارو الإسلامي في لندن د. فايد سعيد لـ الجريدة.: ندافع عن الإسلام ونحمي أبناءنا في الغرب من الفكر المتشدد

«المسلمون مؤثرون في بريطانيا ويتم تعيين إمام للصلاة بالجيش»

اختير رئيس الشؤون العلمية في مركز هارو الإسلامي في لندن، د. فايد سعيد، ضمن أبرز 500 شخصية مؤثرة في العالم لسنة 2018، بعد تأليفه كتابا عن الإسلام والتعايش السلمي. والدكتور فايد متخصص في اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وهو إريتري الأصل هاجر إلى بريطانيا قبل 18 عاماً، ونال الجنسية وصار مواطنا بريطانياً، يحرص على تقديم المفاهيم الصحيحة عن الإسلام، وخاصة بعد أن شوهته تصرفات الجماعات المتطرفة... "الجريدة" التقته أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة، وأجرت معه حواراً صحافياً تطرق إلى حال المسلمين في بريطانيا... وفيما يلي التفاصيل:

● ما وضع الجالية الإسلامية في لندن؟

- في خير عظيم، فنحن اليوم عندنا مؤسسات ومدارس ومراكز إسلامية ومئات المساجد، وعدد المسلمين كثير، وتأثيرنا في الحياة العامة ببريطانيا جيد، وأتمنى أن يوفقنا الله تعالى ونكون سفراء للإسلام عبر تعايشنا مع الآخرين.

● هل تواجهون أي تضييق عليكم؟

- في الحقيقة إن كانت هناك إشكالية فهي من عندنا ومن أنفسنا نحن، لا من غير المسلمين، فالقانون البريطاني يكفل لنا جميع الحريات، وليس عندنا أي مشاكل أو تضييق أو قلق، فإن كان هناك قلق فهو ربما يكون من بعض تصرفات المسلمين، لكن في العموم الجالية الإسلامية بخير، حيث يتم تعيين إمام للمسلمين في الجيش البريطاني وفي كل المشافي والمطارات توجد أماكن للصلاة.

● هل تدرس الدراسات الإسلامية في المدارس؟

- ليس في المدارس الحكومية، فالنظام العلماني قائم على أن الحكومة ليست مخولة بتدريس أي من الديانات، لكن بشأن ما يسمى بالدراسات الدينية، فالإسلام مؤمن بها، ونجد تلاميذ المدارس يزورون المساجد ويتواصلون مع الدعاة لتعلم مبادئ الدين.

● ما يفعله بعض المسلمين من تطرف وعنف هل يؤثر عليكم؟

- يؤثر جدا. للاسف شوه صورة الإسلام، ومن المؤسف أن الإنسان البريطاني كان في السابق يعرف الإسلام بسماحته، وجميع المسلمين الذين أتوا في السابق كانوا نماذج وصورا جيدة للإسلام، بينما الفكر المتطرف والإرهاب لا يدمر سوى المسلمين، ونحن منذ سبتمبر نواجه إشكاليات كثيرة جداً.

● هل ذلك يدل على خطأ فهم عندنا، أم يدل على كراهية الغرب لنا؟

- من السهل جدا أن نلقي اللوم على الآخرين، لكن نحن أيضا نجد أنه قد تطفل على الإسلام من ليس له بأهل، وأصبح الكل يفتي دون علم، وتصدرت فئات تسيء للدين وتتحدث باسمه، والتطرف موجود في كل دين، فليس هناك دين بريء من هذا، يعني لا نلوم الغرب به إطلاقا ولكن الغرب جزء من المشكلة أيضاً.

● إذاً لاتزال الجاليات الإسلامية في الدول الغربية في موقف دفاع؟

- بالطبع، نحن في موقف الدفاع، وأيضا في موقف بناء، فلدينا مؤسساتنا التي نبنيها.

● كيف يتم هذا الدفاع؟

- عبر الخطب وتعاملنا مع الآخرين بالحسنى، لأن ديننا يأمرنا بذلك، فالله عز وجل يقول "وقولوا للناس حسنا"، ولم يقل "وقولوا للمسلمين حسنا"، وأيضا نبين للناس أن ما يحدث ليس من الإسلام في شيء، فالله عز وجل يقول للنبي (ص) "وخذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"، وأن ما يقوم به المتطرفون من فهم خاطئ للإسلام يخرجون فيه المسلمين من الدين، وهذا ما يجب أن نبينه للناس، والجهود تبذل في هذا الإطار، ويجب أن نحمي أبناء المسلمين في الغرب من هذا الفهم السيئ للإسلام.

● ماذا عن دور المؤسسات والمراكز الإسلامية في الغرب في تصحيح صورة الإسلام؟

- الأغلبية العظمى من المسلمين يعملون على ذلك، وخاصة المؤسسات مثل الأزهر الشريف عبر إرسال القوافل والبعثات الدينية، ونتمنى أن يسود الأزهر الإسلام السني الوسطي المعتدل المتسامح أرجاء المعمورة فهذا يوحد جهود المسلمين.

● هل هناك تعاون بين الجاليات الإسلامية في أوروبا؟

- موجود، لكن ليس بالقدر الأمثل، والمفترض أن تكون هناك مظلة تجمع جميع الجاليات المسلمة حتى تتحرك في اتجاه واحد وتضع استراتيجية واحدة وهدفا واحدا.

● ما التحديات التي تواجه الجالية الإسلامية بشكل عام في الغرب؟

- أن كثيرا منا أتى من بيئات وموروثات ثقافية ودينية مختلفة، والكل يظن أنها جزء من الدين، فتجد في المسجد الواحد جميع المذاهب الإسلامية ومئات اللغات، وهذا يأخذ كثيرا من الوقت حتى نتجانس ونتعارف وربما هذا أكبر تحدٍّ يواجهنا، لكن هذا الأمر سيزول مع الأجيال التالية إذا أحسنا تربيتهم.

● ماذا عن ترجمة الكتب الإسلامية؟

- هناك حركة ترجمة، لكن الترجمات سيئة جدا، لأن المترجم يترجم فهمه ولا يترجم النص الصحيح للدين، فربما لو وُجد العلماء الأكفاء لصارت المسألة إلى الأفضل، لذلك يجب أن تقوم على الترجمة مؤسسات دينية ومتخصصون في الترجمة.